الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تقنية جديدة تدعم البنية الصحية

رأي الوطن : تقنية جديدة تدعم البنية الصحية

إذا كان الوعي الصحي لدى المواطن والمقيم أحد مداميك الوقاية من الأمراض فإن الدور الذي تلعبه المؤسسات الصحية في بلادنا ممثلة في كوادرها المؤهلة والمدربة والماهرة والخبيرة، والأجهزة الطبية المتطورة هو المدماك الآخر، والجانب المكمل للوعي الصحي، ما يشكل تكاملًا يعزز مظلة الرعاية الصحية التي حرصت السلطنة منذ فجر نهضتها المباركة على نشرها لتشمل كل أرجائها.
والحق، أن السلطنة لا تزال تبذل جهودًا جبارة في المجال الصحي، من أجل رفع وتيرة كفاءته وتجويد الخدمات الصحية والعلاجية التي تقدمها إلى المواطن والمقيم، وفي سبيل ذلك تواصل رصد الميزانيات المالية، والوصول بالقطاع الصحي إلى المستويات المُرْضية التي تصل من خلالها السلطنة إلى الاكتفاء، وعدم الحاجة إلى نقل الحالات العلاجية وخصوصًا المستعصية إلى الخارج، ليس بسبب ما يتطلبه من تكاليف علاجية باهظة في أكثر الأحايين فحسب، وإنما أيضًا لأن تطور الخدمات العلاجية والصحية والقدرة على معالجة جميع الحالات بما فيها المستعصية هو أمر يحسب لنجاح الخطط الموضوعة في هذا الشأن، ومدى فاعلية وكفاءة المناهج الطبية والعلمية، فضلًا عن ما يتوافر لدى الكادر البشري العماني من قدرات عقلية وطاقات وإمكانات تجعل منه كادرًا طبيًّا مؤهلًا وخبيرًا وضليعًا في مجال تخصصه، وقد غدا هذا حقيقة ثابتة ومتعارفًا عليها من خلال تلك الكوادر البشرية العمانية التي تدير المؤسسات الصحية بكل كفاءة واقتدار وتبعث على الفخر، وليس أدل على ذلك من العمليات المتنوعة والمتفاوتة بين العمق والخطورة والصغر والكبر التي كان بعضها يجرى قبل أكثر من عقد على أيدٍ غير عمانية.
ويعد مشروع المركز الوطني لطب الأعماق بالمستشفى السلطاني بولاية بوشر بمحافظة مسقط والذي تدشنه وزارة الصحة اليوم مؤسسة خدمية وعلاجية ولبنة جديدة تضاف إلى الصروح الصحية، ووتدًا آخر تركزه النهضة المباركة لدعم مظلة الرعاية الصحية من أجل الحفاظ على صحة المواطن والمقيم كذلك، كما يعد معينًا معرفيًّا للكوادر الطبية والصحية العمانية لتنهل منه جديد علومه وخدماته، ما يضيف خبرة ومعرفة جديدتين لهم، فطب الأعماق يعد من التخصصات الطبية الحديثة نسبيًّا، حيث يهتم بدراسة التأثيرات الفسيولوجية على صحة جسم الإنسان، مع إمكانية تسخير طب الأعماق في علاج وتسريع عملية الشفاء للعديد من الحالات المرضية عبر استخدام تقنية الأوكسجين المضغوط الذي يعد علاجًا أساسيًّا لعدة حالات أهمها انسداد الأوعية الدموية بالفقاعات الهوائية، وحالات التسمم الحاد بغاز أول أكسيد الكربون، ومرض اختلال الضغط للغواصين، كما يستخدم الأوكسجين المضغوط كعلاج تكميلي مساعد في العديد من الحالات المرضية بما في ذلك تقرحات القدم السكري، والإصابات الناتجة عن الحروق، وحالات فقد السمع المفاجئ، والتهاب التسوس المزمن في العظام، والتهابات الأذن المزمنة، وإصابات السحق (الحوادث)، فضلًا عن استخدامه في علاج بعض الحالات المرضية التي تسببها الميكروبات الحادة، والجروح والتقرحات بطيئة الالتئام.
ما من شك أن هذه الجهود الجبارة والمتنامية في كل مجالات التنمية تعبِّر عن الإيمان العميق بقيمة الإنسان، وبقيمة هذا الوطن العزيز والحرص على رقيه وتطوره وتقدمه.

إلى الأعلى