الأحد 21 أكتوبر 2018 م - ١٢ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : البنتاجون يعلن “معركة بغداد”

أصداف : البنتاجون يعلن “معركة بغداد”

وليد الزبيدي

في ذات اليوم، الذي ظهر فيه الرئيس صدام حسين على شاشة التلفاز، وألقى خطابه الثالث منذ بداية الحرب في الخامس من أبريل/نيسان 2003، في اليوم ذاته، جاء إعلان البنتاجون عن بداية ما أسموه بمعركة بغداد، أعلنت ذلك شبكة (CNN) الأميركية الإخبارية نقلاً عن مصادر وزارة الدفاع (البنتاجون) وقال البنتاغون أن معركة بغداد بدأت رسمياً. ومنذ ذلك اليوم، أتجه الحديث عن هذه المعركة، التي كان الجميع بانتظارها.
لم يمض وقت طويل، حتى تكشفت الكثير من الأمور، واتضحت معالم الحرب، التي أظهر الجانب الأميركي فيها الكثير من التفوق العسكري في ميدان القتال، رغم إن الكثيرين في تلك الساعات، كانوا يعتقدون أن مفاجأة قد تحصل في كل دقيقة، وربما يتغير مسار الحرب تماماً. عزز هذا الاعتقاد تصريح وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف، الذي قال: إن القوات الأميركية اندحرت من المطار، بعد أن تناثرت جثثهم في محيطه.
من الأمور، التي برزت على ارض الواقع، إن العراق لم يتمكن من إطلاع وسائل الإعلام، على أي تقدم حقيقي في منطقة المطار بعد (48) ساعة من دخوله من قبل القوات الأميركية.
في تلك الساعات، أعلنت القيادة الأميركية، عن تبني استراتيجية قتالية جديدة للغطاء الجوي، الذي توفره المقاتلات الأميركية والبريطانية للقوات البرية، التي تواصل تقدمها داخل العاصمة العراقية. وتحاول اختراقها من عدة نقاط، فبالإضافة إلى منطقة المطار، الواقعة في الضاحية الغربية من العاصمة، فأن قوة أميركية وصلت إلى قاعدة الرشيد العسكرية (معسكر الرشيد) الذي يحيط بالعاصمة من جهة الشرق، ويقع بداخله أهم وأكبر مستشفيات العراق العسكرية، (مستشفى الرشيد) العسكري، إضافة إلى وجود قاعدة جوية، كما إن القوات الأميركية اقتربت من منطقة شمال شرق العاصمة قرب جسر ديالى. وكانت قوات أميركية قد تمركزت في مفاصل حيوية على الطرق الرئيسية، التي تربط بغداد بكل من الموصل إلى الشمال والرمادي إلى الغرب.
يمكن القول، أنه بعد الخامس من أبريل 2003، خرجت من ساحة المعركة قوات عراقية كبيرة ومؤثرة، ومن أهمها الفيلقان الرابع المتمركز في منطقة العمارة والفيلق الثالث المتواجد في مدينة البصرة، كما إن قطعات الحرس الجمهوري المنتشرة في منطقة الصويرة صعوداً إلى المحمودية، قد خرجت هي الأخرى من المعركة بالقياسات العسكرية، لأنها كانت بين مدمرة أو محاصرة بفعل قوة الطيران الأميركي، الذي بسط سيطرة تامة على السماء، أما الفيلقان الثالث والرابع، فقد اختفيا من ارض المعركة، وتسرب جميع الجنود والضباط والقادة، وسلك غالبيتهم طرقاً ترابية وأخرى داخل القرى بالقرب من الحدود الإيرانية للوصول إلى مشارف العاصمة المحاصرة بالقوات الأميركية، أو الذهاب إلى مناطق محافظة ديالى، ومن ثم الانتشار إلى مناطق سكناهم، ولم يكن سهلاً اختفاء هذه القوة من القوات النظامية ومن الحرس الجمهوري، لأن التصور، الذي كان مسيطراً على الكثيرين، إن دور الفيلق الثالث والرابع، سيبدأ حال وصول القوات الأميركية إلى بغداد، وبينما تشتعل معركة بغداد الحاسمة، فأن تلك القوات (الفيلقان الثالث والرابع) سيندفعان لقطع الإمدادات القادمة من الكويت، عبر الطريق البري، وعند ذاك تكتمل الحلقة بالإطباق على القوات الأميركية في محيط بغداد، وعزلها تماماً عن مراكز القيادة والتموين.
لكن سارت الامور خلاف التمنيات والخطط على الورق.

إلى الأعلى