الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / لسان صدق : الحدائق المائية .. متى سترى النور في بلادنا؟!
لسان صدق : الحدائق المائية .. متى سترى النور في بلادنا؟!

لسان صدق : الحدائق المائية .. متى سترى النور في بلادنا؟!

رأيته في أحد المقاهي وهو مهموم وكأن الدنيا رمت بثقلها على صدره، سألته عما به فتنهّد برهة وأجاب: إنها إجازة الصيف يا صديقي!، لدي من الأبناء ستة وجميعهم مع أمهم توّاقون لقضائها في متعة حتى لا يشعرون بالملل ويمضوا وقتهم في النوم ومشاهدة التلفاز والشجار مع بعضهم البعض، وتنتابني الحيرة والدهشة كلما فكرت حيال ذلك حيث تقفز إلى ذهني أسئلة شتّى: لماذا لا توجد لدينا أماكن اصطياف في المتناول المادي؟ ومع ارتفاع درجة الحرارة والسخونة المفرطة .. أين الحدائق المائية ومتى سترى النور في بلادنا؟
حيرتك في محلها يا صاحبي، وجميع العمانيين وكل من يقطن هذه الأرض الطيبة هم في دهشة أيضاً، فنحن على مشارف نهاية العقد الرابع من عمر النهضة المباركة وإلى يومنا هذا لا نجد متنفساً في وقت الصيف للهروب من حرارة الجو سوى برودة مكيفات المراكز التجارية التي لا تتعدى أصابع اليد والمتركزة في محافظة مسقط، فأينما تيمم بعائلتك شطر محافظات السلطنة لا تجد ضالتك المنشودة إلّا في أرض الجنوب التي حباها الله بأجواء خريفية استثنائية تبعث في النفس بهجة وتمنح القلب دفئاً وطمأنينة وتعد الوجهة الأبرز للسياحة الصيفية الداخلية.
إن وجود الحدائق المائية الصناعية يعد معلماً من معالم المدن العصرية ويجسّد الدور الرئيسي الذي يجب أن يضطلع به القطاع الخاص في مجال الاستثمار السياحي، وبات من الضروري تشييدها بطرق إبداعية تتضمن وسائل الترفيه المختلفة مع مراعاة معايير الأمن والسلامة فيها لتقديم المغامرات على المياه من خلال المسابح والبرك والشلالات والزحالق المرتفعة والمنحنيات وإطارات التسلق وغيرها من الألعاب المشوّقة التي تناسب الصغار والكبار وتضمن لهم قدرًا كبيرًا من التسلية والمرح، مع توفير المشروبات الباردة والعصائر المنعشة الطازجة والاطباق الشهية والوجبات السريعة.
تلوح في الأفق أحياناً بعض الوعود والبشائر التي نسمعها أو نقرأ عنها فتبهجنا حول إنشاء حدائق مائية بالسلطنة إلا إن تلك المسرّات سرعان ما تتلاشى وتنطفئ ولا نجد ما يعدوننا به على أرض الواقع، فحريّاً بحكومتنا الرشيدة الاهتمام بتطوير قطاعات الترفيه والسياحة والعمل على تفعيل وتطوير الشراكة مع القطاع الخاص، فبلادنا والحمدلله تعد من أكثر بلدان الشرق الأوسط تنوعاً في البيئات ذات الجذب السياحي، فهي تنعم بمقومات عديدة ومتميزة فإضافة الى موقعها الاستراتيجي تزخر بزخم ثقافي وحضاري وبيئي، وتستقطب أفواجاً متزايدة من السيّاح الأجانب والزوّار من داخل السلطنة.
عدت مجدداً إلى صديقي وهو يكاد يميّز من الغيظ وكلما ألقى بأفكاره سألته بناتها: ألم يأتك نذير المعطيات الاقتصادية الراهنة؟ قال: بلى، قلت له: إذا ما تبقى هو أمنيات لتبني برامج واستراتيجيات تضع السلطنة على مكانها المستحق على خريطة السياحة العالمية مستقبلاً، وهذا هو المنشود والأمل المفقود، ولتروي شغافك يا عزيزي بما تحلم به من حدائق مائية عليك بأفلاج بلادنا بجبروتها وعراقتها، ولا تُبالِ فنصيحتي لك بزيارة أفلاج الكسفة ودارس والخطمين والجيلة وتنوف وحيل الغاف والميسر لتحظى وأولادك بإجازة مدفوعة التكاليف والأجر.
* آخر سطر:
اللهم هب لي من رحمتك واجعل لي لسان صدق عليا

عبدالله بن سعيد الجرداني
مراسل (الوطن) بالعامرات
Jardani1616@gmail.com

إلى الأعلى