الأحد 16 ديسمبر 2018 م - ٨ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / إذاعات الموصل تنقل أثيرها من موجة التشدد إلى موجة الترفيه
إذاعات الموصل تنقل أثيرها من موجة التشدد إلى موجة الترفيه

إذاعات الموصل تنقل أثيرها من موجة التشدد إلى موجة الترفيه

الموصل ـ ا.ف.ب: في ظل حكم تنظيم داعش، كانت إذاعة واحدة تبث من الموصل وتقتصر برامجها على أناشيد متطرفة ودعاية عسكرية. أما اليوم، فإن موجات الأثير في المدينة العراقية الشمالية تبدلت جذريا بيد صحفيين شبان.
على إذاعة “وان إف إم”، يتحدث أحمد الجفال عن المصالحة الوطنية مقتبسا من نيلسون مانديلا، ويبحث عدي الأعظمي إعادة الإعمار خلال محاورة مع مسؤول في المجلس البلدي، فيما تستقبل نور الطائي في برنامجها فنانا جديدا صاعدا في الموصل. ويتخلل تلك البرامج آخر إصدارات الأغاني العراقية والعربية والموسيقى الإلكترونية.
في حقبة التنظيم المتطرف، ظلت المحطات الإذاعية مغلقة على مدى ثلاث سنوات، بينما كان الاستماع إلى الراديو محرما وقد يؤدي إلى عقاب جسدي قاس بحق مرتكبه.
أول جلوس للطائي (16 عاما) خلف الميكروفون كان قبل عام، حين شاركت في مسابقة غير مسبوقة نظمتها إذاعة “الغد” التي أسسها نازحون من الموصل في العام 2015 في مدينة أربيل المجاورة.
وقالت تلك الشابة آنذاك إنها تحلم بالعمل مع فريق إذاعي لأنها وسيلة إعلامية “تخاطب كل العالم”، مؤكدة “أريد أن أكون جزءا من هذا العالم”.
اليوم حققت نور الطائي هدفها، وباتت هذه الفتاة تعد برنامجها الخاص وتقدمه في الإذاعة التي يوصلها إليها والدها يوميا بعدما فقدت بصرها في العام 2015 لإصابتها بمرض.
وتسعى الطائي في برنامجها الذي تقدمه كل يوم أربعاء ويحمل اسم “نور” إلى “منح الأمل والتفاؤل للأشخاص المعوقين”.
داخل مبنى صغير مؤلف من غرفتين، وبمعدات وأجهزة فنية حديثة اشتراها الشباب على نفقتهم الخاصة، يبدو المكتب الصغير للراديو أشبه بخلية نحل ينهمك فيها الشباب بواجباتهم لتأمين بث متواصل للراديو على مدار الساعة يتضمن نشرات أخبار وبرامج ثقافة وتوعية وترفيه مختلفة، إلى جانب موقع إلكتروني يبث برامج الإذاعة بالصوت والصورة بشكل متواصل.
غالبية العاملين في الإذاعة هم صحفيون شباب كانوا سابقا في مؤسسات إعلامية في الموصل قبل دخول تنظيم داعش.
ويقول مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في الإذاعة ياسر القيسي (28 عاما) إن رسالتهم هي “نبذ العنف والتطرف، والتثقيف ضد الفكر الإرهابي والأمراض المجتمعية مثل الطائفية والقومية والعنصرية”.

إلى الأعلى