الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضل الزكاة وآثارها على المجتمع

فضل الزكاة وآثارها على المجتمع

المفتي العام للسلطنة:
شرع الله الزكاة في مال الأغنياء وجعلها حقاً واجباً للفقراء ومعونة لذوي الحاجات والضعفاء وحكمةً ألّف بها بين قلوب العباد

إعداد ـ علي بن صالح السليمي:
من الخطب القيّمة والمتنوعة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة والتي ألقاها طوال سنوات ماضية .. نطرح معك ـ عزيزي القارئ ـ اليوم هذه الخطبة بعنوان:( الزكاة .. فضلها وآثارها على المجتمع )، حيث أن من أهم معالم الفكر لدى سماحته اعتماده على المنبر في الدعوة، الذي لم يكن معهوداً في عُمان في عصور سابقة..
يستهل سماحته الخطبة بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله (صلى الله عليه وسلم) قائلاً : يَا عِبادَ اللهِ أُوصِيكم ونفْسِي بتقوى اللهِ ، والعملِ بما فيهِ رِضاهُ ، فاتقوا اللهَ وراقبوهُ ، وامتثِلُوا أوامِرَهُ ولا تعصُوهُ ، واذكُرُوهُ ولا تنسَوهُ ، واشكُرُوهُ ولا تكفروه واعلموا أن من النعم التي امتنّ الله سبحانه وتعالى بها على الإنسان، نعمة المال، فعلى المسلم أن يشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة ومِنْ شُكْرِ هذه النعمة تأديةُ الحقوق التي أوجبها الله سبحانه وتعالى في المال (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ..).
وقال سماحته: شرع الله سبحانه وتعالى الزكاة في مال الأغنياء وجعلها حقاً واجباً للفقراء ومعونة لذوي الحاجات والضعفاء وحكمةً ألف الله سبحانه وتعالى بها بين قلوب العباد، وأثبت بها المودة بين ذوي الفاقة والأغنياء في أقطار البلاد ليقع التعاون والتناصر بينهم على الحق وسبيل الرشاد.
موضحاً سماحته للحضور: بأن الزكاة سميت زكاةً لأنها تزكّي المال، أي تنمّيه وتطهره وتُنزل البركة فيه كما أنها تطهر النفوس من الشح والبخل وتمرنها على السماحة والبذل، وهي ذريعة إلى تواصل الأنام وتطهير القلوب من درن الآثام، وتكفير للذنوب والإجرام، ومثراة للمال، وحص حصين من الأهوال ، وتضعيف للحسنات في يوم المآل، والزكاة قدر يسير يترتب عليها أجر كبير وخُلف من الله كثير، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا أمواج أنواع البلاء بالدعاء)، وعن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن الصدقة تطفئ النار)، وعن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(تصدقوا فإن الصدقة تقي مصارع السوء وتدفع ميتة السوء)، وسميت الزكاة صدقة لأنها تُصدق وتحقق إيمان مُخرجها كما أن منع الزكاة هو العنوان على النفاق يقول سبحانه:(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، وعن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(من كثر ماله ولم يزكه جاءه يوم القيامة في صورة شجاع أقرع له زبيبتان موكل بعذابه حتى يقضي الله بين الخلائق)، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لا صلاة لمانع الزكاة .. قالها ثلاثاً، والمتعدي فيها كمانعها) والمتعدي هو الذي يدفعها لغير أهلها، والزكاة في اللغة تطلق على النماء والطهارة والبركة والزيادة والمدح والصلاح، وفي الشرع هي ما يخرج من مال عن مال أو بدن على وجه مخصوص لطائفة مخصوصة بالنية .وهنا يأتي السؤال: هل تجب الزكاة في جميع الأموال؟ والجواب: من فضل الله سبحانه وتعالى ونعمته على عباده أنه لم يوجب الزكاة في جميع الأموال، وإنما أوجبها في أصناف معينة، فتجب الزكاة في الثمار وفي الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم وفي النقدين الذهب والفضة وفي الأوراق النقدية التي يتعامل بها الآن لأنها قامت في التعامل مقام الذهب والفضة، منها تدفع الأجور ومنها تدفع المهور بها يقع البيع والشراء، وتجب الزكاة أيضا في التجارة وهي المال الذي أعده مالكه للبيع تكسباً وانتظاراً للربح، أما عدا هذه الأصناف فلا زكاة فيها مهما كانت أثمانها إلا إذا اتخذت للتجارة، أما الثمار التي تجب فيها الزكاة فهي كل ما يدخر ويقتات به كالتمر والزبيب والبر والشعير والذرة والسلت ونحوها من الحبوب التي تدخر ويقتات بها، فتجب الزكاة في الثمار إذا بلغت النصاب، ونصاب الثمار خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً .
مؤكدً سماحته قائلاً: والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث، والرطل ستة وتسعون مثقالا يساوي ثلاثمائة وأربعة وثمانين جراماً فيكون نصاب الثمار بالكيلو ستمائة وأربعة عشر كيلوا وأربعمائة غرام، إلا الفرض وما أشبهه في الثقل فإن نصابه بالكيلو ستمائة وواحد وتسعون كيلو ومائتا غرام، ومقدار زكاة الثمار إذا كانت تسقى بالأنهار والعيون أو الأمطار أو كانت لا تحتاج إلى سقي ففيها العشر، وإن كانت تسقى بالنزح أو النضح أو بالمضخات ففيها نصف العشر، فمن له مزرعة يسقيها بالنهر وحصد منها ألف كيلو فعليه أن يخرج مائة كيلو، وإذا كان يسقيها بالمضخة فعليه خمسون كيلو، ومن له نخل يسقيها بالنهر وحصد منها ألف كيلو فعليه أن يخرج مائة كيلو تمر، وإن كان يسقيها بالمضخة فعليه خمسون كيلو جراماً، وإذا اشترك اثنان أو ثلاثة أو أكثر في مزرعة وحصدوا منها نصاباً كاملاً برا فعليهم الزكاة ولو لم يبلغ نصيب كل واحد منهم النصاب، وإن اشترك اثنان أو ثلاثة و أكثر في نخل فحصدوا منها نصاباً كاملاً تمراً فعليهم الزكاة ولو لم يبلغ نصيب كل واحد منهم النصاب، لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون (، (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

إلى الأعلى