الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الشجاعة والخوف .. في “مونديال” روسيا للكرة

الشجاعة والخوف .. في “مونديال” روسيا للكرة

محمد عبد الصادق

” الشعب الأرجنتيني يقتات على كرة القدم, فالـ 44 مليونا مشجعون مولعون بالساحرة المستديرة , حتى أن كثيرين أرجعوا سبب التباين الكبير بين مستوى ميسي في ناديه برشلونة ـ حيث لا يفوت مباراة إلا ويسجل هدفا أو هدفين وأحيانا ثلاثةـ وبين مسيرته المتواضعة مع منتخب بلاده إلى الضغوط النفسية التي يواجهها مع الأرجنتين, حيث معظم الأرجنتينيين نقاد رياضيون لا يتوقفون عن عقد المقارنات بين ميسي وماردونا ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهدت المباراة التي جمعت آيسلندا مع الأرجنتين في كأس العالم المقامة حاليا بروسيا, والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق, وبغض النظر عن النتيجة التي تمثل مفاجأة مدوية في عالم كرة القدم, نظرا للفوارق الكبيرة بين الفريقين, فالأرجنتين إحدى القوى الكلاسيكية في كرة القدم العالمية وأحد المرشحين لإحراز اللقب, ويلعب لها ليونيل ميسي الحائز على لقب أحسن لاعب في العالم خمس مرات, ومن قبله ماردونا الذي ينازع نجم البرازيل بيليه على لقب أحسن لاعب كرة قدم على مدار التاريخ ويحترف معظم لاعبيها في أكبر الأندية الأوروبية.
كما سبق للأرجنتين إحراز لقب كأس العالم مرتين عامي 1978م , و1986م , ووصلت للمباراة النهائية في كأس العالم الماضية بالبرازيل التي خسرتها بصعوبة أمام ألمانيا حاملة اللقب.
الشعب الأرجنتيني يقتات على كرة القدم, فالـ 44 مليونا مشجعون مولعون بالساحرة المستديرة , حتى أن كثيرين أرجعوا سبب التباين الكبير بين مستوى ميسي في ناديه برشلونة ـ حيث لا يفوت مباراة إلا ويسجل هدفا أو هدفين وأحيانا ثلاثةـ وبين مسيرته المتواضعة مع منتخب بلاده إلى الضغوط النفسية التي يواجهها مع الأرجنتين, حيث معظم الأرجنتينيين نقاد رياضيون لا يتوقفون عن عقد المقارنات بين ميسي وماردونا ويتهمون ميسي بالتقصير في حق المنتخب, بينما يتألق في صفوف ناديه, متناسين أنه يعامل في برشلونة على أنه الملك المتوج, فلا يجرؤ أحد على انتقاده مهما كان مستواه, فضلا عن تقاضيه أعلى راتب في عالم الكرة.
بينما آيسلندا فريق مغمور يظهر لأول مرة في كأس العالم, ولا يضم بين صفوفه لاعبا ذا شأن ومعظم لاعبيه يلعبون في الدوري النرويجي المتواضع أودوري الدرجتين الثانية والثالثة في إنجلترا , كما أن كرة القدم لا تحظى بالشعبية الأولى هناك وتأتي بعد هوكي الجليد وكرة اليد, في الدولة الجزيرة التي لا يزيد عدد سكانها عن 350 ألف نسمة وتقع في سقف العالم شمال غرب القارة الأوروبية على حدود القطب الشمالي, وتمتاز بصعوبة تضاريسها وقسوة مناخها, وانتشار البراكين والأنهار الجليدية وقوة الرياح والعواصف القطبية طوال شهور السنة, وربما هذا يفسر سبب قلة عدد سكانها وصعوبة تنظيم مباريات لكرة القدم في فصل الشتاء , واقتصار الموسم الكروي عندهم على شهور الصيف القليلة.
