الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - ٩ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : نحو عودة الاتزان للسوق النفطية

رأي الوطن : نحو عودة الاتزان للسوق النفطية

شكل الاتفاق الذي أبرمته منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) مع الدول المنتجة الكبرى من خارج المنظمة وعلى رأسها روسيا عملية إنقاذ وجراحة دقيقة لما ألمَّ بسوق النفط من أمراض مزمنة أدت إلى تهاوي وانهيار الأسعار عالميًّا، واستطاع الاتفاق أن يعيد للذهب الأسود جزءًا كبيرًا من قيمته، لتتنفس الدول المصدرة ، التي تعتمد في دخلها الوطني على هذه الثروة، الصعداء وتخرج من حالة الانكماش الاقتصادي التي فرضها الانهيار النفطي منذ ثلاث سنوات، وبدأت المؤشرات الاقتصادية في تلك الدول في التعافي، ما يؤكد أن العمل الجماعي قد أتى أُكله، وأعاد الاتزان بين العرض والطلب، لكن هذا النجاح ونتائجه لم يحل دون بروز خلافات حول تمديد الاتفاق أو ظهور اتفاق جديد يراعي رغبة بعض الدول في زيادة إنتاجها النفطي، لتتوافق المنظمة من جديد على حل وسط لرفع الإنتاج داخل المنظمة بنسبة طفيفة وصلت لنحو مليون برميل يوميًّا بدءًا من يوليو القادم، وهو ما يعادل نحو 1% من الإمدادات العالمية، حيث أكدت مصادر عديدة أن اتفاق أوبك متوافق عليه مع كبار المنتجين خارج المنظمة.
وبرغم أن بوادر هذه الزيادة الطفيفة قد لاحت في الأفق بعد إقرارها على أسعار النفط العالمية، وذلك بفعل أن الاتفاق في حد ذاته قد خلق حالة من الاطمئنان بين كافة أطراف المعادلة، وذلك بديلًا عن حالة الترقب التي أضرت بأسعار النفط قبيل الاتفاق الأخير، حيث واصل الخام الأميركي مكاسبه وصعد 3 دولارات للبرميل إلى أعلى مستوى للجلسة عند 68.54 دولار، كما ارتفعت أسعار خام القياس العالمي برنت 1.9% يوم الجمعة، لكن من المبكر التعرف على الحكم لتأثير الاتفاق الجديد على أسعار النفط في المستقبل القريب، نظرًا إلى أن مصادر أخرى في أوبك أكدت أن الزيادة الحقيقية ستكون أقل، لأن عدة دول ـ تنتج أقل من حصصها في الآونة الأخيرة ـ ستجد صعوبة في العودة إلى حصصها الكاملة، بينما لن يُسمح للمنتجين الآخرين بسد الفجوة.
إن الزيادة الجديدة جاءت بعد دعوات من الولايات المتحدة والصين والهند لتهدئة أسعار الخام والحيلولة دون حدوث نقص يضر بالاقتصاد العالمي، إلا أن الدول المنتجة لا تزال تطمح لرفع الأسعار حتى تستطيع استكمال خططها التنموية التي تسعى إلى فتح مصادر تنويع اقتصادي أخرى، تجعل هذه الدول ومن بينها السلطنة أقل عرضة لمخاطر انهيارات أسعار النفط، خصوصًا وأن العامل السياسي والصراعات الدائرة في أكثر من مكان في العالم أضحى لها تأثير كبير على أسعار النفط، ناهيك عن تأثر تلك الاقتصادات بفترة ركود كبيرة نسبيًّا تجاوزت الثلاث سنوات، ما يجعلها أكثر تعطشًا لأسعار نفطية تعوض الخسائر الكبيرة والتأجيلات التي طالت مشاريعها التنموية الكبرى، جراء هذا الانهيار الأخير.
وتحتاج أوبك نظريًّا إلى موافقة جميع الأعضاء من أجل إبرام اتفاق، لكنها في الماضي أقرت اتفاقات بدون إيران التي انتقدت فكرة زيادة الإمدادات في الوقت الذي تواجه فيه عقوبات من الولايات المتحدة.
وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه في تصريحات للصحفيين بعد اجتماع مع وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قبيل مباحثات أوبك “نحن نعد شيئًا”. ومن هذا المنطلق فقد جاءت الزيادة الأخيرة في الإنتاج كحل وسط، بعد أن ساعد الاتفاق السابق بين أوبك وحلفائها على إعادة التوازن إلى السوق في الثمانية عشر شهرًا الأخيرة، وقاد سعر النفط إلى الارتفاع إلى نحو 75 دولارًا يوميًّا من نحو 27 دولارًا في 2016، حيث يرتكز اتفاق أوبك الجديد على فكرة العودة إلى مستوى التزام كامل بالاتفاق القائم حاليًّا والذي يشمل تخفيضات في الإنتاج. ويزيد مستوى الامتثال الحالي 40 إلى 50% فوق المستهدف بسبب تعطل إنتاج فنزويلا وليبيا وأنجولا، ووصلت بخفض الإمدادات إلى 2.8 مليون برميل يوميًّا في الأشهر الأخيرة.

إلى الأعلى