الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الدنيا حر نار

الدنيا حر نار

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. بفضل الحياة الحديثة في دول الخليج،والمستوى المعيشى المرتفع ، استطاعت دول تلك المنطقة السيطرة على درجات الحرارة المرتفعة خاصة في فصل الصيف، بفضل غاز الفريون المستخدم فى أجهزة التكييف المنتشرة في كل المباني، وكافة المركبات خاصة كانت أم عامة، علاوة على قوانين العمل، التى تحظر على المؤسسات والشركات تشغيل العمال في المناطق المفتوحة، عندما تشتد درجات الحرارة الى معدلات قياسية،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا لو خيرت ان تعيش في منطقة، تصل درجة حرارتها الى 54 درجة ومعدلات رطوبة قد تصل الى 70% ، او تعيش في اخرى حرارتها 48 درجة تحت الصفر؟!، اعتقد الخيار قد يصعب على البعض، لكننى غالبا افضل الخيار الاول، ممكن أن أتعايش مع الحرارة وأتغلب عليها،افضل كثيرا ان اتجمد من الصقيع، لذا أكره فصل الشتاء وافضل عليه الصيف، فمن الممكن التحكم في درجات الحرارة، مهما ارتفعت مع تواجد اجهزة التكييف، في المنزل والعمل والمولات التجارية والسيارة، لكن ماذا نفعل مع الصقيع والثلوج المتراكمة؟! .
تخيل انك تعيش في قرية (اويمياكون) الروسية التى سجلت كأبرد منطقة على وجه الارض بدرجة حرارة تصل احيانا الى 72 تحت الصفر , (500) شخص فقط يعيشون في تلك المنطقة،حياة غاية الصعوبة، كل شيء يتجمد،اللعاب يتجمد،اكياس البلاستيك تتجمد،الاحبار في اقلامها تتجمد، كما تخيل أنك تعيش في منطقة وادي الموت بصحراء كاليفورنيا، التى سجلت فيها الحرارة 56 درجة، أو أنك تعيش في صحراء لوط جنوب شرق ايران والتى تعد من اكبر صحاري آسيا، والتى سجلت 60 درجة كأعلى معدل حرارة على وجه الأرض، لدرجة تلاشي أي من مظاهر الحياة في تلك المنطقة، وينعدم تواجد أي من انواع البكتيريا، حيث لاتتحلل الاجساد الميتة بل تجف تحت اشعة الشمس الحارقة.
لكن ماذا عن المناطق التى تقع مابين درجة التجمد ودرجة الغليان؟، فعندما ارتفعت درجات الحرارة ،الى 24 درجة في فرنسا العام الماضى، تطايرت الانباء عن وجود قتلى بسبب ارتفاع الحرارة ، وعندما نسمع من اهالينا في مصر ان حرارة الجو قاسية والجو نار، وهى لاتتخطى حاجز 34 درجة، أذكرهم أن الحرارة فى مسقط قد وصلت في شهر يونيو من العام الحالي إلى 50 درجة، ومع ذلك الحياة تسير بشكل اعتيادي، رغم القيظ الشديد نهارا والرطوبة المرتفعة ليلا، كما سجلت الكويت اعلى درجة حرارة ، في منطقة النصف الشرقي من الكرة الارضية بلغت 54 درجة، ذلك ان المنطقة الى تقع فيها دولة الكويت، تتأثر بمنخفض الهند الموسمى خلال فصل الصيف، وللطبيعة الجغرافية لمنطقة الخليج فانها تشهد على مر العصور درجات حراراة عالية،في الصيف لخلو المنطقة من البحيرات والانهار والغطاء النباتي الكثيف، وكلها عوامل تحد من حرارة الشمس .
وكان بفضل الحياة الحديثة في دول الخليج،و المستوى المعيشى المرتفع , استطاعت دول تلك المنطقة السيطرة على ارتفاع درجات الحرارة المرتفعة خاصة في فصل الصيف، بفضل غاز الفريون المستخدم فى اجهزة التكييف المنتشرة في كل المبانى، وكافة المركبات خاصة كانت ام عامة، علاوة على قوانين العمل، التى تحضر على المؤسسات والشركات تشغيل العمال في المناطق المفتوحة، عندما تشتد درجات الحرارة الى معدلات قياسية، وتلاحظ في هذا الوقت من العام ، معظم شركات المقاولات ، تبدا عملها من غروب الشمس وحتى بزوغها صباحا.
وكطبيعة الانسان لدية القدرة البيولوجية،على التكيف مع كافة درجات الحرارة من الصقيق القارص الى القيظ الحارق، ومن عظمة الخالق ان منح الانسان القدرة والمقدرة،على تسخير كل شئ في البيئة المحيطة به حتى بأقل الامكانيات، فقد استطاع الاجداد ان يتعايشوا ،وبدون اجهزة تكييف، فكانت منازلهم تبنى من الطين، يصف على بعض ويبنى منه جدران عالية، ثم تسقف بخشب اوجريد النخل، ثم يغطى بالطين مع وضع نوافذ في معظم الجدران ، لتسمح بتبادل الهواء البارد، كذلك كانت ارضية المنزل وسطحه من التراب ، الذى يوفر البرودة عند المشى علية بدون نعال.
واماعن الدول التى تعيش في اجواء مناخية معتدلة، فقد اوضحت دراسات جغرافية ان كوكب الارض، يتعرض لارتفاع درجات الحرارة سنويا، نتيجة ظاهرة الاحتباس الحرارى، وقد سجل العام 2016 الاكثر سخونة على الاطلاق خلال العصر الحديث، مما ينبئ بحلول الخطرعلى الكرة الارضية، نتيجة التغير المناخى السريع، وقد سبب الانسان نفسه، في اختلال ميزان المناخ ، بسبب حرقه المتزايد للوقود الاحفورى، وادى ذلك الى ارتفاع نسبة ثانى اكسيد الكربون وغاز الميثان في الغلاف الجوى، لترتفع درجة حرارة الارض بشكل خطير وغير مسبوق.
والاخطر من ذلك ذوبان الجليد في القطبين، كنتيجة حتمية لارتفاع درجات الحرارة، مما سيؤدى الى ارتفاع مستوى سطح البحر، وبذلك يهدد بغرق الارض، كما يسبب تساقط الامطار فى بعض المناطق وانخفاضها في اخرى، والنتيجة المباشرة هى تدمير مواطن الحيوانات وتلف غالبية المحاصيل الزراعية، اذا الانسان في سبيل صراعه الشرس والغبي مع الطبيعة، سيؤدى الى غضبها، مما سيؤرق استقراره ، ويغير مناخه ويحيل اسعار غذائه الى جحيم .

إلى الأعلى