الخميس 21 يونيو 2018 م - ٧ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / وطنـي : هل استفدنا من مدرسة الصوم؟!

وطنـي : هل استفدنا من مدرسة الصوم؟!

قبل أن استرسل في حديثي عمّا حواه العنوان، أقدم خالص التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الفطر المبارك أعاده الله أعواماً عديدة وأزمنة مديدة على قائد البلاد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وعلى الامة الاسلامية جمعاء، بالامس القريب كنا نترقب هلال شهر رمضان المبارك، وندعوا الله أن يبلغنا إياه كي نجدد العهد والولاء مع رب العزة والجلال، ويرزقنا الدعاء بأن يعتق رقابنا من النار ويجنبنا يوم الحساب (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) وها هو الشهر الفضيل يشد رحاله مستأذناً بالرحيل لكل من عرف الناس أنه صائم، والحديث القدسي يؤكد علاقة الصائم بربه مباشرة (كل عمل ابن آدم له الا الصوم فهو لي وأنا أجزي به) .. فمن خلال تلك الايام المباركة تعلمنا دروساً وعِبَر من بينها مجاهدة النفس عن هواها من خلال لذة المداومة على العبادة وقراءة القرآن العظيم والمحافظة على الصلوات الخمس والتراويح والقيام والتهجد .. وغيرها من العبادات التي تقربنا الى الله زلفى، وفي نفس الوقت رحمة المساكين ومساعدة المحتاجين، ولا ننسى أن أحب الاعمال الى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قلَّ، وتعلمنا أيضاً من مدرسة الصوم أن الصائم الحق متوشح بوشاح التقوى، فهو منبسط مع اهله، باسم المحيا، طيب الخلق، حسن المعاملة لأصحابه وجيرانه، ومن الفوائد التي تعلمناها من مدرسة الصوم مواصلة الاقارب وإن جفوه والارحام وإن قطعوه، وفي نفس الوقت نبذ الاحقاد بين افراد الاسرة الواحدة، فكثيراً ما نتعرض لمثل هذه الحالات ومدرسة الصوم تضرب لنا أروع الامثلة في التسامح والتعايش والمصالحة فهذه خصال حميدة ونتذكر هنا حديث رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم):(لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) ومن السمات التي تجعل المجتمع متآخي الفطور الجماعي في المساجد .. فتلك السِمة تقوي من الاواصر المجتمعية ويحرص الفرد منا على أن ينشر شذا الفرحة فيمن حوله ممن يعرفه من الناس ومن لا يعرفه، والتي تبعث في النفوس المحبة الصادقة وتجسد المشاعر الدينية بين مختلف فئات المجتمع، والمولى غز وجل يقول:(إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) ناهيك عن الامور الاخرى التي تقينا شر أنفسنا كالسهر في الاماكن غير محبذة والتي تؤذي النفس وتسبب أمراض جسيمة للفرد والمجتمع، وكذلك التسكع في الشوارع ومخالطة رفاق السوء .. وغيرها من الامور التي تبعدنا عن عبادة الله عز وجل ولاقترابنا اليه زلفى.
إذا هذه فرصة لا تتعوض، فلا بد من مراجعة الحسابات والمحافظة على الوقاية التي تحصنا بها طوال الشهر الفضيل، ويحق لنا ان نسير وفق هذا المنهج ونعتبر أن رمضان هو العام بأكمله، وأن نحافظ على عاداتنا التي تهجناها خلال ايام وليالي هذا الشهر الفضيل، وترويض النفس أمر يستوجب الحفاظ عليه ونكون قدوة للآخرين ومدرسة للتائهين ومنهجاً للراغبين في الرجوع الى الصواب .. وكل عام وأنتم بخير، وعمان الام وقابوس الاب بألف خير.
لقاؤنا يتجدد بإذن الله.

أحمد بن موسى الخروصي
abuyahia@hotmail.co.uk

إلى الأعلى