الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لبنان والتشكيل الوزاري !

باختصار : لبنان والتشكيل الوزاري !

زهير ماجد

مازال تشكيل الوزارة في لبنان يتعثر .. من عادته أن لايحل على وجه السرعة الا اذا تأمن احتضان وضغط كبير كما حصل مرات في عهود مختلفة حين تم تشكيلها خلال يومين. هذا الزمن الذي كان فيه السوريون يحكمون لبنان لم يعد موجودا، فعليه، لابد من إطالة الأمل، مع ان اطالته مفسدة للعمل.
في لبنان تتم مراعاة، ليس القوى الداخلية، وانما من يحركونها ولمن تابعيتها. صحيح ان اسباب التأخر في التشكيل تبدو وكأنها مستعصية داخليا، الا ان الحقيقة في جوهرها الدقيق ليست كذلك ابدا. مع انه لايعني مثلا ان تشكل وزارة في قطر عربي آخر خلال ايام قليلة بمثابة تعبير عن قوة الدولة او النظام في فرض التركيبة الوزارية دون التعاون مع القوى الكبرى في اختيار الوزراء.
اعتاد اللبنانيون على ظاهرة انحباس التشكيل الوزاري، ومثله في اختيار رئيس للجمهورية .. هنالك دائما صراع خارجي على وزراء لبنان، هذه الكتلة الوزارية للدولة الفلانية، وهذه لأخرى، وتلك لثالثة، وهكذا. تظل الامور معلقة الى ان يتفق الكبار على الخيار .. في العصر السوري كانت اسماء الوزراء دائما في جيب المسؤول السوري الاول، اما اليوم، فهنالك قوى تتمسك بممثليها، وعندما لاتتنازل تطول مدة التشكيل، وتتعثر، فيما الشعب اللبناني يتأمل، وفي كل يوم تقريبا يظهر مسؤول او مسؤلوون ليتحدثوا عن قرب التأليف، فيما تقدم الصحف بعض الاسماء المفترحة وتلك المختلف عليها.
صحيح ان لبنان موجود على كوكب الارض، الا ان له ارضه الخاصة التي هي ضروراته في العيش وفي السلطة والحكم وفي تشكيل دوله .. هو عالم قائم بذاته .. أليس ان عليه ان يظل محكوما بطوائفه الثماني عشرة، وعليه ان يلتزم حتى في خياراته بها.
مرت حرب الآخرين على لبنان، ومن شدة قوتها وما فعلته في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية والانسانية والنفسية، كان عليها ان تنسفه من جذوره، وان تعيد تركيبته بناء على تصورات جديدة وشكل جديد ونظام جديد وصورة مبتكرة، لكن الذي حصل بعد كل سنوات التطاحن الداخلي ومقتل مئات الالاف من ابنائه وخراب شامل، انه عاد ابشع مما كانت عليه تركيبته المعهودة ، بل ان الذين خاضوا الحروب المدمرة، صاروا هم اهل النظام وسادته فيما بعد والآن، وعندما قرر العالم بعد خمس عشرة سنة من الحرب على انهائها ، ذهب نواب لبنان الى مدينة ” الطائف ” في السعودية بحثا عن دستور جديد، فاذا به لايطبق بالطبع بعد وضعه، بل انه نقل صلاحيات رئيس الجمهورية ووضعها في يد رئيس الوزراء ، فصار الرئيس اللبناني اسما بدون مسمى وفعل. وفي التحليل اللبناني الطائفي، تم تعزيز دور الطائفة السنية في قيادة البلاد.
من المفاجآت التي يفكر فيها كثيرون، ان لبنان كان دائما اول من يتأثر باي اوضاع مستجدة في المنطقة كونه الواجهة فيها، وخصوصا من خلال اوضاع سورية التي تلهب الساحة اللبنانية. لكن هذا الأمر لم يحدث، ظل هذا البلد يعيش حياته الطبيعية، وكأن الحريق الذي حوله ليس موجودا او لايخصه، على الرغم من ما أصابه من شرر هذا الحريق ورغم مشاركة ابرز احزابه وهو حزب الله في الدفاع عن سورية.
الوزارة في لبنان لم تشكل اذن، كل شيء يسير بشكله الطبيعي، احدى الوزارات تم تشكيلها بعد سبعة شهور، واخرى اكثر من عشرة شهور ، فلماذا الاستعجال على سعد الحريري !!! .

إلى الأعلى