الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر والدا فيصل… في ذمّة الله

بداية سطر والدا فيصل… في ذمّة الله

مشهد غير مألوف، وجنازة ليست عادية، تليق بمقامهما، أليست من يعمل في السلك الصحي، أليست من ساهم في صنع تنظيم غير اعتيادي في ذلك المستشفى العريق مستشفى خوله فلقد ألف الجميع طيبتها وحيويتها ونشاطها وهمتها، كنت أزورها مرارا وتكرارا لا يتكدر مزاجها بل تستمتع بخدمة الاخرين تلك فطرة جبلت عليها منذ نعومة أظفارها، تميز مدرسي واضح للجميع رافقها طوال مشوارها المدرسي، تحمل من الفطانة ما ينبئك بأنها ليست امرأة عادية لها مستقبل رائع رسمت خيوطا مشرقة على أمل أن تواصل تميزها وتألقها، مبدعة في الجانب الصحي حيث يعمل الأطباء. تراقب انجازهم عن كثب وتتابع خطواتهم عن قرب، لا أتصور أنني أزور ذلك المكان ولا أجد أم الفيصل بين جنباته، فإنجازاتها تتحدث عنها أينما حللت، واخلاقها الدمثة يعرفها القاصي والداني أينما كانت، وتطورها العلمي والثقافي أدّى إلى أن تصبح ذا شأن عظيم فيرتفع سهمها في البورصة الصحية فتنقل خدماتها الى أحد مستشفيات الديوان وتلك دلالة واضحة على عظم إنجازاتها وعظيم تألقها في مجال عملها إلا أنّ القدر كان لها بالمرصاد ينتظر ساعتها حين باغتها فخطفها ليفجع الجميع بفقدها.
حين نتحدث عن أم الفيصل فهي ليست كي امرأة، فلها باع طويل في الخدمة الانسانية فهي من المواطنات العمانيات المجيدات في الدراسة والخدمة، وفقدها ليس هين حين غرست لنفسها بصمة إنسانية في الجانب الصحي، فتعمل بصمت على زرع ابتسامة طفل وإعادة بسمة أسرة عانت الأمراض والأسقام فتهتم بشأن المرضى وتنسق مواعيدهم وترتب علاجهم وتقدم لهم النصح في الطبيب المناسب لعلاجهم وتتابع حالاتهم، وتعمل على تدقيق تقاريرهم فتلك رحمة أودعها الله تعالى في قلوب مثل هؤلاء البشر الذين يتحملون أصعب الحالات وأحرجها وهم يكابدون أوضاعهم وظروفهم ولكنهم صامدون لأجل خدمة الانسانية خصوصاً حين تنصب في مثل هذا المجال الانساني.
حزن الجميع لفراق أم الفيصل وزوجها في حادث أليم خلال أيام عيد الفطر المبارك حين خطفهما الموت المباغت بعبثية وهمجية بعض السائقين المستهترين بالقانون حين يعبثون بحريات الآخرين وسلامتهم ولا يتعلمون من أخطاء من سبقوهم ولا يتعظون بمجازر الموت ولا يخفقون لأم ثكلى وولد يتيم، حين تسبب القدر أن تصبح أم الفيصل وزوجها في مواجهة هذه العبثية القذرة فكان ذلك أخر عهدها بالحياة ليفجع فيها أبنائها وأهلها فيودعونها وزوجها في جنازة مهيبة لم أشهد مثيل لها فكان المشهد بحق مروع ومؤثر أدمعت العيون بسببه زوجان في عمر الربيع يلتقطان أنفاسهما في شارع أشبه بشارع الموت تركا زخارف الحياف وزينتها في مشهد موت عجيب تهافت الناس عليهما من قريتها والقرى المجاورة كدأبهم الى مستشفى سناو لتقديم ما يمكنهم تقديمهم متضرعين الى الله تعالى أن يحفظهم من شر الحادث، ولكن قضاء الله تعالى فوق كل شيء فكان الثمن غاليا زوجان في مقتبل العمر تركا طفل يتيم لا يتجاوز عمره الاربعة أعوام بسبب حادث اليم.
تلكم حوادث المرور أقضت مضاجعنا وأزهقت أرواحا بريئة لا تعرف للتخبط طريقا ولا تعرف للتجاوزات والأخطاء سبيلا، ليدفع الابرياء ثمن اخطاء المستهترين، فتنتهي بهم الى اللحود فذلك فقدان عظيم حين نتسبب في هلاك الآخرين ودمار حياتهم وتيتم ابنائهم سواء بقصد أو دون قصد فللطرقات حرمات وللشوارع قوانين سنت للحفاظ على سلامة مرتاديها ولكن الواقع مرير يعبثون بسلامتنا حين ينشغلون في قيادة مركباتهم بالاتصال والعبث بأمور تتسبب في زهق أرواح الابرياء. من هنا نرمي القول بضرورة إعادة صياغة قانون المرور بما يتواءم مع الأحداث الجارية من زهق لأرواح بريئة تنتهي بدفع دية التأمين إلى أهالي الفقيد بيد أن الأمر يجب أن ينحو منحى آخر حين تصبح أرواح الابرياء لعبة في أيدي بعض السائقين المتهورين وجب إعادة النظر في تغليظ العقوبة ضدّ المخالفين المستهترين فكما يقال: “من أمن العقوبة أساء الأدب” وهو ما يجري حاليا في شوارعنا حين يجهل القانون كثير من مرتادي الشوارع من هنا ننادي بضرورة إعادة تأهيل أدمغة بعض السائقين ممن ارتكب مخالفة جسيمة كي لا يتسبب ثانية في الحاق الضرر بالأخرين وسحب رخص سياقتهما وتعرضهم لتدريبات قاسية حتى لا يجهلون القانون.
رحم الله الفقيدين وألهم ذويهما الصبر والسلوان وأسكنهما الله الجنان ولا نملك لهما إلا الدعاء ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا اليه راجعون.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى