الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / غيوم بلا مطر.. رواية سيرية طافحة بالمشاعر القومية
غيوم بلا مطر.. رواية سيرية طافحة بالمشاعر القومية

غيوم بلا مطر.. رواية سيرية طافحة بالمشاعر القومية

عمّان ـ العمانية:
في روايته السيريّة “غيوم بلا مطر”، يستذكر الكاتب الأردني المقيم في أميركا سمير إسحق، مسقط رأسه في البادية الأردنية، حيث مدينة “المفرق” التي تربض على كتف الصحراء، وتضم بين جنباتها مواطنين قدِموا إليها من أرجاء الأردن. تسرد الرواية التي صدرت عن الآن ناشرون وموزعون بعمّان، مرحلة من حياة شاب ينتمي إلى عائلة مسيحية تسكن المفرق في خمسينات القرن الماضي، يعمل الأب فيها بالتجارة. ثم ينخرط الشاب في العمل السياسي، كبقية أبناء جيله، وتتشكل لديه ميول قومية، ويتأثّر بالرئيس جمال عبد الناصر في الوقت الذي حافظ فيه على أصدقائه الذين ينتمون إلى تنظيمات سياسية وفكرية أخرى.
تنبني حبكة الرواية على حكاية غراميّة بين الشاب (سمير) والفتاة (باسمة)، وهي فتاة “جريئة بمواقفها العاطفيّة والاجتماعيّة ولا تخاف أحداً، ولها مواقف سياسيّة قويّة قد لا تبوح بها على الملأ”، لكن “هناك سرّ ما في حياتها تريد أن تبوح به، ولكنها لا تستطيع الآن كشفه”. أما الأحداث، فتدور في فترة زمنية وجيزة تجري فيها التحضيرات لحفل بمناسبة قدوم مولود جديد في عائلة الشاب، وفي الأثناء تتكشف العلاقات المختلفة بين شخصيات الرواية، ويماط اللثام عن عالمهم الثقافي والفكري والوجداني. وتقدم الرواية صورة دقيقة وتفصيلية للحياة الاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة في الأردن. فتعلُّق الجماهير العربية بشخصية عبد الناصر في تلك الفترة، لا يمكن إنكاره، وانتشار المشاعر القومية والوطنية وسط الجماهير كان واضحاً أيضاً، إلا أن الرواية تنتهي بفشل مشروع الوحدة العربية بين مصر وسوريا، ونجاح الانفصاليين بالوصول إلى السلطة في سوريا. ليظل أمل الكاتب بعودة تيار الوحدة، الذي لا يعود، قبل أن يختم روايته بالإشارة إلى هزيمة الدول العربية في حرب يونيو عام 1967، وانتقال البطل للعيش في أميركا. تطغى الرومانسية على أجواء الرواية، فالشاب سمير يتعلّق بحلم الوحدة العربية رغم الظلام الذي يحيط بالأمة، والذي قاد إلى سلسلة الهزائم اللاحقة. وهو يعلّق الآمال على عبدالناصر لتحقيق النصر والتحرر. وعلى الصعيد الخاص، تنتهي الرواية بحفل بهيج تقيمه عائلة سمير بمناسبة قدوم المولود الجديد، فضلاً عن “الهدية” التي تفاجئه بها حبيبته في الحفل. الثيمة الرئيسة في الرواية يجسدها موقف صديق للبطل منذ الطفولة، وهو شاب مثقف، واعٍ، ابنٌ لعائلة الفقيرة، إذ يقول: “كُلَّما سمعتُ صوت القطار يذكِّرني بطفولتي التَّعيسة، كنتُ أذهب إلى سكّة الحديد وحدي، وأجلس على المصطبة الإسمنتيّة أنتظرُ بشوقٍ قدوم القطار من دمشق، وعندما يصِل القطار إلى المحطّة أقفزُ من مكاني وأذهبُ بكلِّ طفولتي السّاذجة، وأدورُ على كلِّ العربات أبحثُ فيها كلِّها عن شيء افتقدتُه في حياتي.. ولكن لم يكُن هناك مَن أحبُّه، فأعودُ إلى البيتِ خائباً وأنزوي في إحدى زوايا الغرفة الوحيدة التي أعيشُ بها مع أبي، وأبقى مهموماً إلى أنْ يعودَ أبي ويَراني على هذه الحال، فيُشفقُ عَلَيّ ويضمُّني إليه بحنان ويقول: ستتعب كثيراً يا بنيّ.. فالانتظار صعب، والذي تبحث عنه هو في خيالكَ فقط”. يذكر أن سمير إسحق وُلد في يافا سنة 1943، درس الفلسفة وعلم النفس في جامعة دمشق، نال جائزة نخلة بدر للصحافة والإبداع التي تُمنَح للمبدعين من الكتّاب العرب في أمريكا سنة 1997. من أعماله الأدبية: “غريب على نهر هدْسون” (قصص، 1988)، “الرحيل” (قصص، 1989)، “عذاب على الشاطئ الشرقي” (رواية، 1990)، “الاعتراف” (قصص، 1992).

إلى الأعلى