السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. غزة تعجل بكشف حقيقة “داعش”

شراع .. غزة تعجل بكشف حقيقة “داعش”

خميس التوبي

ما كانت تسدحه وسائل الإعلام الغربية، وما جاء على لسان أكثر من مسؤول غربي في معسكر التآمر والعدوان على سوريا، من تجنيد للآلاف من المرتزقة والإرهابيين وتدريبهم في أحد البلدان المجاورة لسوريا تحت ستار “معارضة سورية معتدلة” تم انتقاؤها بعناية من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية ومن معها من العملاء في المعسكر، انكشفت حقيقته بصورة جلية مع بدء كيان الاحتلال الصهيوني عدوانه الإرهابي على الشعب الفلسطيني بداية من مؤامرة اختطاف المستوطنين الثلاثة والكشف عن مقتلهم، وما تلاها من إرهاب صهيوني ضد أهالي الضفة الغربية عامة وسكان مدينة الخليل خاصة، ثم إرهاب الدولة على قطاع غزة، حيث لم تكن تلك الآلاف مجرد زيادة عدد إلى تلك الجموع الإرهابية المجلوبة من أصقاع العالم، وإنما هي عبارة عن عناصر استخباراتية وعسكرية من دول معسكر التآمر والعدوان على سوريا ذات خبرات وقدرات قتالية ولديها قدرة على التخطيط العسكري تم تجميعها وتزويدها بالمخططات والأهداف لتقود العمليات الإرهابية التي تقوم بها ما تسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” وبقية العصابات الإرهابية كـ”جبهة النصرة والدولة الإسلامية والجيش الحر”.
ووفقًا لهذا التقدير، فإنه يمكن الاستناد إلى عدد من الأحداث والمؤشرات من شأنها أن تمثل أدلة كافية على أن هذه العصابات الإرهابية ما هي سوى تشكيلات مختلطة من عناصر استخباراتية وإرهابية وتكفيرية ومرتزقة ومتمردة، وتقوم بعمليات غسل مخ والتغرير بالعديد من الشباب بهدف تجنيدهم لضمان التفوق العددي ونجاح الفعل الإرهابي، ومن بين هذه الأدلة:
أولًا: السرعة اللافتة في السيطرة على المدن العراقية حيث سقطت محافظة نينوى في سرعة خاطفة بيد عناصر تنظيم ما يسمى “داعش” الذي يوشك السيطرة على غرب العراق بصورة كاملة وصولًا حتى محافظتي دير الزور والرقة السوريتين، وحتى معبر باب الهوى مع الأردن، فضلًا عن الاستيلاء على مخازن الأسلحة الثقيلة والخفيفة التابعة لعدد من الفرق في الجيش العراقي، تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار، وكذلك السيطرة على آبار نفط عراقية وسورية. ومثل هذا الفعل السريع لا يتقنه إلا ذوو خبرات استخبارية وعسكرية.
ثانيًا: اتباع أسلوب الصدمة والترويع ضد العدو بسحق وتدمير كل ما يواجه المهاجم من البشر أو الحجر أو الشجر، وقد بث تنظيم ما يسمى “داعش” العديد من مقاطع الفيديو يقوم فيها إرهابيوه بقتل المارة، وتجميع سكان المدن العراقية والسورية وقتلهم بصورة جماعية، ويعد هذا البث للمقاطع جزءًا من الصدمة والترويع لإجبار الخصم على الاستسلام. وهذا الأسلوب اشتهر به عسكريًّا الجيش الأميركي وارتبط به، حيث استخدم الأميركيون هذا الأسلوب ضد الجيش العراقي في عام 2003م في معركة المطار الشهيرة التي تكبد الجيش الأميركي فيها خسائر كبيرة، ما اضطره إلى استخدام أسلوب الصدمة والترويع باستعمال أسلحة محرمة دوليًّا كالفوسفور الحارق الذي لا يترك من جسد الضحية شيئًا، بل يحرقه حرقًا، وهذا الأسلوب أيضًا استخدمه الجيش الأميركي في معركة الفلوجة الشهيرة التي أراد أن ينتقم فيها من المقاومين العراقيين الذين مثَّلوا بجثث عناصر من المارينز، حيث استعمل الجيش الأميركي أسلحة محرمة دوليًّا من بينها الفوسفور الحارق، مرتكبًا بها جريمة حرب باستهداف المدنيين والمقاومين الذين كانت جثثهم فرائس للكلاب الضالة في المدينة.
