الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / الأعراس الجماعية بولاية إزكي نموذج ناجح في ترسيخ قيم التكافل الإجتماعي
الأعراس الجماعية بولاية إزكي نموذج ناجح في ترسيخ قيم التكافل الإجتماعي

الأعراس الجماعية بولاية إزكي نموذج ناجح في ترسيخ قيم التكافل الإجتماعي

في تظاهرة سنوية استفاد منها منذ انطلاقتها 750 فردا
إزكي ـ من يوسف بن سعيد المنذري :
للتكافل الإجتماعي بين أفراد المجتمع أدوارا ملموسة في عدة جوانب حيث يطرح العديد من الحلول وفق ما يراها المعنيون مناسبة وذلك لتسهيل الأمور وتخفيف الأعباء وحث الأيادي البيضاء على تقديم العون المادي والمعنوي لتحقيق المراد الذي ينتج عنه إيجاد مجتمعا متكافلا أساسه التعاون وسماته التلاحم والتكاتف والتظافر لتذليل الصعوبات .
ولعل أبرز التجارب الناجحة في مجتمعنا (الأعراس الجماعية) التي باتت تجسد مشهدا سنويا رائعا في معظم ولايات محافظات السلطنة حيث يسبق هذا المشهد تحضيرات وإستعدادات مكثفة واعدادا للبرنامج الذي سيتم تنفيذه بإشراك كافة شرائح المجتمع ووضع خطة عمل واضحة المعالم للتسهيل على المشاركين مهامهم .
وتعد ولاية إزكي نموذجا في ترسيخ مباديء وقيم التكافل حيث أصبح العرس الجماعي تظاهرة سنوية ناجحة بدأت عام 2002 بعدد بسيط إلى أن أصبحت تحوي كل نسخة أكثر من 50 عريسا من مختلف قرى الولاية (الوطن) اقتربت من أهالي ولاية إزكي للتعرف عن قرب على تجربتهم التي وصلت العام الجاري للنسخة السادسة عشر .
قوة الترابط والتلاحم
يرى محمد بن علي الريامي رئيس اللجنة المنظمة بأن الأعراس الجماعية ليست للتخفيف عن المصاريف فحسب إنما تظهر مدى قوة الترابط الإجتماعي الذي ينتج عنه تلاحما اجتماعيا في مناسبات ومناشط أخرى تصب في مصلحة المجتمع العامة.
وأضاف : من خلال تجاربه المتتالية في تولي مهمة دفع عجلة الإدارة تمكننا من التعرف على أبرز الصعوبات التي كانت تقف عائقا لكنها تلاشت بطرح العديد من الحلول والآراء سعيا في إستمرارية التضامن بين أفراد المجتمع للوقوف مع فئة الشباب ، مشيرا إلى أن البداية كانت متواضعة وبعدد بسيط في عام 2002 لكن اللجنة ارتأت المواصلة حيث تم تدعيم الفكرة بمميزات ينالها المشارك وذلك لجلب أكبر عدد لتحقيق الأهداف المرسومة التي يراد منها الوحدة والتآلف ، كما أكد الريامي بأن اللجنة تعمل بشكل سنوي على تقييم كافة النقاط المتعلقة بالجوانب الإدارية وذلك للتغلب على الأخطاء والعمل على التطوير .
الحد من ظواهر الإسراف والبذخ
من جانبه أكد سليمان بن محمد الحارثي عضو اللجنة المنظمة بأن للأعراس الجماعية العديد من النتائج الإيجابية أبرزها تخفيف العبء المادي حيث يساهم العريس بمبلغ بسيط فيما لو أقام المناسبة بمفرده ستكلفه أضعافا مقارنة بما دفعه مع المشاركين .
كما يساهم هذا التجمع في القضاء على بعض الظواهر التي تتمثل في البذخ والإسراف حيث يصبح لدى اللجنة من خلال 15 تجربة إلماما دقيقا حول كميات الطعام وهنا لو تطرقنا لضرب مثال على 50 عريسا سنجد بأن الأعراس الجماعية تحد بشكل كبير من ظاهرة الإسراف .
كما أشار إلى الأدوار التي يجسدها العرس الجماعي في حث الشباب على الزواج المبكر والقضاء على العنوسة لبناء أسر يسودها الإستقرار بعيدا عن معمعة الديون .
أدوار بارزة
اما محمد بن سالم التوبي فقد أشاد بالأدوار التي يؤديها القائمون على الأعراس الجماعية والتي تتواصل لأشهر قبل الحدث حيث تطرق إلى الإجتماعات التي يتم من خلالها وضع خطة متكاملة في إختيار المكان والزمان واستقطاب الجهات والأفراد الداعمين وتوزيع الأدوار على اللجان التي تعمل بمعية الفرق الأهلية والتطوعية التي تلعب دورا بارزا في عملية الإشراف على تنظيم الحضور الذي يفوق 10 آلاف شخص وأكد التوبي بأن هذه المناسبات تعلم الناشئة وتوضح لهم أهمية التكاتف والفوائد التي يجنيها الفرد تجاه مجتمعة في العمل التطوعي .
التآخي بين أفراد المجتمع
وقال أحد المستفيدين من العرس الجماعي إبراهيم بن سالم الفهدي :لم أتردد في إكتمال فرحتي بالإنضمام في العرس الجماعي لأنني أعي جيدا الفوائد التي يجنيها العريس وأبرزها تخفيف العبء المالي إضافة إلى التنظيم حيث تعمل اللجنة المعنية على تهيئة كافة الأمور ، كما أتاحت لي المشاركة التعرف على العرسان الذين شاءت الأقدار بأن تجمعنا بهم في يوم بهيج لنرسم صورة مضمونها التآخي بين أفراد المجتمع .
مشارك يتحول إلى متطوع
أما إبراهيم بن محمد الناعبي وجه رسالة للشباب بعدم التردد في الانضمام للأعراس الجماعية كونه خاض التجربة ولامس تجربة فائدتها على أرض الواقع.
وأضاف الناعبي بأن التجربة قادته من مشارك إلى متطوع حيث أوقدت فيه أهمية العمل التطوعي بما شاهده من أفعال وأشخاص تتلخص أهدافهم نحو عمل الخير ومواصلة إبراز التطوع لتساهم في تعزيز وتفعيل ثقافته والعمل به لما يصب في خدمة الناس .

إلى الأعلى