الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الاستئذان مشروعيةً وتطبيقًا (3)

الاستئذان مشروعيةً وتطبيقًا (3)

أخواني القارئ .. كل عام وأنتم بخير .. وعيدكم مبارك .. في هذه المقالة نستكمل الحلقة الثالثة والأخيرة من موضوع (الاستئذان مشروعيةً وتطبيقًا) ونقول: .. ومن آداب الاستئذان أيضًا أنه إذا سئل الزائر: من أنت؟ أو من الطارق؟ فليجب باسمه الصريح، أو بكنيته التي يُعرف بها، أو بشهرته المعروف بها بين الناس. كأن يقول: أنا فلان ابن فلان الفلاني، أو يقول: أنا أبو فلان، ولا يقول: أنا فقط، أو أنا شخص، أو أنا أحد من الناس، فهذه ألفاظ عامة لا تحصل بها معرفة المستأذن، فعن جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه قال:(أتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدققت الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا، فقال: أنا، أنا كأنه كرهها).
ومن الآداب كذلك أن لا يتسمع الزائر أو يتلصص إلى ما يقال أو يجري في البيت، كأن يضع عينه أو أذنيه على ثقوب الأبواب أو فتحات الجدران، فإن ذلك ليس من شيم أهل المروءة، فضلاً من أن يكون من خلق المسلم.
فإذا أُذن للمستأذن بالدخول فعليه أن يلقي على أهل البيت تحية الإسلام قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وليس له أن يجول ببصره في البيت، بل عليه أن يغض من بصره، ويجلس حيثما أراد له صاحب البيت أن يجلس لأن صاحب البيت هو أعلم وأدرى بالمكان المناسب والملائم لجلوس الزائرين.
كما تؤمر الأسر المسلمة أن تربي أولادها، وترشد خدمها إلى وجوب الاستئذان حين دخول غرف أو حجرات النوم ونحوها في ثلاثة أوقات من كل يوم، تقتضي عادة الناس فيها التخفف من الثياب، وهذه الأوقات الثلاثة هي: قبل صلاة الفجر، ووقت الظهيرة وسط النهار، ومن بعد صلاة العشاء، وإنما خُص الصغار والخدم بالاستئذان في هذه الأوقات لشدة ملازمتهم للبيوت وكثرة دخولهم وخروجهم، قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النور ـ 58).
أما البيوت غير المسكونة وكذا الأماكن العامة، فيجوز دخولها بغير استئذان كالمساجد والمدارس، والمجالس العامة، والأسواق والمحلات التجارية، والحدائق والمتنزهات والمطاعم والفنادق، لقول الله تعالى:(لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) (النور ـ 29).
هذه جملة من آداب الإسلام وضوابطه وأحكامه في الاستئذان لزيارة البيوت ودخولها، وطريقة الجلوس والمكث فيها، وهي جديرة بالاهتمام تعلمًا وتطبيقًا، وجديرة بالاعتناء نظرية وممارسة لأنها تتضمن معنى الكرامة الإنسانية، والذوق الاجتماعي الرفيع، والإحساس المرهف بمشاعر الآخرين، وصيانة مكانتهم وكرامتهم.

يوسف بن إبراهيم السرحني
خبير بوزارة التعليم العالي

إلى الأعلى