Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

أصداف : في الانهيار العراقي السريع

وليد الزبيدي

لا شك أن أي باحث ومحلل سياسي أو استراتيجي، يحاول البحث في الحرب الأميركية على العراق، ويناقش الأسباب الحقيقية، التي أدت إلى الانهيار السريع للقطعات العسكرية في محيط بغداد، وبداخلها، لا بد أن يتوقف عند الأحداث المتسارعة التي حصلت منذ دخول القوات الأميركية المطار مساء الثالث من أبريل/نيسان، حتى يوم السادس منه، وإخضاع ذلك للدراسة العسكرية وعلاقتها بحالة الترقب الواسع عند القطعات العراقية وعامة العراقيين، على أمل انفجار معركة بغداد الحاسمة، التي أصبحت بمثابة خلاصة للحرب التي بدأت في العشرين من مارس/آذار 2003، إلا أن إيقاع الحرب المتسارع، بدأ يكشف عن صورة مخالفة، لأن جميع المؤشرات، لا تدلل على وقوع المعركة المرتقبة في محيط بغداد، ولا حتى بداخلها.
انقسم العراقيون، بين من يصر على انتظار المعركة النهائية وبين من بدأ يرقب الساعة، بانتظار المفاجآت، أما الأميركيون فكانوا يتابعون الموقف بدقة متناهية، ولم يتوقع قادة الجيش الأميركي، أن تنهار القوات العراقية بهذه السهولة، أي أن هذا الأمر، لم يقتصر على العراقيين وحدهم، وهذا ما كشفه تومي فرانكس في كتابه عن الحرب الذي صدر بعنوان (AMERICAN SOLDIER) أي (جندي أميركي)، ومع أننا نريد أن ننقل تفاصيل الحرب من وجهة نظر عراقية صرفة، من خلال معايشة تفصيلية لمرحلة الحرب ووقائعها، وما سبقها من تجاذبات ومطاحنات سياسية بين بغداد وواشنطن، إلا أنه من الضروري أن ننقل ما يتعلق بمعركة بغداد، لأنها تبقى أحد أهم الغاز الحرب، التي يبحث عن إيجاد حل له الكثيرون، فنجد أن فرانكس يعبر عن دشته هو الآخر، لما حصل، إبان تقدم الدبابات الأميركية صوب المطار، ويقول، قلت وأنا أشاهد النقل المصور المباشر، (هناك خطأ فني، لأنه ليست هناك دبابات للعدو في الصورة). ويعلق جون أبي زيد في حديث مع فرانكس في تلك الأثناء بالقول: (مع السهولة التي اقتربنا بها من مطار صدام، لن يكون هناك حصن لبغداد إذن).
يعلم الجنرال تومي فرانكس، أنه لم تكن هناك دبابات عراقية على طول الطريق، الذي سلكته القوات الأميركية، لأن الطائرات الأميركية، واصلت تمشيطها لتلك المناطق بكثافة عالية، ولم تترك بقعة يحتمل فيها أي وجود لدبابة أو صاروخ عراقي، دون تدميره، بما في ذلك الأماكن المبثوثة بين البساتين ذات الأشجار الكثيفة، وبدأت عمليات القصف والتدمير منذ اليوم الأول للحرب، واستمرت طيلة أيام الحرب. ونفذت القصف بطريقة (السجادة) التي أعلنتها البنتاجون، بهدف إنهاء أي وجود للمدرعات والمدافع العراقية، كما أن السيادة المطلقة على الجو، أثناء التقدم صوب بغداد، تكفلت بتدمير أي هدف عراقي متحرك أو ثابت، يوجه نيرانه صوب الآليات العسكرية الأميركية، أما عندما يتوقع الجنرال فرانكس وجود مثل هذه الأسلحة في محيط بغداد، فلا شك أنه كان ينتظر معركة بغداد الحاسمة، منطلقا من تصورات كلاسيكية في الحروب، تقول إن العبقرية والمهارة تربح الحروب، أكثر مما يربحها تصادم الأسلحة الحقيقية وصخبها. وهذا الاعتقاد، ربما كان يسيطر على الكثيرين من كلا الطرفين.


تاريخ النشر: 29 يونيو,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/269336

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014