الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ميقات الزماني للعبادات من قواعد القرآن

ميقات الزماني للعبادات من قواعد القرآن

أخي القارئ .. كل عام وأنتم بخير .. تقبل الله منكم صيامكم وقيامكم .. نستكمل اليوم الجزء الأخير ما تبقى من قواعد تفسير القرآن ..
القرآن الكريم فيه الخير كله, وهو دستور المسلمين وقائدهم إلى الخير,لذلك انكبوا عليه يغتنمون فوائده التي لا يحصونها, ونال عناية عظيمة ورعاية كريمة لم ينلها كتاب آخر, حتى أن غير المسلمين يتدارسونه لينهلوا من فنون علومه, ويغرفوا من مياهه العذبة الرقراقة.
ومن قواعد القرآن, أن جعل الأيام والشهور والليل والنهار مواقيت زمنية للصلاة والصيام والزكاة والحج, وعدة المطلقة أو المتوفي عنها زوجها, والحضانة, وبلوغ التكليف,لذلك كله أولى القرآن الكريم أهمية كبيرة بالوقت, ومن ذلك قوله سبحانه:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) (البقرة ـ 189).
ومن القواعد التي قررها القرآن الكريم هي إن الله ينظر إلى قلوب العباد وفعالهم ولا ينظر إلى أموالهم وألوانهم وجمالهم وأولادهم, فالعبرة بالتقوى فمن كان أكثر تقوى يكن أكرم عند الله, قال الله تعالى:(وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) (سبأ ـ 37).
ومن القواعد, إن اليقين لا يزيله الشك, وإنما يزيله يقين مثله, فقد حكى القرآن عن الرسل عليهم السلام, بأن بعد تكذيب أقوامهم لهم, وكادوا لهم, استبطؤا نصر الله, ثم يأتي نصر الله يزيل هذا الشك الذي علق في أذهانهم, قال الله تعالى:(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة ـ 214), وقال سبحانه أيضاً:(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (يوسف ـ 110).
ومن قواعد القرآن, عمل المباح حكمه كمثل ما عُمِل لأجله, فإذا قاد المباح إلى المحظور كان محظوراً, وإذا قاد إلى المامور كان مأموراً به, ومن أمثلة الأول, قوله سبحانه:(لَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام ـ 108) فإن سبّ المؤمنين للآلهة مباح أصلاً, لكن الله سبحانه وتعالى نهى عنه منعاً, من سب المشركين لله سبحانه وتعالى, ومن أمثلة الثاني تصفح الأنترنت, فهو مباح ما لم يكن في المحرمات, لكن إذا كان التصفح للاستزادة من معرفة ضروريات العلم الديني فإنه يكون مأموراً به, لدخوله في نطاق قوله تعالى:(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) (الأعراف ـ 157), ومن القواعد الفقهية ما لا يتم الواجب به فهو واجب.
وعلى العموم وعلى ضوء هذه القاعدة, يترك المباح إذا قاد إلى فعل محرم أو إلى ترك واجب, لأن درأ المفسدة مقدم على جلب المصلحة كما هو معرف في الأحكام التكليفية بفرعيها الشرعية والوضعية, والله ولي التوفيق.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى