الثلاثاء 17 يوليو 2018 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الاحتلال نحو مزيد من الجرائم

رأي الوطن : الاحتلال نحو مزيد من الجرائم

أمام الخضوع المشين من قبل ما يسمى بالمجتمع الدولي للمخططات والمشروعات لكيان الاحتلال الإسرائيلي، والتستر لدرجة التواطؤ على جرائمه، يواصل هذا الكيان الغاصب ربط تحركاته الميدانية المتمثلة في التهويد والاستيطان الاستعماري والاستمرار في اغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني، وسياسة الاعتقال والإجرام والإعدام الميداني بتشريعات وقوانين ليس فقط لمحاولة إضفاء الصبغة الشرعية والقانونية على ما اغتصبه وارتكبه من جرائم تصل إلى مستوى جرائم حرب، وإنما أيضًا لأجل محاولة ستر هذه الجرائم والموبقات التي يرتكبها جنوده وآلته الحربية صباح مساء بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.
فمشروع قانون منع تصوير جنود الاحتلال الإسرائيلي وهم يمارسون موبقاتهم وجرائمهم، ويعبِّرون عن ما تكتنزه أنفسهم من وحشية وكراهية وحقد وعنصرية وتعطش مستمر للدماء العربية، يؤكد الحد الذي وصلت إليه عقلية المحتل الإسرائيلي، والنزعات العنصرية المتعطشة إلى مزيد من القتل والعنف والإرهاب والتهجير، بحيث تكون أساليب تفريغ هذه العنصرية والوحشية، وإرواء الظمأ بالدم الفلسطيني بعيدًا عن أعين الكاميرات، وبعيدًا عن أعين العالم حتى لا تثير حفيظته وتبني أفكارًا يرى المحتل الإسرائيلي أنها خاطئة عن حقيقة الجندي الإسرائيلي المحتل، وهو يصب ولغ إرهابه وعنصريته في براءة الأطفال ووقار كبار السن، وحرمة النساء من الشعب الفلسطيني، ما قد يؤدي إلى عمليات توثيق لهذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها دوليًّا في المحاكم الدولية أو حتى في محاكم الدول التي تتمتع بقضاء محايد ونزيه قدم إليه دعاوى ملاحقة من قبل الشعب الفلسطيني أو من ينوبه أو حتى من قبل المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى لا يعبِّر مشروع القانون هذا إلا عن وجود مخططات وأهداف تستهدف الإنسان الفلسطيني بصورة مباشرة، خصوصًا وأن مشروع القانون يتزامن تطورات خطيرة تعصف بالقضية الفلسطينية، ونعني بها اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمة كيان الاحتلال الإسرائيلي، ونقل السفارة الأميركية إليها، تمهيدًا لثالثة الأثافي المسماة “صفقة القرن”.
مشروع القانون الإسرائيلي الجديد يعاقب من يصور وينشر صور جنود الاحتلال الإسرائيلي بالسجن 5 سنوات إذا أدى ذلك إلى “المس بروح الجنود القتالية” و”السجن 10 سنوات إذا كان الهدف من التصوير ونشره المس بأمن الدولة”. وما يجب الانتباه إليه هنا هو أن هذين السببين اللذين ربطت بهما العقوبة يتم بموجبهما ممارسة أبشع جرائم الحرب من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني منذ نكبة فلسطين وإقامة الكيان المحتل على أنقاضها وحتى اليوم. لذلك جيء بالسببين لتبرير المشروع وتمريره، ولإرضاء الرغبة العارمة لدى العنصرية الإسرائيلية السائدة في كيان الاحتلال الإسرائيلي، فقد قدم مشروع القانون عضو الكنيست (البرلمان)الإسرائيلي روبرت اليطوف (من حزب إسرائيل بيتنا الذي يقوده وزير الدفاع أفيجدور ليبرمان).

إلى الأعلى