الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف ماذا خططنا للمستقبل.!!

اوراق الخريف ماذا خططنا للمستقبل.!!

مشكلتنا في المرحلة الماضية كانت نوعا ما من عدم التخطيط بشكل طموح، خاصة بالنسبة لاختيار اماكن البنية التحتية. وهذه الاشكالية المفصلية المزمنة لا تعالج بالتجاهل ولا بالمسكنات قصيرة الاجل، بل باعادة النظر ووضع المشاريع في اماكنها الصحيحة خدمة للبلد وللتنمية لعقود عديدة في المستقبل. وهذه المشاريع واماكنها المناسبة تحتاج إلى قرارات وإجراءات واقعية وليس لمجاملات وانفاق اموال ومن ثم تغييرها بعد سنوات قلائل!
اكرر هذا الامر، لمن اراد العمل لتخطيط واسع وتطوير يخدم الحاضر والمستقبل، لاننا لمسنا بان هناك عقبات ستواجهنا في المرحلة القادمة، وهنا اضرب فقط مثال في محافظة ظفار، التي قد تواجه عقبات اذا لم ننتقل الى الاستشراف المستقبلي بشكل ملائم لمواجهة المشاكل، ومنها تجهيز وتوسيع الطرقات التي ضاقت بفعل التطور الاجتماعي لتناسب المرحلة الزمنية الحالية والاعداد الكبيرة والمتزايدة من السياح الذين يتدفقون على المحافظة سنويا، وتخصيص اراضي سكنية للمواطنين ومستشفيات على اعلى المواصفات.
هناك حاجه ماسة لوجود قرية متكاملة للتراث الشعبي تتضمن سوقا شعبيا كبيرا لبيع اللبان والبخور والحلى وكل ما يتعلق بالحرف اليدوية العمانية ومقاهي راقية ومطاعم للاكلات العمانية، قرية تشمل ايضا بيئة خضراء تعطي السائح الرغبة لزيارتها وقضاء ساعات طويلة في التجوال خلالها لانها مجهزة ومهيئة لعشرات السنين القادمة! فاين موقعها وهل هناك مخطط لها ؟! والحمد لله تتوفر مساحات واسعة، او بنائها على انقاض او داخل مدينة البليد ـ مثلا.
والمحافظة في حاجة لانشاء حديقة عالمية مائية وترفيهية شاملة تمتد على عدة كيلومترات لقضاء يوم كامل بداخلها للمقيم والزائر والسائح، فهل هي موجوده في الحسبان، ام ان تفكيرنا محدود وسطحي وينظر فقط لتوسعة هنا او اضافة محدودة هناك وفي نفس الحيز الضيق، ومن ثم نفكر في التوسع او الانتقال او البحث عن بديل، والاراضي لن تظل كما هي لان الزحف العمراني يلتهمها من كل حدب وصوب كما نراه اليوم!
اليست هناك حاجة لمساحات لمسارات للقطار الداخلي (المترو) والسكك الحديدية، ومواقف لتحركات النقل العام، ام ستظل الدولة على مواصلاتها القديمة. ويظل المواطنون يتحركون بين الدهاريز وصلاله في الموسم السياحي في ساعة ونصف بدلا من دقائق معدودة.
لم يعد الامر يحتمل التاجيل، والصدمة ستكون كبيرة اذا تجاهلنا هذه الخطط والافكار، ومن هذا المنطلق فإننا نأمل الاسراع في ايجاد اماكن مخصصة للقرية التراثية الشاملة، واماكن لسوق كبير لبيع المواشي واللحوم، واماكن لبيع الاسماك واخرى للخضروات، واسواق للجملة، وحدائق متنوعة ومكتبات عامة وشواطئ عامة للترفيه والتسلية والسباحة، وتطوير وتوسيع العيون المائية وتجهيزها بكافة الاحتياجات السياحية وليس بالحمامات فقط، وربط تلفريك بين سهل اتين مع قبر النبي ايوب واخر فوق دربات، نحن في حاجة لاشياء كثيرة لتطوير السياحة ولمستقبل قادم يتطلب الاسراع والاستعداد له بخطط تنفيذية واقعية، وليس مسكنات وترميمات وقتية ومن ثم نندم بعد ذلك على كل ريال صرف في غير موقعه الحقيقي.
وهنا أتساءل: لماذا لا نستفيد مما نراه في الخارج وننقله لبلدنا، لماذا نتجاهل الافكار البناءه المناسبة لمستقبل بلدنا ، ونفكر فقط في كيفية بناء حارة ثالثة فقط في طريق هام ، مع ان المساحة كافية لبناء اربع حارات او اكثر؟ لماذا لا نوجد اماكن مخصصة لرعاة الثروة الحيوانية، هناك تجارب كثيرة رايناها في عدة دول عربية واسيوية واوروبية، اسواق حديثة وشعبية، واحياء راقية بتجهيزات لتصريف المياه والامطار ومترو وغيرها وذلك كله ممكن.
بكل وضوح وبدون ادنى لبس، او غموض، هذه الافكار تحتاج ان تطبق في كافة محافظات السلطنة وليس ظفار فقط التي اشرت اليها كمثال.

د. احمد بن سالم باتميرة batamira@hotmail.com

إلى الأعلى