الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : الإرهاب الصهيوني الوكيل .. من طمس الحضارة إلى تحجيب أثداء البقر

شراع : الإرهاب الصهيوني الوكيل .. من طمس الحضارة إلى تحجيب أثداء البقر

خميس التوبي

إن ما يجري اليوم في أرض فلسطين من إبادة جماعية يقوم بها كيان الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الأعزل والمحاصر، هو ترجمة عملية حقيقية لحقيقة ما يجري في كل من سوريا والعراق ولبنان وليبيا وتونس واليمن ومصر، حيث هناك تكامل واضح في الخطط والأهداف بين الكيان الصهيوني وبين تنظيم القاعدة وأذرعه المسماة “داعش” و”جبهة النصرة” و”الجبهة الإسلامية” و”الجيش الحر”، ويدلل على هذا التكامل عملية الهدم والتجريف لكل ما هو حضاري وتاريخي وإسلامي، والإبادة الجماعية والتهجير القسري، واستهداف مراكز القوة والمؤسسات الضامنة للاستقرار كالجيش وقوى الأمن وقيادة الدولة كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا وتونس واليمن ومصر ولبنان، والمقاومة كما هو الحال في فلسطين المحتلة ولبنان، وما يدلل على هذا التكامل أيضًا هو أن الداعمين سرًّا وعلنًا لكيان الإرهاب الصهيوني هم ذاتهم الداعمون سرًّا وعلنًا لتلك التنظيمات والعصابات الإرهابية الخارجة من رحم أجهزة الاستخبارات الصهيونية وحلفائها وعملائها.
وما يندى له الجبين أن الإرهاب الصهيوني تقذف حممه على الشعب الفلسطيني بصك مفتوح اسمه “حق الدفاع عن النفس”، والإرهاب الصهيوني بالوكالة في سوريا والعراق وليبيا وتونس ولبنان ومصر واليمن تقذف حممه على شعوب تلك الدول بصكوك مفتوحة اسمها “الديمقراطية، الحرية، حقوق الإنسان، تحقيق تطلعات الشعوب، القضاء على الفساد والقمع والظلم وتحقيق العدالة والمساواة”. والإرهابان الصهيونيان (الأصيل والوكيل) يشتركان في هدف واحد وهو إقامة مستعمرة “إسرائيل” الكبرى من النيل إلى الفرات، وبالتالي فإن الإرهاب الأصيل يعمل على إبادة الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية انطلاقًا من كونها “عصب الجسد العربي”، ومتى ما قطع العصب سهل التحكم في بقية الأعضاء، في حين يعمل الإرهاب الوكيل على تهيئة الظروف بسحق كل العوائق التي تقف أمام الحلم التلمودي، وذلك بضرب قيادة الدول ومؤسساتها العسكرية والأمنية وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية لتسهيل تمزيقها والسيطرة عليها، ولعل المشهد المؤلم في كل من ليبيا والعراق كفيل بإيضاح الحقيقة واختزالها.
ولتقريب صورة الارتباط والتكامل بين الإرهابين الصهيوني الأصيل والوكيل، نجد أن كيان الإرهاب الصهيوني يكاد يكمل تهويد القدس بجزأيها الشرقي والغربي، ولا يزال مستمرًّا في عملية التهويد وطمس كل المعالم العربية والإسلامية بتجريف المقابر والأضرحة وتغيير المسميات العربية والإسلامية، وكل ما له دلالة على هوية فلسطين عربيًّا وإسلاميًّا، واستهداف المسجد الأقصى ونخر أساساته تمهيدًا لتدميره وإقامة الهيكل المزعوم مكانه. وفي الضفة الغربية تتكرر محاولات استهداف المساجد وتدنيسها من قبل قطعان المستوطنين، وفي قطاع غزة نجد أن إرهاب الدولة الذي يشنه كيان الاحتلال الصهيوني على القطاع يقوم بعملية تدمير وتجريف ممنهجة بحق المساجد والمستشفيات والمدارس ودفع سكان القطاع إلى النزوح والهجرة بحجة البحث عن الأنفاق. وهي الجرائم ذاتها التي يقوم بها الإرهاب الصهيوني الوكيل الممثل في ما يسمى “داعش” و”جبهة النصرة” و”الجبهة الإسلامية” و”الجيش الحر”، باستهداف وتدمير ممنهجين للبنى التحتية وللمساجد التاريخية والآثار الحضارية والإسلامية والمقابر والأضرحة والكنائس وتهجير المسيحيين، بحجة أن الأضرحة عبارة عن أوثان، وأن الدولة الإسلامية يجب على من يقيم فيها من غير أهل الإسلام دفع الجزية؛ أي تدمير ممنهج واضح للبنى التحتية والأساسية وللحضارة الإسلامية وما قبلها من الحضارات الأخرى القديمة، وحضارات الأنبياء السابقين، وتشويه مقصود ومتعمد لصورة الإسلام الناصعة البياض وشريعة الإسلام السمحة، حيث قام تنظيم ما يسمى “داعش” الإرهابي بتدمير ضريحي النبي يونس والنبي شيث عليهما السلام في مدينة الموصل، كما أجبر هذا التنظيم الإرهابي أصحاب المحال التجارية في المدينة على وضع الحجاب على وجوه عارضات الملابس “المانيكان”، وذلك من ضمن الإجراءات التي يتخذها لما يسميه “تطبيق الشريعة الإسلامية” في مناطق سيطرته. وقد نشرت “إن بي سي نيوز”، صورة لأحد المحال التجارية في الموصل وقد تغطت فيه وجوه عارضات الملابس بحجاب أسود، وشمل القرار العارضات الإناث والذكور دون تمييز، بحجة أن التماثيل التي تصور هيئة الإنسان بشكل كامل حرام، وأن عارضات الملابس فيها تشبه بالأصنام. وأما في المناطق الريفية، فقد فرض فيها إرهابيو التنظيم الإرهابي الصهيوني على المزارعين تحجيب أثداء الأبقار، بحجة أنها “فتنة”. وفي الرقة السورية شكل التنظيم الإرهابي كتيبة نسائية من بين مهماتها البحث عن الفتيات والصبايا في سن الزواج لإجبارهن على الزواج من إرهابيي التنظيم الإرهابي، ومن يرفض من الآباء ذلك فالقتل مصيره، والهدف من ذلك واضح وهو الزنى ونشر الفاحشة، وما الإتيان بمسمى الزواج هنا إلا لتغطية الجريمة.
وفي محافظة دير الزور يمهد تنظيم ما يسمى “داعش” الإرهابي لتدمير مسجدين تاريخيين يعود تاريخ بنائهما إلى العهد العثماني في القرن التاسع عشر الميلادي ويعدان من المعالم التراثية للمحافظة، بذريعة وجود قبور فيهما. وبقي هذان المسجدان مفتوحين أمام المصلين والزوار منذ إنشائهما وحتى إغلاقهما الخميس الماضي من قبل التنظيم الإرهابي.
المشكل هو أنه أمام كل هذه الكوارث والمآسي الإنسانية والحضارية وصنوف الإرهاب، وألوان العمالة والنذالة، لا تزال الكثير من الطبقات المحسوبة على الثقافة والأدب والسياسة داخل دول المنطقة تعاني من عسر فهم، ومن تصلب شرايين المخ، ومن تخمة تسببت في غياب الوعي وخمول العقول عن إدراك ما يحاك للمنطقة من مخططات تدميرية تفتيتية.

إلى الأعلى