ثالثًا: مبايعة العصابات الإرهابية تنظيم ما يسمى “داعش” داخل العراق وسوريا، وخارجهما كما حدث في تونس. فقد أعلنت كل من ما يسمى “جبهة النصرة” و”الجبهة الإسلامية” و”الجيش الحر” مبايعتها التنظيم الإرهابي في دير الزور والقلمون بسوريا وعرسال بلبنان. وهذه المبايعات تعني توحيد العصابات الإرهابية تحت مسمى واحد وهو ما سمي دولة “الخلافة الإسلامية” بقيادة المدعو أبي بكر البغدادي. وبالتالي ما كانت تروجه وسائل الإعلام التابعة لمعسكر التآمر والعدوان على سوريا وقيادات في المعسكر من أكاذيب بأن ما يسمى “داعش” هو تنظيم إيراني ـ سوري، أو صناعة إيرانية ـ سورية، لم يكن إلا تغطية لعملية التكوين والإعداد لما نراه الآن.
رابعًا: تفجير ليبيا وتحويلها إلى كرات نار تهدد استقرار دول الجوار “تونس والجزائر ومصر”، وذلك للتغطية على جرائم الحرب الصهيونية بحق المدنيين الفلسطينيين من الأطفال والنساء والمسنين، وللتعويض عن حالة الانكسار والهزائم النفسية والمعنوية لعدم تحقيق ـ ولو هدفًا ـ الأهداف المعلنة من العدوان الإرهابي على قطاع غزة. فوسط حالة الاستنفار لدى كل من تونس والجزائر ومصر، هناك أنباء عن تسلل العديد من المسلحين الليبيين والجزائريين إلى تونس وسط المدنيين النازحين هربًا من العنف والإرهاب المستعرين في ليبيا.
خامسًا: إطلالة حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله في يوم القدس دعمًا لغزة، والكشف عن سلاح المقاومة الفلسطينية من أين وكيف وصل إليها ومن دربها عليه، وإعلان نصرالله استعداده لدعم المقاومة الفلسطينية وتأكيده على عدم تخليه عنها، ثم اتصاله بكل من خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ورمضان عبدالله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي والتنسيق معهما وعرضه عليهما ما تحتاجه المقاومة الفلسطينية من دعم، ثم رسالة اللواء قاسم سليماني القائد العام لفيلق القدس بالجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى المقاومة الفلسطينية وتأكيده فيها على الاستمرار بإصرار في نصرة المقاومة، وتحذيره من نزع سلاحها، وأن نزعه أحلام يقظة لن تمر، وهرطقة باطلة ووهم لن يتحقق.. كل ذلك كان تعجيلًا لتحريك الخلايا النائمة والعصابات الإرهابية بقيادة تنظيم “داعش الإرهابي” في القلمون السورية وعرسال اللبنانية، واستهداف الجيش اللبناني، الأمر الذي يؤكد ما ذهبنا إليه في مقالات سابقة، بأن معسكر التآمر على سوريا بقيادة كيان الاحتلال الصهيوني من ضمن مخططاته وصول صنيعته “داعش” إلى البقاع اللبناني، وذلك لاستهداف الجيش اللبناني وإحداث فتنة طائفية، ومحاصرة المقاومة اللبنانية التي تتصدر أهداف المؤامرة.
سادسًا: إطلالة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني منتشيًا يعلن فيها انتصاره بتحالفاته الجديدة مع أعراب المنطقة الذين قدموا شهادات ولائهم وحسن سلوكهم بتأييد إرهابه الأصيل ودعمه للولوغ أكثر في الدم الفلسطيني، وإرهابه الوكيل بدعم العصابات الإرهابية المكونة من “داعش والنصرة والجبهة الإسلامية والجيش الحر” وغيرها من كل ما تحتاجه من سلاح ومال لتدمير دول المنطقة لصالحه.
إذًا، العدوان الإرهابي الصهيوني الأصيل على قطاع غزة لم يكن سوى امتداد للإرهاب الصهيوني الوكيل في سوريا والعراق ولبنان وليبيا وتونس ومصر واليمن.

إلى الأعلى