الأحد 16 ديسمبر 2018 م - ٨ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الأهداف الإضافية للعبة الدموية “الإسرائيلية”

الأهداف الإضافية للعبة الدموية “الإسرائيلية”

علي بدوان

إنَّ نتنياهو يسعى في الأهداف الإضافية للعبة الحرب على القطاع، إلى تكريس حالة الانقسام، وزيادة مفاعيلها على الأرض، وفصل هموم ومشاكل الناس الحياتية والاقتصادية وربطها بــ”حنفية وصنبور” التحكم “الإسرائيلي” المربوط بأهداف سياسية مباشرة، فلا حلول لمسائل القطاع ولمشاكل الناس اليومية، ولمشكلة فك الحصار، وذلك دون ثمن يدفعه الفلسطينيون..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللعبة الجديدة ـ القديمة الإضافية، التي يحاول بنيامين نتنياهو العزف على وترها في مسار أهداف العدوان على قطاع غزة، تتلخص بمحاولة “إسرائيل” التعامل مع حركة حماس كـ”شريك” مسؤول عن القطاع عبر قنوات خلفية عربية، “شريك” فعلي فيما يتعلق بالمشهد الفلسطيني حتى وإن لم تتفاوض مع ممثلي الحركة بشكل مباشر، وتكريس مبدأ تمزيق وفصل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، أي فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، والتعاطي مع القطاع من خلال حركة حماس وعبر قنوات عربية معروفة، وكأن السلطة الوطنية الفلسطينية غير معنية بالأمر على الإطلاق، وبالتالي الإمعان في تمزيق الأرض والكيانية الوطنية الفلسطينية.
ولنا أن نذهب إلى ما قاله الرئيس الأسبق لما يُسمى “مجلس الأمن القومي الإسرائيلي” الجنرال جيورا آيلاند لتعزيز ما أشرنا إليه أعلاه، فقد كتب الجنرال جيورا آيلاند في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” قبل أيام قليلة، قال فيه “إنَّ على إسرائيل تغيير استراتيجيتها في التعامل مع قطاع غزة وحركة حماس”. مُعتبرا أنَّ “المصلحة الإسرائيلية في غزة ليست إقليمية أو اقتصادية أو سياسية، وإنما مصلحة سياسية قد تتحقق عندما تعترف إسرائيل بأنها تحادي دولة مُستقلة تسمّى دولة قطاع غزة، والحكم فيها انتخب بشكل ديمقراطي نسبيا”. مضيفا “إنه على إسرائيل أن تُشجع دول الغرب والدول العربية على الاستثمار في إعمار غزة، بإشراك حكومة حماس وليس من خلف ظهرها”. ويُقدّر الجنرال جيورا آيلاند “أنه كلما بُنيت في غزة المزيد من محطات توليد الطاقة، ومنشآت التحلية لمياه البحر، أو مشاريع لإنقاذ المجاري والصرف الصحي، ستكون حكومة حماس أكثر انضباطا. وهو يواجه الحجة التي تقول إن حماس ستستغل المساعدة فقط كي تبني المزيد من الأنفاق، بحجة مضادة مفادها أن هذا هو بالضبط ما يحصل في السنوات الأخيرة، في ظل عدم التعامل مع حماس وتقديم الأموال والإمكانيات لها بشكل مباشر”.
ويرى الجنرال جيورا آيلاند أيضا أنه “لا توجد أي مصلحة لإسرائيل في تحويل الضفة الغربية وغزة إلى نوع من الدولة الواحدة، ومن الأفضل لها أن تستعمل سياسة العصا والجزرة تجاه الكيان السياسي المستقل في غزة، من أن تهدد بالعصا فقط، وتأمل أن تحرص مصر أو أبو مازن على إعمار القطاع، معتبرا أن الطرفين المصري لا مصلحة لديه بإعادة إعمار قطاع غزة كورقة ضغط على حركة حماس في مساومة على فقدانها لحاضنتها الشعبية”. وأضاف جيورا آيلاند أنَّ على “إسرائيل أن تغيير من استراتيجيتها تجاه القطاع لنا على ثلاثة مبادئ وهي “اعترافها بأنها تتعامل مع دولة مستقلة بحكم الأمر الواقع، السماح بتطبيق كل الجهود التي تبذل لإعادة الإعمار في القطاع وإن كان ذلك بتنسيق مباشر على حماس، ثلاثًا أن تتيح إسرائيل لحماس الحصول على كل المساعدات الاقتصادية اللازمة في مقابل أن تقبل حكومة الحركة في القطاع بإجراءات رقابية إسرائيلية للمحافظة على مصالحها الأمنية”.
