الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. ” خلصونا من داعش “!!

باختصار .. ” خلصونا من داعش “!!

زهير ماجد

يكاد الحوار مع مسيحيي الموصل الذين هربوا إلى لبنان، مما سماه وليد جنبلاط ” المرض الأصفر” أي داعش، بسيطا، لكنه مثير للأحزان وللاهتمام أيضا، مع أن دول العالم المسيحي الأوروبي لم تبادر ولم تهتم بما أصاب هذا الجزء العزيز من شعبنا العربي. إنها المحنة المغلفة بتآمر الدولة الكبرى أميركا المسيحية، وكما يقال ليس من قوة تولد بلا صانع ..
اليوم يتأمل مسيحيو الموصل ما جرى لهم، ليسوا وحدهم من أصابته تلك الكارثة التي لن تستمر طويلا .. ذلك النتوء الاستثنائي لن يعمر، وستكون له نهايات حتمية كونه مثل إسرائيل خارج الخلية العربية، ولهذا فهو أيضا إسرائيلي النزعة، اذا كانت أميركا أباه، فان إسرائيل أمه بلا منازع.
ليست المصيبة ما اصابت المسيحيين وحدهم، انهم المسلمون الذين تتنازعهم مصيبة هذا التنظيم ” داعش”، فتراهم قد اسقط في يدهم، لكن الأمر عاد بعد جلاء الافكار الى تكوين خلايا سرية سوف تقاتل الداعشيين، وستتعامل معهم كقوى احتلال .. فتاريخ العراق المقاوم معروف، وهو قد تمكن من إخراج اعتى الدول، فكيف عليه تلك العصابة السوداء، التي ظنت الخير من موطئ قدم آخر في لبنان، فاذا بها تستنفر هذه البلد بكل مايحويه، واذا بالشجر والثمر والحجر والصخر والنهر والبحر يرفض وجودها. وبكل اريحية الدفاع المستميت، يتمكن الجيش اللبناني بسرعة من غسل المكان الذي دنسوه على امل ان تنتهي معاركه معهم الى طردهم او قتلهم جميعا. انهم مصيبة اينما حلوا.
فلسفة الحياة التي يتمتع بها العربي ترفض بشكل صميمي كل الاشكال الداعشية مع اشتقاقاتها. فلا المسيحي بقابل على الاطمئنان، ولا المسلم .. لقد أوضح الداعشيون منذ بداية طلتهم على العراق ان لهم الاغرب في الطقوس التي لاتعود الى الاسلام كما انها ليست حكما من اصوله. من الوهم تصديق تلك الفئة الضالة بانها امتداد للاسلام بكا معانيه .. هم نفر من العصابات التي تم توضيبها على عجل للعب دور إسرائيلي أميركي غربي. يتغذى الداعشيون من الجعالات النفطية العربية، وتتلقى دعما ومؤازرة من كل مستفيد من وجودهم. فحين لم يجدوا في العراق امكانية للشرذمة والتفتيت، استحدثوا ” داعش”، لكن العراق قرر طردهم من ملكوته، وها هو يبني جيشه المليوني كي يحقق الغاية، مستفيدا ايضا مما اعلنه شعب الانبار ونينوي وغيره من تنظيمات قتالية سوف تطيح بهذا المرض الداهم.
تبكي تلك المرأة المسيحية وهي تتذكر لحظات الرعب التي عاشها المسيحيون اثناء وصول هذا الخطر اليهم. تهبط الدمعات كلما توغلت في التعبير عن الاحساس بمشاهدة اشكالهم التي تنم على انهم قادمين من عصور ماقبل الاسلام، فلباسهم لاينسجم اطلاقا مع مفهوم التغيير، بل هو دعوة الى التمركز في اللحظات التي ولد بها ماقبل التاريخ، وافكارهم كذلك، وعلامات وجوههم ليست آدمية بالمطلق. هكذا تصف المرأة المسيحية المشهد على حقيقته، ولسان حالها يكاد يقول ان العودة الى الموصل لابد منها، ولكن ” خلصونا من ” داعش”.. كما تنهي كلامها بتلك الجملة التي باتت على لسان كل عراقي وسوري ولبناني واردني وكل عربي، وان غدا لناظره قريب.

إلى الأعلى