الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / 6 آلاف موقع ومعلم تراثي ما بين قلاع وحصون وحارات وأسواق ومقابر وأفلاج على مستوى السلطنة
6 آلاف موقع ومعلم تراثي ما بين قلاع وحصون وحارات وأسواق ومقابر وأفلاج على مستوى السلطنة

6 آلاف موقع ومعلم تراثي ما بين قلاع وحصون وحارات وأسواق ومقابر وأفلاج على مستوى السلطنة

في دراسة أعدتها لجنة الإعلام والثقافة بمجلس الشورى

-إرث السلطنة الحضاري فرصة متميزة لتوظيفه اقتصاديًا وتنويع موارد الدخل الوطني

- المواقع التراثية تعد وعاء لمعظم أنشطة السياحة الثقافية التي تشكل 37% من موارد السياحة العالمية

- مؤتمرات ودراسات تؤكد على أهمية تقوية العلاقات بين السياحة والثقافة

- توصيات بوضع التشريعات القانونية المنظمة والمحفزة للاستثمار في تلك المواقع التراثية

- تعزيز الموارد المالية والبشرية والفنية بما يسهم في تهيئة المواقع لجذب السياحة العالمية

- تفعيل دور الإعلام للتعريف بالمواقع التراثية والترويج والتسويق لها

كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي :
قالت لجنة الإعلام والثقافة بمجلس الشورى : إن الدراسة التي قدمتها ووافق عليها المجلس في جلسته الاعتيادية الخامسة والعشرين من دور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة الثامنة حول الاستثمار في المواقع التراثية بالسلطنة، تأتي استشعاراً لأهمية التأكيد على إسهام قطاع السياحة في دعم الاقتصاد الوطني كأحد القطاعات الواعدة وإبراز أهمية القطاع السياحي في توظيف المواقع التراثية العمانية.
وأوضحت اللجنة بأنها اعتمدت في دراستها لهذا الموضوع على عددٍ من المبررات العلمية والاقتصادية والمجتمعية منها إبراز أهمية إسهام قطاع السياحة في دعم الاقتصاد الوطني وما أوردته البيانات الإحصائية الرسمية من نمو مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط وتعزيز دور القطاع السياحي في توظيف المواقع التراثية.
وبينت أن أهمية الدراسة تأتي لتنويع مصادر الدخل الوطني ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي وتوظيف المواقع التراثية كوجهات سياحية ذات جدوى اقتصادية ، وتعزيز السياحة الثقافية حيث تهدف هذه الدراسة إلى مراجعة التشريعات والقوانين الحالية ومدى مواءمتها لتسهيل إجراءات الاستثمار في المواقع التراثية ووضع رؤية لتوظيف مواقع التراث في التنمية السياحية والثقافية مع التأكيد على تعزيز الهوية الوطنية والقيمة الحضارية للموارد الثقافية ، والبعد الاجتماعي للمجتمعات المحلية وتفعيل دور المجتمعات المحلية بأهمية المشاركة في عملية التنمية لاستثمار مواقع التراث الثقافي ، وتكاملية الاختصاصات والمهام والعمل على استدامة التراث الثقافي وتحقيق المواءمة بين متطلبات الصون والتوظيف .
وقد تناولت اللجنة دراسة الاستثمار في المواقع التراثية في السلطنة من خلال المنهجية معتمدة على عدة محاور وهي : الجدوى الاقتصادية لتفعيل السياحة الثقافية وتمويل الاستثمار في المواقع التراثية (نظرة عالمية) وجهود المؤسسات الحكومية في الحفاظ على التراث واستثماره والدور المؤمل من قطاعات المجتمع في الحفاظ على التراث واستثماره والمرتكزات الأساسية لتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع المحلي وتحديات الاستثمار في المواقع التراثية.
