الثلاثاء 19 يونيو 2018 م - ٥ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / نتنياهو يغرق في الفضائح

نتنياهو يغرق في الفضائح

د. فايز رشيد

” لقد أجمع المحللون والخبراء, على أن الأسابيع الأخيرة كانت ذروة إنجازات سياسية حققها نتنياهو, الذي يواجه توصية الشرطة بتقديمه للمحاكمة في قضيّتي فساد معروفتين, فيما قضيتان أخريان في مراحل متقدمة من التحقيق بهما. والإنجاز الأكبر كان نقل السفارة الأميركية إلى القدس. فتوقيت النقل, صدر بشكل مفاجئ من الإدارة الأميركية, لغرض إنقاذ نتنياهو سياسيا! ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فضيحة إلى فضيحة! هكذا هي مسيرة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو, حتى اللحظة وبسبب من ظروف سياسية متعلقة بالصراع العربي الصهيوني, لم تؤثّر عليه هذه الفضائح, ولكن يبقى السؤال إلى متى سيصمد؟ صحيح أنه تمتع على مدى أكثر من شهرين بسلسلة إنجازات سياسية, ضمنتها له أكثر من أي جهة أخرى: الإدارة الأميركية, وليس فقط بشأن نقل السفارة الى القدس المحتلة, ولكن بخطوات يومية أخرى يعرفها القارىء. هذا انعكس في استطلاعات الرأي, التي عززت من قوة حزبه (الليكود) البرلمانية أكثر. إلا أنه في الأيام الأخيرة, عادت قضايا الفساد التي تلاحقه الى السطح ,سوية مع فضائح جديدة متعلقة بزوجته وآخرها, محاولاتها الاعتداء جسديا على مدير عام رئاسة الوزراء, الذي قرر الاستقالة من منصبه.
لقد أجمع المحللون والخبراء, على أن الأسابيع الأخيرة كانت ذروة إنجازات سياسية حققها نتنياهو, الذي يواجه توصية الشرطة بتقديمه للمحاكمة في قضيّتي فساد معروفتين, فيما قضيتان أخريان في مراحل متقدمة من التحقيق بهما. والإنجاز الأكبر كان نقل السفارة الأميركية إلى القدس. فتوقيت النقل, صدر بشكل مفاجئ من الإدارة الأميركية, لغرض إنقاذ نتنياهو سياسيا! لأنه بعد قرار النقل الصادر في مطلع ديسمبر 2017, جرى الحديث عن خطوة تحتاج الى عامين وأكثر, ولكن بعد شهرين ونصف الشهر, بعد أيام من صدور توصية الشرطة إياها, قرر البيت الأبيض الإسراع بنقل السفارة, وفي موعد استفزازي أكثر للشعب الفلسطيني, في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني.
ولكن ليس هذا الإنجاز وحده, بل أيضا استقباله بصفة زعيم كبير في روسيا, في يوم ذكرى الانتصار على النازية, وقد استثمره نتنياهو لصالحه, وهذا إلى جانب سلسلة من العلاقات الخارجية. وفي المقابل, فإن نتنياهو واصل التمتع من غياب معارضة سياسية ذات وزن له في الساحة, لا بل إن أجندة اليمين الاستيطاني باتت تتوغل أكثر في حزبي المعارضة “العمل” و”يوجد مستقبل”. وكل هذه الأجواء السياسية, ومعها أيضا مسيرات العودة في قطاع غزة ومجازر الاحتلال, أبعدت عن واجهة انشغالات الصحافة والرأي العام قضايا نتنياهو. ولكن في الأيام الأخيرة عادت هذه القضايا, ومعها فضائح جديدة, تحتل العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام, وحيزا واسعا في الإعلام الإلكتروني. فحتى الآن يواجه رئيس الوزراء الصهيوني قضية الحصول على رشاوى وخرق الأمانة في قضية كبيرة. وفي الثانية, استغلال منصبه للحصول على منافع من صحيفة “يديعوت احرنوت”.
لذا, فهو ينتظر قرار النيابة العامة بشأن توصية الشرطة بتقديمه للمحاكمة في هاتين القضيتين.أما القضية الثالثة, فهي أيضا تتعلق بالحصول على رشاوى وامتيازات من أحد كبار الأثرياء. والقضية الرابعة قضية صفقة شراء الغواصات من المانيا, التي يتورط فيها عدد من المسؤولين بتلقي رشاوى, وكلهم في محيط نتنياهو, ومنهم أحد أقربائه, وليس واضحا مدى تورط نتنياهو مباشرة في هذه القضية.وفي الأيام الأخيرة, ظهر لاعب جديد على الساحة, الرئيس السابق لجهاز المخابرات الخارجية “الموساد”, تامير باردو, الذي تولى منصبه من العام 2011 الى العام 2016, بتعيين مباشر من نتنياهو, مع تمديد عمله. فقد كشف باردو في مقابلة تلفزيونية, أن نتنياهو طلب من رئيس جهاز المخابرات العامة ” الشاباك ” التنصّت على هاتف باردو شخصيا حينما كان يتولى منصبه, وعلى رئيس أركان جيش الاحتلال السابق بيني غانتس, حينما طلب نتنياهو من الجيش في العام 2011 التأهب لتوجيه ضربة لإيران.
وإذا لم يكفه هذا, فقد عادت الى السطح قضايا زوجته أيضا, سارة نتنياهو, الأولى, أنها تفاوض النيابة العامة حول حجم الأموال التي عليها اعادتها للحزينة العامة, بعد أن تبين أنها رمّمت بيت العائلة الخاص على حساب الخزينة, ومن دون قرار. وفيما تطالبها النيابة بإعادة ما يعادل 56 ألف دولار, فإنها تعرض 14 ألف دولار شرط عدم تقديمها للمحاكمة. وبعد كشف القضية في وسائل الإعلام, قررت سارة التجاوب مع طلب النيابة, ولكن شريطة أن لا يتم تقديمها للمحاكمة.
ولكن القضية التي تنشغل فيها الصحافة أكثر, هي محاولاتها الاعتداء جسديا على مدير عام رئاسة الحكومة الإسرائيلية, وهذا من أكبر المناصب الرسمية في دولة الكيان الصهيوني. ذلك, خلال جدل بينها وبينه بحضور آخرين, حول الأموال التي سحبتها من ميزانية مقر رؤساء الحكومة الرسمي لأغراضها الشخصية. وحسب آخر وصف, فإنها صرخت بأعلى صوتها وبغضب على المدير العام إيلي غرونر, ولوّحت بالقلم في وجهه كمن تهمّ بضربه به! وقالت له: “اعلم اننا نكرهك”. وقد تكشّف الأمر بعد أيام قليلة من قرار غرونر الاستقالة من منصبه بشكل مفاجئ, إذ أبلغ نتنياهو أنه سينهي عمله في نهاية شهر يوليو المقبل. ليس واضحا بالطبع, إلى أي مدى هذه القضايا ستقضم من قوة نتنياهو السياسية الانتخابية, وهذا ما سيحتاج الى وقت, والمزيد من استطلاعات الرأي.

إلى الأعلى