وعليه، إنَّ الإجراءات “الإسرائيلية” في غزة وسياسات دولة الاحتلال التي تتجاوز فكرة وجود السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة، تصب لصالح توسيع هوة الانقسام الفلسطيني الداخلي، والسعي لخلق وتكريس حالتين كيانيتين متنازعتين، وتوسيع الهوة بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وذلك لتحقيق المصالح السياسية للقادة “الإسرائيليين”. فملامح التغيير الاستراتيجية “الإسرائيلية” تجاه القطاع، تتم الآن عبر صفقة تفاهمات يجري الحديث عنها الآن عبر عدة مؤشرات يمكن التقاطها، من خلال:
أولا: التعاطي “الإسرائيلي” مع قطاع غزة، ككيان مستقل عن الضفة الغربية تمام الاستقلال بحكم الأمر الواقع، وتكريس هذا الواقع، وعبر قنوات إقليمية عربية وحتى دولية.
ثانيا: السماح بتطبيق كل الجهود التي تُبذل لإعادة الإعمار في القطاع وإدخال المواد الأولية، تدريجيا، وإن كان ذلك بتنسيق غير مباشر مع حركة حماس.
ثالثا: تتيح “إسرائيل” لحركة حماس الحصول على كل المساعدات الاقتصادية اللازمة، مقابل أن تقبل حكومة حركة حماس في القطاع بإجراءات رقابية إسرائيلية للمحافظة على مصالحها الأمنية”، والمقصود هنا المصالح الأمنية لحكومة الاحتلال.
إذا، إنَّ نتنياهو يسعى في الأهداف الإضافية للعبة الحرب على القطاع، إلى تكريس حالة الانقسام، وزيادة مفاعيلها على الأرض، وفصل هموم ومشاكل الناس الحياتية والاقتصادية وربطها بــ”حنفية وصنبور” التحكم “الإسرائيلي” المربوط بأهداف سياسية مباشرة، فلا حلول لمسائل القطاع ولمشاكل الناس اليومية، ولمشكلة فك الحصار، وذلك دون ثمن يدفعه الفلسطينيون، ليس أقله القبول ببقاء حالة الانقسام والتعاطي مع القطاع ككيان منفصل عن الضفة الغربية.
اليمين واليمين المتطرف في “إسرائيل” يواصل سياساته المعروفة على كل المحاور لرفع رصيده وحضوره داخل مجتمع بات مُتخما بانحيازاته المتطرفة، واللعبة “الإسرائيلية” الجديدة بالنسبة للقطاع، تنطلق أيضا من تغذية صوت ومواقف اليمين “الإسرائيلي”، ومن السعي لإدامة الانقسام في البيت الفلسطيني، وتهتيك السلطة الوطنية الفلسطينية والحط من شأنها وحضورها وقيمتها ودورها، والاستمرار في سياسة الأمر الواقع التي تلقى دعما أميركيا غير مسبوق.
إنَّ كل ما أشرنا إليه أعلاه، يُرَتّب على حركة حماس أن تُدرك بأنَّ مديات اللعبة “الإسرائيلية” التي تريد الإطاحة بكل الحالة الفلسطينية وتحطيمها، وتحويل الشعب الفلسطيني في القطاع إلى شعب متسوّل، وهو ما يتوجب من حركة حماس الانتباه، وإعادة النظر بعدد من القضايا والعناوين، ودفع الأمور مع حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية، وباقي الفصائل من أجل الالتزام بما تم الاتفاق عليه لجهة تمكين حكومة الوحدة الوطنية في القطاع، واستعادة الوحدة الوطنية، وحدة الأرض والشعب والمؤسسات الجامعة، وفتح الطريق أمام العمل الجاد والحقيقي لحل أزمات القطاع ومواطنيه.

إلى الأعلى