وأكدت الدراسة أن التراث الثقافي يمثل أهمية للمجتمعات بما يحمله من قيم وطنية ، وللمجتمع الدولي بما يحمله من قيم إنسانية متعددة ، حيث تُعتبر المواقع التراثية وما تتضمنها من معالم تاريخية جزءًا أصيلاً من التراث الثقافي ، إذ تُـعد بمثابة الذاكرة الحية للمجتمع ، ومن الشواهد والرموز الثقافية الماثلة للعيان ، وتجسّد العراقة وتعزز الهُوية الحضارية ، وتحفظ الحقائق والأحداث التاريخية لفترات زمنية مضت.
وبينت الدراسة أن العالم أصبح ينظر للتراث الثقافي المادي، ليس باعتباره عاملًا لمعرفة وتشكيل الهُـوية الثقافية، ولكن كأحد العوامل الاقتصادية التي يمكن أن تعزز نوعية ونمط حياة المجتمعات، إذ أنه ونتيجة للطلب المتزايد على ارتياد المواقع التراثية، أصبحت هذه المواقع أحد الأدوات الهامة لتحفيز القطاع السياحي والنهوض به، واتجهت العديد من الدول للعمل بوتيرة متسارعة نحو زيادة مكتسباتها من الصناعة السياحية ، من خلال وضع برامج تنفيذية لحماية وتأهيل معالمها التراثية بغرض تضمينها في سياسات التوظيف الاقتصادي المستدام.
وأوضحت أنه ومع العمق والبعد التاريخي للسلطنة وما خلفته من إرث حضاري متعدد، ومخزون من التنوع الثقافي، والذي يعكس جوانب حضارية مشرقة من التاريخ العماني التليد، حيث تشير إحصائية مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية إلى وجود قرابة 6 آلاف موقع ومعلم تراثي متنوع ما بين قلاع وحصون وقرى وحارات قديمة وأسواق ومقابر تاريخية وأفلاج وغيرها، تشكل في مجملها بيئة ملائمة وفرصة متميزة لاستدامة هذا الإرث التاريخي وتوظيفه اقتصاديًا، وتنويع موارد الدخل الوطني.
وبينت الدراسة أنه طبقًا لتقرير منظمة السياحة العالمية لعام 2017م ، والذي أشار إلى أن حجم السياحة الخارجية حقق نموًا قدره 7% بإجمالي بلغ مليارًا و322 مليون سائح ، ويساهم بحوالي 10% من إجمالي الناتج المحلي العالمي ، وتُشير الدراسات التي قامت بها المنظمات المختصة أيضًا إلى أن الدول التي تتوافر فيها الآثار تتمتع بميزة تمكنها من استقطاب الاستثمارات السياحية ؛ فالمواقع التراثية تعد وعاء لمعظم أنشطة السياحة الثقافية التي تشكل ما نسبته 37% من موارد السياحة العالمية، إذ أن أهداف التوجه العالمي تسعى إلى التخطيط المستدام لتوظيف المواقع التراثية اقتصاديًا ، وتحقيق التناغم والتناسق بين سياسة الحفاظ من جهة وحاجات الحركة السياحية من جهة أخرى.
وكشفت الدراسة أنّ مؤتمرات منظمات السياحة العالمية الدولية للإحصاءات السياحية (قياس السياحة المستدامة)، بالإضافة إلى عدد من المؤتمرات ذات الشأن العالمي ومن بينها : المؤتمر العالمي الثاني للسياحة والثقافة الذي عُـقد خلال الفترة من 11 إلى 12 ديسمبر 2017م في السلطنة، تؤكد على أهمية تقوية العلاقات بين السياحة والثقافة، ورفع مستوى مساهمة السياحة الثقافية نحو تحقيق أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ٢٠٣٠م، والدفع بتعزيز دور السياحة والثقافة في بناء السلام وحماية التراث ، والدعوة إلى استكشاف الروابط المتبادلة بين الثقافة والبيئة لتحقيق سياحة مستدامة ، وايجاد إدارة سياحية مسؤولة ومستدامة للتراث الثقافي ، واتخاذ منهجية إبداعية ومبتكرة للسياحة الثقافية لتحقيق تنمية حضرية مستدامة.
وأكدت الدراسة أن المواقع التراثية أصبحت موردًا اقتصاديًا سياحيًا، يُـؤسس لتنمية مستدامة تنعكس بشكل إيجابي في تحقيق منافع اقتصادية واجتماعية وثقافية للمجتمعات، إذ تشير الإحصائيات الرسمية لعدد من الدول الإقليمية والعالمية الرائدة في مجال توظيف المواقع التراثية سياحيًا إلى تحقيق مكاسب اقتصادية واضحة من خلال الاستثمار للمواقع التراثية، واستدلت على ذلك بامثلة عديدة منها ان إسبانيا استقطبت (81,8) مليون سائح أجنبي خلال عام 2017م و استحوذت السياحة الثقافية على ما نسبته من (12 % إلى 20 %) من إجمالي عدد السياح في فرنسا و بلغ إجمالي مساهمة قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية 2017م (240,9) مليار ريال سعودي .
