الثلاثاء 19 يونيو 2018 م - ٥ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : التحذير من مسرحية كيميائية جديدة

رأي الوطن : التحذير من مسرحية كيميائية جديدة

لطالما ارتبطت المسرحيات الهزلية الهابطة والفبركات السخيفة بالتزامن مع العمليات العسكرية النوعية التي يقوم بها الجيش العربي السوري وحلفاؤه، أو مع انعقاد اجتماع أو مؤتمر يعنى بالأزمة السورية، فإن الإعلان السوري ـ الروسي الجديد عن قيام معشر المتآمرين على سوريا بالاستعداد لاستفزازات كيميائية جديدة ليس أمرًا مستغربًا، وإنما لأنه بات المجال الواسع والأوحد للتعبير عن الانحطاط الأخلاقي وترجمته في صورة عمليات إجرامية ضد الشعب السوري ودولته، رغم حالة الانكشاف التي وصلت إلى درجة الافتضاح من خلال البراهين والأدلة التي تتضافر مع كل فبركة كيميائية تؤديها الأدوات الإرهابية الإجرامية، ورغم أنف معدِّيها ومخرجيها إلى الإعلام على النحو الذي رآه كل فطن ومنصف.
لم يترك معشر المتآمرين وسيلة إجرامية إلا وجربوها من أجل النيل من صمود الشعب السوري، والمساس بسيادة وطنه السوري ووحدة أراضيه، ومن أجل عرقلة الجيش العربي السوري عن تقدمه الميداني وثنيه عن الانتصارات التي يحققها بصورة لافتة، وعرقلته عن مواصلة ضرب بؤر الإرهاب وتنظيماته الإرهابية التكفيرية الظلامية، وفي سبيل ذلك لم يجد معشر المتآمرين ما يعينهم على ذلك، وعلى مواصلة تدمير الدولة السورية وبناها الأساسية، وشل قدراتها العسكرية والأمنية والاقتصادية سوى كذبة استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين وإلصاق التهمة بالجيش العربي السوري لتحقيق تلك الأهداف مجتمعة، بالإضافة إلى دعم التنظيمات الإرهابية ورفع معنوياتها المنكسرة.
وتأتي عملية الاستعداد للاستفزازات الكيميائية الجديدة اليوم متزامنة مع الاستعدادات الضخمة التي يعدها الجيش العربي السوري وحلفاؤه لتطهير الجنوب السوري (درعا وحماة) من بؤر الإرهاب، وإعادة الأمن والأمان إليها وإلى سكانهما. ونجاح الجيش العربي السوري وحلفائه في ذلك سيعني أن الجنوب تقريبًا أصبح في قبضة الجيش السوري، وبالتالي أضحى قريبًا من حدود فلسطين المحتلة حيث يراهن كيان الاحتلال الإسرائيلي على تنظيمي “النصرة وداعش” ومن معهما في مواجهة الجيش العربي السوري وحلفائه وإلحاق الخسائر بهم، وبناء سياج أمني يمنع اقترابهم من الحدود، ولما كان كيان الاحتلال الإسرائيلي قد ذاق طعم الرد السوري ومرارته مؤخرًا في الجولان السوري المحتل فإنه من المؤكد قد تبلغ الرسالة بأن أي حماقة تشوش على العمليات العسكرية في الجنوب سيعني ردًّا أمرَّ وأقوى في العمق.
لذلك، لا مجال أمام كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه وعملائه إلا وسيلة فبركة مسرحية استخدام السلاح الكيميائي، بل من الوارد أن يزداد المتآمرون انحطاطًا ويستخدموا سلاحًا كيميائيًّا حقيقيًّا ضد المدنيين هذه المرة من أجل إحكام مؤامرة التحريض والتأليب والتشويه والبناء عليها بتدبير عدوان جديد على سوريا، فحسب وزارة الدفاع الروسية والمصادر العسكرية السورية فإن إرهابيي ما يسمى تنظيم “جبهة النصرة” و”الجيش الحر” أدخلوا أنابيب تحتوي على غاز الكلور إلى بلدة حقل الجفرة في محافظة ديرالزور، لتمثيل هجوم كيميائي وتصويره واستخدام التصوير لتبرير قصف جوي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على أهداف حكومية سورية وتبرير هجوم الإرهابيين، وأن “مثل هذه الأسلحة لايمكن للتنظيمات الإرهابية الحصول عليها بدون إذن من أميركا و”إسرائيل”، وربما تكون الأراضي الحدودية من جهة”إسرائيل” مصدر جزء من هذه الأسلحة، خصوصًامع مراقبة الجيش السوري ـ بمعاونة من القوات الروسية ـ للحدود في أكثر من مكان، بجانب تعذر إدخال هذه الأسلحة من جهة العراق أوالأردن، بسبب ضبط الحدود هناك”.

إلى الأعلى