الأحد 21 أكتوبر 2018 م - ١٢ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : العيد وفسحة التفاؤل والأمل

في الحدث : العيد وفسحة التفاؤل والأمل

طارق أشقر

يطل علينا في الساعات القليلة المقبلة عيد الفطر السعيد الذي تتساوى فيه الفرحة بين الأطفال صغار السن والبالغين بمختلف مراحلهم العمرية ، حيث يعني العيد للطفل فرصة الظهور بين أقرانه في الجديد من الملابس الزاهية فضلا عن الانطلاق في الاستمتاع ببرامج ترفيهية متنوعة وهو يجري ويمرح وفي ذهنه قناعة راسخة بأن العيد فرحة عليه ان يسعد بكل لحظاتها .
اما البالغون ورغم تحفظ البعض عن اظهار الفرح بنفس مستوى تعبير صغارهم عن تلك الفرحة، الا ان الفرح كل لاتتجزأ رغم الاختلاف في التعبير عنه، فأن أعظم مايسعد به البالغون هو ان هذا اليوم يعني لهم الاحساس بالنجاح في الانصياع لفرض عقائدي ملئ بروحانيات الهدى والفرقان ، فأحسوا خلاله بالآخر ، وهاهم يحسون بحلاوة الالتقاء بأهلهم وأقاربهم في يوم العيد السعيد .
وفيما اعتاد الكثير من الناس أن ينكأوا جروح الماضي في يوم العيد حيث يعصرهم الألم والحزن على آمال وتطلعات لم تجد طريقها الى ان تتحقق، يتمسك آخرون بالأمل كخيط ينبغي أن لا ينقطع متطلعين لاتساع فسحة لأمل والتفاؤل عله أن يصبح شعلة يستمد المتفائلون من قدرتها على الاحتراق من أجل أن تضئ، ليعينهم ذلك الفهم على المضي قدما في الانجاز مهما تعاظمت التحديات.
ورغم ما يعيشه قطاع عريض من البشر في انحاء مختلفة من العالم الاسلامي من فقر وعوز وضيق في الحال، يظل العيد فرصة لهم للتناسي والتغاضي عن التفكير في واقعهم المعاش، وذلك عبر التزود معنويا بجرعات كبرى من الأمال التي يزرعها في نفوسهم دعوات بعضهم البعض بصيغة ” كل عام وانتم بالف خير ” و ” نسأل الله أن يحقق الأماني ” و ” وأن يحل عليكم العيد القادم وكل امانيكم الطيبة قد تحققت ” … هذه العبارات المختصرة من الدعاء ومهما كانت مكررة سنويا الا أنها قادرة على أن تفعل في النفس البشرية ما لم يستطيع الانسان نفسه فعله فيها ، فهي حقا تسر النفس وتفرحها وتعطيها أملا في تحسن واقعها نحو ما هو افضل مما هي عليه.
وفي الكرة الأرضية ايضا ملايين من المسلمين يطل عليهم العيد وهم تحت نيران المدافع وافواه البنادق وادخنة القنابل المسيلة للدموع لمجرد انهم طالبوا بعودة اراضهم المغتصبة او لكونهم رفعوا اصواتهم بآرائهم او غير ذلك، فوجدوا انفسهم يستجيرون بمؤسسات اممية يغلب عليها العجز والتردد واللاشفافية في اتخاذ القرارات ……. وما لهؤلاء المعذبين في الأرض الا التطلع الى مساحات اوسع من الأمل والتفاؤل لعل العيد المقبل يحل عليهم وقد تغيرت احوالهم نحو الأفضل … وليس ذلك بمستحيل طالما توفرت العزيمة وتحرر الانسان عن النظرة السوداوية للحياة وتحلى بالقدرة على التطلع للمستقبل بذهن مفتوح واستعداد للعمل والانجاز من اجل تحقيق الأهداف المرجوة ، وتعضد الايمان بالحق في الحياة التي للجميع الحق فيها بلااستثناء …. وكل عام والجميع بألف خير، سائلين الله ان يعود هذا العيد السعيد على الجميع باليمن والبركات.

إلى الأعلى