وفي السلطنة وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط، إلا أنّ قطاع السياحة سجّـل خلال الأعوام الثلاثة الماضية نتائج إيجابية، وفقًا للإحصائيات الرسمية للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، حيث بلغ حجم إسهام قطاع السياحة في إجمالي الناتج المحلي نحو 701.403 مليون ريال عماني بنسبة زيادة قدرها 2.8% عن عام 2016م، واستقبلت السلطنة ما مجموعه (3,300) مليون سائح.
وحول الجدوى الاقتصادية لتفعيل السياحة الثقافية بينت الدراسة بعض برامج الاستثمار في التراث المادي وحثت على قيام الدولة بالاستثمار المباشر في المواقع التراثية لفترة زمنية محدودة، وذلك من خلال تنمية نماذج ناجحة من القرى واستثمارها اقتصاديًا و تأسيس شركات استثمارية تتولى تطوير المواقع التراثية و إيجاد صندوق لتنمية المواقع التراثية، تموّله المؤسسات، والهيئات الحكومية، ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المحلي، فضلاً عن مساهمات رجال الأعمال والمستثمرين في المناطق القريبة من المواقع التراثية، والجمعيات الخيرية و تأسيس شركة لاستثمار المواقع التراثية يتم تمويلها من خلال الصناديق السيادية للدولة، والمستثمرين من القطاع الخاص.
واشارت الدراسة الى انه و بالرغم من التحديات التي تعترض التوظيف المستدام في المواقع التراثية، إلا أن واقع التوظيف للمواقع التراثية في العديد من الدول يشير إلى تحقيق مزايا ذات عائد اقتصادي في مجال الاستثمار في المواقع التراثية.
وقالت الدراسة : إنه وبعد ما تمت الإشارة إليه من تنوع ثقافي وموروث زاخر وقلاع وحصون منتشرة في كل مكان من أرض السلطنة ، ومن خلال تحليل البيانات والأرقام واستعراض الجهود المبذولة في هذا الجانب ، ولأن الاستثمار في المواقع التراثية سيكون له أثره الإيجابي من حيث أنه رافد من روافد الاقتصاد ومصدر من مصادر الدخل ترتفع نسبته يوماً بعد يوم فإن الدراسة توصلت إلى عددٍ من التوصيات منها وضع التشريعات القانونية المنظمة والمحفزة للاستثمار الثقافي اقتصاديا بما يضمن صون المواقع التراثية وإحراماتها والحفاظ عليها وتعزيز الموارد المالية والبشرية والفنية للجهات الحكومية بما يسهم في تهيئة المواقع التراثية للاستثمار ودعم المواقع التراثية ذات الملكية الخاصة بما يضمن استدامتها وتحقيق العائد المادي للاستثمار بها وتفعيل دور الإعلام بكافة “أنواعه ووسائله” محليا ودوليا للتعريف بالمواقع التراثية والترويج له والتسويق للفرص الاستثمارية المتاحة وآليات التوظيف الاقتصادي والسياحي لها و رفع مستوى الوعي المجتمعي حول استثمار المواقع التراثية يقوم على معيار العائد المحقق من كل موقع أو كل جهة حكومية و تشجيع الجهات البحثية والأكاديمية للقيام بدراسات ذات طبيعة اقتصادية تسهم في تحفيز الاستثمار في المواقع التراثية ودعم الاقتصاد الوطني والاستغلال الأمثل للإمكانيات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية في إنشاء القرى التراثية والأسواق الشعبية وتشجيع الشركات الأهلية لصيانة وتشغيل المواقع التراثية للاستثمار في المحافظات التابعة لها وأهمية وجود مقرر دراسي في مؤسسات التعليم العالي يعنى بدراسة الاستثمار في المجال الثقافي وتعزيز ثقافة الاستثمار المعرفي والثقافي لدى النشء من خلال تنشيط زيارات طلاب المدارس للمواقع التراثية .

إلى الأعلى