السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / التلف السياسي وفرص الحوكمة

التلف السياسي وفرص الحوكمة

عادل سعد

”.. هناك خلل بنيوي في منظومة معايير كانت في مرحلة سابقة تغذي الخطوات على طريق التحول الجاد نحو التضامن ونشر ثقافة الشراكة والتعايش والتمكين الحياتي والمعياري الذي يصون القدرات العربية، وينتزع لها الفرصة على مواجهة تحديات مصيرية ضربت العمق العربي، وهشمت الكثير من معالمه في مرحلة الشروع.”

لو أن المبتكرات العلمية الجديدة لتنشيط الذاكرة الاجتماعية والنفسية تستخدم من أجل إعادة الاعتبار للذاكرة السياسية لكان الزمن الذي نمر به عربيا في صميم فرصة سانحة من أجل إعادة رسم سياسات عربية تضع حدا لتلف مبكر أتى على العديد من المعايير القومية الصحيحة.
الأصل في (لو) التنمي هذه أن معاهد لرعاية المسنين بدأت الآن تستخدم مبتكرات جديدة تدرب الطاعنين في السن على حمايتهم من الإصابة بالزهايمر، مع ملاحظة أن تلك المبتكرات العلمية أعطت نتائج إيجابية جيدة.
على أي حال، هناك خلل بنيوي في منظومة معايير كانت في مرحلة سابقة تغذي الخطوات على طريق التحول الجاد نحو التضامن ونشر ثقافة الشراكة والتعايش والتمكين الحياتي والمعياري الذي يصون القدرات العربية، وينتزع لها الفرصة على مواجهة تحديات مصيرية ضربت العمق العربي، وهشمت الكثير من معالمه في مرحلة الشروع، مع أن هناك آمالا عديدة معلقة على المستقبل لفتح المجال أمام عالم عربي متماسك على إيقاع ((لا بد من صنعاء وإن طال السفر)) مع وجود عزيمة عربية مشتركة تخدم التنمية المستدامة وتدفع الكفاءات في إطار عملية تحقق العدل والسلام وتكافؤ الفرص، والعبور بالبلدان العربية إلى مرحلة الإفادة من التطورات العلمية الجديدة، ولكن دولا عربية وازنة تم وضعها على طاولة التدمير، ولكم أن تتصوروا كم جر ذلك من ويلات على العراق وسوريا وليبيا واليمن وعلى دول عربية أخرى بنسخ أقل تدميرا وهكذا، احتلت فرص القتل والتنكيل والتشهير والفساد والتخبط الأصولي، واللغو الزائف ساحات عربية، وصار الخلل سيد الموقف ضمن ضياعات زمنية واقتصادية أخذت تتصدر مشهدنا العربي.
لقد لبيت يوم الخميس الماضي 21/6/2018 دعوة معهد العدالة الاجتماعية وحل النزاعات التابع للجامعة اللبنانية الأميركية لحضور اجتماع خبراء ومستشارين عقد في بيروت، وكان الموضوع الوحيد الذي طرح هو كيف السبيل إلى إنشاء حوكمة جامعة للدول العربية تهتم باستخدام آليات من أجل تطور المجتمعات العربية, وصيانة حقوقها والدفع باتجاه التمكين الشامل خلاصا من حالة القنوط والجزع والإعياء وما تراتب على ذلك من عجز عربي, ولي أن أشير هنا أنني قلت في مداخلتي التحريرية خلال الاجتماع ليس من اختصاصي أن أخوض بالأسباب اللوجستية التي أدت إلى هذا العجز، ولكن ينبغي أن أشير إلى أننا لم نبتكر حتى الآن وسائل للعمل العربي المشترك المحوكم, كما أننا لم نستطع الإفادة من التجربة الاتحادية الأوروبية, وما يحضرني أيضا أن أغلب بلدان الإقليم العربي إن لم أقل جميعها لم تكن لديها حتى اللحظة قراءات دقيقة عن الرؤية المشتركة التي أطلقتها الأمم المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي في دعوة إلى رصد تحسبي يضع حدا للمخاطر التي تهدد كوكب الأرض, ومن شواهد أخرى أن معظم الدول العربية متخمة بالنقص في مواجهة الحالات الطارئة, ليس فحسب في إطار كيفية المعالجة الرادعة وإنما الأخطر في قصور اكتشاف مبكر لاحتمالات أن يتعرض هذا البلد العربي أو ذاك إلى أزمة, وعلى سبيل المثال لا الحصر أن الجفاف والزحف الصحراوي المتوحش على البيئة الخضراء يمثل هاجسا بنيويا كما هو الحال الآن في عدة بلدان عربية, ومنها العراق الذي يواجه شحة مائية حقيقية وليس لديه إلا مناشدة تركيا وإيران الرأفة به.
الخلاصة من كل ذلك أن الفرصة الجادة لإعادة إنتاج توجهات حقيقية تكمن في أن يصغي بعضنا إلى بعض أكثر, فهنا يكمن خط الشروع وصولا إلى مفهوم ميسر للحوكمة الجامعة على أساسيات من التعليم والحوار واعتماد قواعد بيانات. إنها مهمة شاقة، لكنها ممكنة التحقيق، وتصبح في اليد إذا توفر الاستعداد والمثابرة على هذا المشروع الحيوي.

إلى الأعلى