رغم هذه الفوارق بين الأرجنتين وآيسلندا ظهر الفريق الآيسلندي ندا قويا لميسي ورفاقه , وبعد أن مني مرماهم بهدف مبكر, وتوقع الجميع استسلامهم لهزيمة ثقيلة أمام خصم مدجج بالنجوم, إلاّ أن ردة فعلهم كانت مدهشة, إذ سرعان ما تماسكوا وتناقلوا الكرة بشجاعة وإتقان وهاجموا الفريق الأرجنتيني, وتوالت هجماتهم من الأطراف والعمق وبعدد كبير من اللاعبين ولم يهدأ لهم بال إلاّ بعد إحراز هدف التعديل, الذي جاء في منتصف الشوط الأول, وتوقع الجميع أن تتغير النتيجة, وأن تكون ردة الفعل الأرجنتينية مدوية, ولكن انتهى الشوط الأول والفريق الآيسلندي يدافع بوعي ولا يشتت الكرة, بل يمررها بمهارة وثقة ويقدم أداء متوازنا و يبادل خصمه الهجمات بحرص دون الإخلال بالصلابة الدفاعية , واستمر الصمود الآيسلندي في الشوط الثاني, رغم تكثيف الأرجنتين لهجماتها التي تكسرت على حدود منطقة الجزاء وعجز ميسي ورفاقه عن الوصول للمرمى الآيسلندي, بفضل الشراسة الدفاعية للاعبي آيسلندا الذين يتمتعون ببنية جسمانية قوية ولياقة بدنية عالية, وعندما أيقنت الأرجنتين استحالة اختراق الدفاع الحديدي, لجأت لسلاح الكرات الثابتة ونجحت في الحصول على ركلة جزاء قبل نهاية المباراة, انبرى لها ميسي وسددها بقوة في اتجاه الزاوية اليمنى للحارس الآيسلندي الذي طار على الكرة وأمسكها ببراعة, ليعلن انتهاء محاولات ميسي لإنقاذ نقاط المباراة وتنتزع آيسلندا نقطة ثمينة من فم الأسد الأرجنتيني.
إذا قارنا أداء الفريق الآيسلندي بأداء المنتخب المصري في مباراته أمام الفريق الأورجوياني والتي انتهت بخسارة المنتخب المصري في الدقيقة الأخيرة بكرة ثابتة ورغم أن الفريق المصري أدى مباراة طيبة دفاعيا فقط دون رغبة حقيقية في الهجوم, فلا يكاد اللاعب المصري يصل بالكرة إلى خط المنتصف إلاّ تجده يرتبك وينظر حوله أو ربما ينظر للمدرب فيسارع بإعادة الكرة للخلف مرة أخرى, وكأن المدرب اكتفى بتلقينهم فنون الدفاع ونسى تدربهم على كيفية التصرف بالكرة في حالة الهجوم, وكانت المحصلة فقدان النقاط الثلاث وتراجع فرصتهم في الصعود للدور الثاني, رغم تواضع مستوى فرق المجموعة مقارنة بالمجموعات الأخرى, فالفريق الأورجواني ظهر في المتناول ولم يكن الفريق المخيف, ولكنه الخوف من الهزيمة والتحفظ المبالغ فيه من المدرب وافتقاد اللاعبين لروح المغامرة والثبات الانفعالي, رغم امتلاك الفريق المصري الإمكانيات الفنية والبدنية, التي تمكنهم من تقديم أداء متوازن أفضل مما ظهروا عليه في هذه المباراة, فمعظم اللاعبين محترفون في الدوريات الأوروبية ويمتلكون المهارة والخبرة الدولية. ولكنهم راحوا ضحية فكر المدرب المؤمن بالدفاع فقط بحجة أن هذا الأسلوب حقق له الوصول لكأس العالم ونهائي كأس الأمم الإفريقية, متناسيا أن سبب نجاح طريقته الدفاعية, هو وجود لاعب استثنائي مثل محمد صلاح كان يعتمد على سرعته في الكرات المرتدة ومهارته الفائقة في إحراز هدف من أنصاف الفرص, وهو ما افتقده الفريق المصري في مباراته الأولى بالمونديال الروسي ويتمنى الجمهور المصري عودة صلاح في مباراة اليوم الصعبة أمام الدب الروسي ليفك عقدة إحراز الأهداف.

إلى الأعلى