الجمعة 21 سبتمبر 2018 م - ١١ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / وطني : أقنعة الابتسامات الساخرة!
وطني : أقنعة الابتسامات الساخرة!

وطني : أقنعة الابتسامات الساخرة!

الإبتسامه في حد ذاتها صدقة، والصدقة جزاؤها الاحسان والبشاشة مرتبطة بالإبتسامة، و لها أيضاً صدقة ولها حسنات كما يقال :بشاشه المرء خير من عطائه، فكيف اذا حاز البشاشه والعطاء) أما إذا كانت الابتسامة تخفي وراءها ما تخفيه من أقنعة بداخلها ـ والعياذ بالله ـ مكر وخداع ونفاق فهذا نوع من انواع الابتسامة الساخرة والتي تخبئ ورائها أصنافاً من الحقد والغل ولا عجب أن نرى هذا في وجوه شبابنا فقد اصبحت المسلسلات والأفلام والمسرحيات أحد العوامل التي تصب دمها في عروق الشباب وبعضهم يعتبرها ميزة يفتخر بها كما يفتخر بالكثير من الأعمال الخارجة عن النطاق الأخلاقي والاجتماعي، وفي مجتمعنا نرى الكثر من هؤلاء يلبسون أقنعة يخفون وراءها تدابير ودسائس ويحيكون المؤامرات وفي ظاهرهم عندما تقابلهم يستقبلونك بالاحضان والابتسامات العريضة ويفرشون لك أكاليل من الورد لتمشي عليها يشعرونك بأنهم أحباؤك وأصحابك ويخافون عليك حتى من الهواء العابر، ولكن الحقيقة غير ذلك ففي قلوبهم الغل وينتظرون فرصاً للانتقام ولحظة الخلاص منك متشوقين أن يروك في أسوأ حالاتك حتى تحلو لهم الشماتة ويكونون قد أراحوا ضمائرهم الميتة، وفي المقابل هناك فئه تحب أن تنشر الغسيل أمام الآخرين ـ كما يقال ـ وليس المهم أن يكون هذا واقعاً ولا يهمهم أن يشوهوا بالسمعة ويزرعوا في عقول الآخرين أنك أسوأ خلق الله وأن الخصال السيئة سمتك ولا يتركون مجالاً للعقل أن يفكر لما يبثونه من أقاويل مصطنعة وأكاذيب ملفقة مع اختيارهم للعناصر التي ترى أنك تلازمهم ويكنون لك الاحترام والتقدير بهدف أن يبعدوك عنهم وأن تتلاشى ثقتهم بك وهذا النوع من السلاح أحياناً يصيب وأحيانا يفقد عياره ويتبخر في الهواء الطلق دون أن يخدش الأبرياء بأية خدوش وهذا بالطبع يعود لعقلانية المخاطب الذي يفكر بعقله لا بقلبه، وكما يقال:(إذا كان المتحدث مجنوناً فليكن المستمع عاقل ويدرك ما يقال له) .. وعلى غرار ذلك نجد أن واحداً ربما يدخل عقول المحرومين من التفكير ويمثل لهم المصلحة العامة ويصنع منهم أرجوحة يحركها متى ما يشاء وكيفما يشاء مقابل أغراض دنيئة تلحق بالبرئ الاتهامات، لاسيما أن هناك فئة من البشر لديها الحنكة في الأسلوب والتلاعب بالعقول وتأويل الحكايات وإختيار الوقت المناسب والعجب العجاب هناك فئة متخصصة همها التفرقة وعدم الألفة، خصوصاً إذا وجدت أسراً ومحبين تسودهم المحبة والاخاء، يعيشون بسلامٍ وأمان.
إذن يأتي هنا دور العقل الذي خلقه الله تعالى وزرعه في جمجمة الانسان، فهو لم يُخلق عبثاً أو سدى، وإنما أعماله أساس تحريك الانسان وبإمكانه أن يصل الى قلوب الناس بالمحبة والرضا أو يقع في شر أعماله، وعلى المستوى الأخروي فإما جنة عرضها السماوات والأرض أو جهنم ـ والعياذ بالله ـ التي تطلب المزيد كل ما طلب منها، والمولى عزوجل يقول:(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) .. نسأل الله أن يجنبنا هذه الفئة .. وهذا المرض الخبيث الذي إذا توغل في قلب الانسان الضعيف فتك به، وأن يجعلنا من المحبين في الدنيا والآخرة، وحرياً بنا أن نحكّم العقل قبل العاطفة، وأن لاندع هذه النوعية من البشر أن تهدم أسرنا وأقاربنا، وعلاقاتنا مع الآخرين تصبح من حالة من الذعر والتذمر وما نعايشه من تداعيات يطول شرحها يجعلنا أكثر تركيزاً لما يسمى بالقيل والقال.
لقاؤنا يتجدد مع حدث آخر.

أحمد بن موسى الخروصي
abuyahia@hotmail.com.uk

إلى الأعلى