الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / إفريقيا الوسطى ساحة لصراع نفوذ بين القوى الكبرى
إفريقيا الوسطى ساحة لصراع نفوذ بين القوى الكبرى

إفريقيا الوسطى ساحة لصراع نفوذ بين القوى الكبرى

ليبرفيل ـ ا ف ب: باتت افريقيا الوسطى التي تشهد نزاعا منذ 2013 دفع ربع سكانها الى النزوح، ساحة لصراع نفوذ بين القوى الكبرى وخصوصا في الآونة الأخيرة بعد وصول روسيا إلى هذا البلد. ويقول موظف أممي كبير في بانغي حول وجود دول مثل فرنسا والولايات المتحدة والصين وروسيا في افريقيا الوسطى ان هذا البلد تحول “رقعة جيوسياسية يسعى فيها كل طرف الى تحريك بيادقه. فحين يخطو احد خطوة ما، يراقبه الآخرون ويتحركون في ضوء ذلك”.
نهاية 2017، أجازت الأمم المتحدة لموسكو تسليم اسلحة وارسال مدربين عسكريين الى بانغي رغم فرض حظر على الاسلحة منذ 2013. واثار القرار يومها جدلا وقلقا في مجلس الامن الدولي وخصوصا من جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا التي طالبت باستثناء بعض الأسلحة من عمليات التسليم مثل الألغام وتلك المضادة للطائرات، فضلا عن مطالبتها طالبت بإحصاء كامل لتلك التي تسلم.
وبعد ستة أشهر، وصلت الأسلحة ووسعت روسيا التي وقعت اتفاقات ثنائية مع بانغي شعاع عملها في البلاد. فالجنود الروس باتوا يضمنون الأمن الرئاسي فيما أكدت مجموعات مختلفة أن عملاء روسا تواصلوا معها في محاولة للقيام بوساطة، بحسب مصادر متطابقة. ويرى دبلوماسي غربي في الأمم المتحدة أن “الغربيين فوتوا الفرصة”، معتبرا أن وجود الروس “في كل مكان من دوائر الدولة” يثير “القلق”.
ـ “ثأر روسي”
من جهته، يقول تييري فيركولون المتخصص في إفريقيا الوسطى في مركز الأبحاث الفرنسي “ايفري” ان “روسيا تريد ثأرا تاريخيا على وقع تعب الغربيين من إفريقيا، فيما تأمل بعض الدول الإفريقية بتنمية من الخارج”. في موازاة ذلك، تحاول بعثة الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى (عشرة آلاف جندي) منذ 2014 تجنب اعمال العنف في الأقاليم التي تسيطر على غالبيتها مجموعات مسلحة تتقاتل للسيطرة على الموارد. وتلاحظ ناتاليا دوخان من مركز “ايناف بروجكت” الأميركي للأبحاث أن “الأفرقاء السياسيين والعسكريين، سواء انتموا إلى المجموعات المسلحة أو الحكومة، يستغلون هذه الظروف للدفاع عن المصالح الخاصة على حساب السكان المدنيين”. حتى إن بعضهم هدد أخيرا بالسير نحو بانغي ردا على تجدد التوتر الطائفي اثر اعمال عنف خلفت عشرات القتلى في العاصمة.و”للتذكير بأنها لا تزال هنا”، على قول المصدر الاممي في بانغي، ارسلت فرنسا مقاتلات ميراج 2000-دي من تشاد حلقت الأحد فوق كاغا باندورو في شمال شرق افريقيا الوسطى، في واقعة غير مسبوقة منذ مغادرة قوة سنغاريس في 2016. ولا تزال فرنسا حاضرة عسكريا في افريقيا الوسطى عبر خمسين مدربا وطائرات تكتيكية من دون طيار. ويصف فيركولون افريقيا الوسطى بانها “بلد عاجز للبيع” مضيفا ان “الشارين هم القوى الناشئة مثل الصين والقوى العائدة مثل روسيا. الغربيون لم يعودوا شارين، صرنا في القرن الحادي والعشرين والمستعمرون تبدلوا”.
ـ “لحظة مناسبة”
كتب روناك غوبالداس المستشار لدى معهد الدراسات الأمنية الجنوب الافريقي في مارس “العلاقات بين الغرب وافريقيا تشهد تغيرا واضحا وباتت تتركز الآن على الهجرة والأمن. انها اذن لحظة مناسبة لدخول لاعبين اجانب على الخط”. مع نهاية 2017 وبداية 2018، قدمت بكين “هدايا” عدة الى جنوب افريقيا تجلت في الغاء دين بقيمة 17 مليار دولار وتدريب لكوادر في الصين ومنح معدات عسكرية، ولكن من دون السعي الى نفوذ سياسي او امني واضح. لكن الصين حاضرة في جنوب الوسطى على الصعيد الاقتصادي عبر استثمار المناجم والتنقيب عن النفط. فمنذ 2007، قامت شركتان صينيتان عامتان بالتنقيب عن النفط في شمال البلاد قبل ان تغادرا مواقع عملهما نهاية 2017 بعدما وجهت المجموعة المسلحة التي تسيطر على المنطقة “الجبهة الشعبية لنهضة جنوب افريقيا” انتقادا لـ”انحياز” الصين الى بانغي. ويقول المصدر الاممي في بانغي “لقد غادروا تاركين كل شاحناتهم ومعداتهم”.
ونهاية ابريل، وصلت عشرون شاحنة روسية الى شمال افريقيا الوسطى عبر السودان، حيث لموسكو وجود قديم العهد. رسميا وبحسب “الجبهة الشعبية لنهضة افريقيا الوسطى”، سيشارك الروس في تأهيل مستشفيات في شمال إفريقيا الوسطى.

إلى الأعلى