الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - ٩ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الأردن بالمنظور العربي

الأردن بالمنظور العربي

احمد صبري

”إن مخرجات قمة مكة المكرمة جاءت معبرة عن هذا الإحساس العربي لقطع الطريق أمام محاولات القوى المتربصة بأمن واستقرار الأردن والمنطقة، وتعبيرا عن وقفة عربية حقيقية استجابت لدواعي المسؤولية القومية التي قد تعيد الأمل بتفعيل مسيرة العمل العربي واستنهاض دولها المحورية.”

لم تكن المبادرة السعودية للقمة الرباعية في مكة المكرمة لدعم الأردن معزولة عن الإحساس بمخاطر الرياح التي تعصف بالمنطقة العربية وضرورة مواجهة ارتداداتها المحتملة.
الحراك السياسي الخليجي باتجاه الأردن يأتي استباقا لأي محاولات خارجية لاستغلال وتغذية موجة الاحتجاجات الشعبية ضد الغلاء استشعارا بالمخاطر التي قد تلحق الأذى بالأردن وأمنه واستقراره والمنطقة عموما، باعتبار الأردن ركيزة للعمل العربي وبوابة مهمة للأمن القومي العربي، وأن المصلحة العربية تقتضي استقراره، وتتطلب أيضا رافعة عربية تعزز مكانته، وتبعد شبح سيناريوهات ما جرى في العراق وليبيا وسوريا واليمن.
إن مخرجات قمة مكة المكرمة جاءت معبرة عن هذا الإحساس العربي لقطع الطريق أمام محاولات القوى المتربصة بأمن واستقرار الأردن والمنطقة، وتعبيرا عن وقفة عربية حقيقية استجابت لدواعي المسؤولية القومية التي قد تعيد الأمل بتفعيل مسيرة العمل العربي واستنهاض دولها المحورية.
وعلى الرغم من أن الأردن حصل على مساعدات من أشقائه العرب إلا أنه لم يتحمل وزر وتبعات وارتدادات الأزمات التي شهدتها منطقتنا العربية منذ نكبة فلسطين عام 1948 وحتى الآن مثل ما تحمله ويتحمله الأردن.
وتبعات الأزمات التي نتحدث عنها جعلت من الأردن حاضنة وملاذا آمنا للمتضررين من تلك الأحداث لم يبخل أبناء الأردن وقيادتهم من واجب تقديم العون والرعاية للملايين من أشقائهم العرب الذين تضرروا من الأحداث التي مرت على بلدانهم، ووجدوا في الأردن المكان الآمن رغم المصاعب الاقتصادية التي يمر بها.
فالأردن الذي يقع في قلب العاصفة في مواجهة عدو غاصب تمادى في تشريد شعب فلسطين ومصادرة حقوقه التاريخية، وإنكار حقه المشروع في دولته الفلسطينية المستقلة تحمل وطأة الصراع العربي ـ الصهيوني، مثلما تحمل ارتدادات الحرب العراقية ـ الإيرانية، مرورا بأحداث الثاني من أغسطس ـ آب 1990 وما تلاها من عدوان غاشم عام 1991 وحصار ظالم تكلل باحتلال العراق عام 2003. وتداعياته التي ما زالت مستمرة.
وبسبب ارتدادات تلك الأحداث قصد الأردن ملايين العراقيين والسوريين واليمنيين والليبيين طلبا للأمن، وهربا من تداعيات الأحداث في بلدانهم.
وعندما نتحدث عن تحمل الأردن تبعات الأحداث الكارثية التي مرت وتمر على منطقتنا التي يدفع فواتيرها أبناء شعبه الأصيل، فإننا نذكّر بالمصاعب الاقتصادية والضائقة المالية التي يمر بها الأردن التي استدعت من أشقائه العرب وقفة قومية لرد الدين والجميل لهذا البلد الذي قدم الملاذ الآمن لفاقديه من العرب في ذروة العنف والحروب والأزمات، وتحمل عبء وقفته التي حملته أثقالا لا يمكن أن يتحملها وحده.
وأول من يرد الدين للأردن ينبغي أن يكون العراق الذي كان يتنفس الصعداء من رئة الأردن خلال العقود الماضية، فالواجب يتم من خلال دعمه ماديا وتأمين جميع احتياجاته من المشتقات النفطية بأسعار رمزية، مثلما كان سائدا قبل الاحتلال بتزويده بكامل متطلباته من تلك المشتقات النفطية نصفها مجانا والنصف الآخر بأسعار تفضيلية كجزء من رد الدين للأردن على وقفته مع العراقيين.
فالأردن بالمنظور العربي ينبغي أن يكون في صدارة الاهتمام والرعاية طبقا لدواعي المسؤولية القومية كجزء من رد الجميل والدين له، مثلما يكون الأردن عند أشقائه في دول الخليج العربي بالدرجة نفسها من الاهتمام؛ لأن الأردن هو نقطة ارتكاز الأمن والاستقرار في منطقتنا،
فلا تبخلوا على أردن العرب لأنه قدم تضحيات جساما، وتحمل تبعات أزماتنا وأثقالها، وكان وسيبقى الحاضنة والملاذ الآمن للجميع وسندا لأمته.

إلى الأعلى