الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : التكهنات والواقع في الحروب

أصداف : التكهنات والواقع في الحروب

وليد الزبيدي

ارتباط الجميع بمعركة بغداد، التي انتظرها الكثيرون خلال الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 ، وما ستؤول إليه الأوضاع في البلاد بأسرها في ضوء نتائج هذه المعركة الحاسمة، لم يأت اعتباطاً، وإنما جاء نتيجة طبيعية لما اعتمدته القيادة العراقية في خطابها السياسي، الذي يستند إلى الخطة العسكرية، وهو ما ركز على معركة بغداد، وعدها المفصل النهائي في الحرب الأميركية على العراق. إلا إن ذلك الرابط، الذي بدأ يتهاوى شيئاً فشيئاً، خاصةً بعد غياب الأخبار المرتقبة عن معركة بغداد المنتظرة، سرعان ما أخذ بالتشتت، ويمكن القول، إن أول أشارة إلى عدم حصول معركة بغداد، جاء من خلال دعوة الرئيس العراقي صدام حسين في السادس من أبريل/نيسان 2003، التي وجهها إلى جميع المقاتلين، ودعاهم فيها إلى الالتحاق بالوحدات القريبة من سكناهم، التي بإمكانهم الالتحاق بها، إذا تعذر عليهم الالتحاق بوحداتهم. وهذه الدعوة، بقدر ما تهدف إلى الإبقاء على خيط الارتباط قائماً بين المقاتلين والمنظومة العسكرية، إلا أنه في الوقت نفسه، أعطى حرية للتسرب على أوسع نطاق. كما أنه أوحى بأن معركة حاسمة لن تحصل، لا في بغداد ولا في أماكن أخرى.
أن مثل هكذا حال، لابد أن ينعكس على الروح المعنوية للمقاتلين، ويؤثر سلباً في شد أزرهم، ويمكن القول، إن الجيش والأجهزة الأمنية والحزبية قد بدأت خطوتها الأولى في فراغ ومجهول ما يعني زعزعة الطمأنينة، ويصف مثل هكذا حال الباحث العسكري البرت هولشتيتر، بقوله (إن الطمأنينة القلقة لا تفيد الدفاع).
وسط هذا النوع من الطمأنينة، والقلق الذي أخذ مساراته إلى أماكن حيوية في نفوس العراقيين، خاصةً المقاتلين منهم، الذين مازالوا يمسكون بالأسلحة في معسكراتهم البديلة، سرعان ما جاء وقعه كالصاعقة، يقول الخبر، إن طائرة نقل عسكرية من نوع سي 130، قد هبطت للمرة الأولى في مطار بغداد الدولي، وكانت القوات الأميركية قد أبدلت اسم المطار من (مطار صدام) إلى مطار بغداد. ولم يكن سهلاً تصديق مثل هذا الخبر الذي بثته الوكالات في (6/4/2003) وهو ذات اليوم الذي صدرت فيه دعوة الرئيس العراقي إلى المقاتلين بالالتحاق بوحداتهم القريبة من أماكنهم. إلا إن جميع المعطيات والأحداث المتسارعة، قد أسهمت بقوة في إرباك القناعات السابقة، التي تأسست على رؤى وأفكار واستراتيجية حرب، اعتماداً على الطروحات والخطاب السياسي. وفي مثل هذه الأجواء، يأتي خبر مثل هذا، يؤكد على هبوط طائرة نقل عسكرية، دون أن يحصل ضدها أي شيء ولم تطلق صوبها اطلاقة واحدة ، فأن ذلك يشير بوضوح، إلى إن القوات الأميركية، باتت تسيطر على مناطق واسعة في محيط المطار وداخله، وأن لا وجود لأي قوات عراقية، بما في ذلك الدفاع الجوي، الذي لابد أن يكون فاعلاً ومؤثراً في أية معركة مرتقبة. بدأ التحول يأخذ اتجاهات خطيرة منذ تلك الساعات الحرجة.

إلى الأعلى