الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : السياحة الخريفية.. وإشكاليات جديدة وقديمة

العين .. الثالثة : السياحة الخريفية.. وإشكاليات جديدة وقديمة

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

عندما تقوم عربات خليجية ذات الدفع الرباعي (بالتخميس) فوق العشب الأخضر في الجبل، وعندما تتجرد أمراه أجنبية من كل ملابسها الساترة لكل عورتها ما عدا ما يستر على خاصيتي الخصوص الداخليتين(…) وكل ذلك يحدث في أمكنة سياحية عامة، وأمام الآلاف من الأسر، وفي وضح النهار دون خوف من رقيب أو من قانون أو حتى وازع من ضمير، ماذا ينبغي أن يعني للفاعلين والمؤطرين والمسيرين والمشرفين على قطاع السياحة في محافظة ظفار؟ يعني أن هناك جهلا سياحيا بقيم وعادات مجتمعنا لم ينقل للسياح أثناء دخولهم للبلاد، فمن المسئول؟ ويعني كذلك أن هناك خللا فكريا كبيرا في إدارة الموسم السياحي لفصل الخريف، ويعني أن الإدارة السياحية لم تنتقل من فكر التسيير الاعتيادي للموسم السياحي، الى فكر التأطيروالاستشراف المستقبلي ومواجهة المشاكل الجديدة قبل وقوعها،ألا إذا اعتبرنا ،، واحة المسافرين ،، خطوة إبداعية خرجت من الفكر الجديد.
وإذا ما اعتبرت كذلك، فإنه سيكون من السخرية بمكان تسطيح الفكر بواحة المسافرين، وحتى لا نذهب بعيدا في قضية اعددنا فيها مجموعة مقالات ستنشر لاحقا، فإن قضية تعري المرأة الأجنبية أمام نافورة المغسيل، وإقدام زميل لها بحملها أمام مجموعة كبيرة من الأسر العمانية والخليجية في مشهد مستنكر من الكل، لأنه يسئ لقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، تطرح قضية من كبرى القضايا السياحية التي لم يهتدي لها الفكر السياحي حتى الآن، وهى قضية الرقابة والإشراف على الإماكن السياحية الرئيسة، وجل اهتمامه أي الفكر لن يتعدى غالبا حدود ،، المهرجان ،، وحل إشكاليات الأزمات القديمة بحلول مؤقتة وليست دائمة ،، كواحة المسافرين ،، التي تستنزف للأسف (…) ريال سنويا دون أن تنتج لنا هذه الأموال حالة أو مشروع دائم يستفاد منه ويمكن أن يعزز الجاذبية السياحية، ويعود عليها كذلك بعائد مالي، والقضية نفسها كانت لها تداعيات على حياة الإنسان، فعدم وجود الرقابة والإشراف على المغسيل، وتحديدا منطقة النافورات، قد أدى بهيجان مياه المحيط الهندي الى حصد ارواح لم يقدر اصحابها خطورة تموقعاتهم من النافورة القريبة من البحر، فما كان من مياه البحر الهائجة الى أن حملتهم من فوق الصخور الى البحر، وقد كنا شاهد عيان على حالة منها، أخذتها المياه الغاضبة، وشاءت الاقدار أن يكون شابا يجيد السباحة متواجدا في عين المكان لإنقاذه، فهل يعقل أن يترك هذا المكان السياحي الاستراتيجي الذي يستقطب يوميا الالاف من السياح والزوار دون إشراف أو منقذين في عين المكان؟ وهو مقصد سياحي على مدار العام، وخاصة ايام العطل الاسبوعية خارج فصل الخريف، حيث تخيم فيه الاسرة العمانية والمقيمة للاستماع بجمالياته الرائعة، إذن دون الرقابة والاشراف يمكن نفقد ارواح بشرية – وقد حدث – ودونهما يمكن أن تدمر منظومتنا القيمية والاخلاقية – وقد حدث- فماذا نحن فاعلون بعد كل ذلك؟ ونفس الفراغ الرقابي والاشرافي نجده في كل المواقع السياحية في محافظة ظفار ، ويمكننا الاستدلال على ذلك، بظاهرة (التحفيط/التخميس) السنوية المتكررة فوق البساط الاخضر الجميل، وفي مواقع عديدة، وما الصورة التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي الا نموذج على حالة الفراغ الرقابي والإشرافي، كما قامت اربع عربات خليجية بالقرب من المكان الذي افترشناه أمس الاول للاستماع بالجو الرذاذي الرائع في الاستراحات بالقرب من مجرى عين جرزيز بالتخميس مما افقدنا متعة الاستمتاع، ولما أتصلنا بالشرطة قيل لنا أنه سوف يكون هناك تنسقا معنا، ولما يحدث التنسيق كما لم تأتي اية اجهزة رقابية لعين المكان …الخ فكيف نتطلع الى الى القضاء على هذه الظاهرة؟
لم يعد الأمر يحتمل الصمت عليه بعد أن تجرأت المرأة الأجنبية بخلع ملابسها، والمكوث فوق النافورة شبه عارية، وما قامت به مع رفيقها من حركات مثيرة ومحطمة للقيم والأخلاق، وفي ظل استمرار اعتداءات العربات الخليجية على بساطنا الاخضر، يجعلنا نطالب بالعمل على عدم تكرار مثل هذه الظواهر السلبية التي نتوقع حدوثها بصورة متزايدة إذا لم تردع بالقانون، كيف ؟ الكيفية هنا تحتم استصدار قانون مشددة يجرم تلك الظواهر، وينشر بكل اللغات عند منافذ الدخول، وتوزع ي شكل نشرات على كل سائح يدخل البلاد، ويناط بتطبيقه أي القانون، جهاز سياحي ينشى خصيصا لهذا الغرض تكون مهمته الحفاظ على الأمن والقيم والأخلاق وثرواتنا الطبيعية في الأماكن السياحية، وله مكاتب في كل الأماكن السياحية المهمة ، فأهلا وسهلا لكل من يزورنا، ولا لمن لا يحترم قيمنا ويقدر النعم الطبيعية التي ينعم بها الله عز وجل على بلادنا، فانظروا كيف العالم من حولنا يحترق أما بفعل حرارة الجوى الشديد أو من جراء الانفجارات التي سببها الصراعات السياسية ، أو هما معا ، بينما هنا في ظفار الرذاذ والضباب وبساط اخضر جميل يكسو الجبال والسهول وانخفاض درجات الحرارة الى ما دون العشرين مع نسمات هواء عليلة قادمة من محيط الهندي والجبال ، لتلتقيا في السهل ، لتشكلا حالة وجدانية لن يحسها الا لمن سلم نفسه للطبيعة واستسلام لروحانيتها .. فنحن في نعمة تحتم الشكر والحمد والحفاظ عليها بكل ما أوتينا من قوة .

إلى الأعلى