الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الغاز يعيد كردستان إلى محيط الأحداث

الغاز يعيد كردستان إلى محيط الأحداث

هيثم العايدي

” .. الواقع أن دخول الشركات الروسية إلى مكامن الطاقة في إقليم كردستان جاء بدعوة من حكومة الإقليم لملء فراغ خلفته الشركات الأميركية، حيث كانت شركات مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون” بدأت بتقليص مساهمتها في قطاع النفط والغاز في عام ٢٠١٥ نظراً إلى المخاوف من تنظيم داعش وأيضا لصعوبات تعاقدية. ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منذ أن تم إحباط مساعي اقليم كردستان العراق في الانفصال بعد عدم رضا من قبل الحكومة المركزية في بغداد وأيضا كل من إيران وتركيا الدولتين اللتين تواجهان مشاكل مع المسألة الكردية .. غاب إقليم كردستان العراق عن محيط الأحداث بعد أن كانت أخباره متصدرة نشرات الأخبار ليبدأ اسم الإقليم في التردد بعد أن اتجهت أنظار الشركات الروسية إلى مكامن الغاز الطبيعي في الإقليم.
فعلى هامش منتدى بطرسبورج الاقتصادي في مايو الماضي وقعت شركة “روس نفط” الروسية اتفاقية حول تطوير أعمال الغاز في منطقة كردستان العراق، تتضمن التعاون في بناء خط أنابيب الغاز.
وبموجب هذا الاتفاق ستقوم الأطراف الموقعة بوضع خطة شاملة لتطوير أعمال الغاز في الإقليم كما أن الاتفاق يتضمن التصميم الأولي لبناء وتشغيل خط أنابيب الغاز في كردستان العراق.
وفي ظل خلافات بين المطورين المعتمين بالاستثمار في مجال النفط والغاز بالإقليم أو خلافات مع الحكومة المركزية في بغداد حيث تتهم الأخيرة أربيل بالتعاقد بشكل غير قانوني مع شركات نفط عالمية لتصدير وإنتاج النفط والغاز في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة إقليم كردستان.. فإن الإقليم يسبح على ثروة هائلة، حيث إنه مع إضافة مناطق وأنشطة جديدة للتنقيب، فربما ترتفع الاحتياطيات 3-5 مرات من 17 تريليون قدم مكعبة حاليا، بينما قد يزيد الإنتاج ليصل إلى 5-6 مليارات قدم مكعبة يوميا.
والواقع أن دخول الشركات الروسية إلى مكامن الطاقة في إقليم كردستان جاء بدعوة من حكومة الإقليم لملء فراغ خلفته الشركات الأميركية، حيث كانت شركات مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون” بدأت بتقليص مساهمتها في قطاع النفط والغاز في عام ٢٠١٥ نظراً إلى المخاوف من تنظيم داعش وأيضا لصعوبات تعاقدية.
وقد أثار هذا الأمر بعض المخاوف في الولايات المتحدة، حيث يقول تحليل نشره معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى لكل من آنا بورفشسكايا الباحثة التي تهتم بسياسة روسيا تجاه الشرق الأوسط والباحث بلال وهاب إن بعض المسؤولين في واشنطن لا يعتبرون أنّ التقارب مع «حكومة إقليم كردستان» أمراً ملحاً حالياً مع انحسار القتال ضد تنظيم داعش، لا سيّما مع الأخذ في عين الاعتبار قرار أربيل بتجاهل التحذيرات الأميركية حول الاستفتاء.
ويضيف الباحثان أن على هؤلاء المسؤولين أن يدركوا أنه ما دام الدور المستقبلي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط غير واضح، فإن المزيد من الجهات الفاعلة المحلية سوف تنظر إلى روسيا باعتبارها البديل الرئيسي الذي سيضمن بقاءها، مما قد يلحق ضرراً بالغاً بمصالح الولايات المتحدة على المدى الطويل.
كذلك فإن على إقليم كردستان توخي الحذر في تحالفاته فكل طرف إقليمي ودولي يأخذ الأكراد مطية لتحقيق مآربه وكم من مرة أبرم الأكراد تحالفات ومضوا فيها ليفاجأوا بخديعة من الحليف.

aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى