الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / مقاربة تظهر حال العراقيين

مقاربة تظهر حال العراقيين

احمد صبري

”في مرحلة ما قبل الاحتلال شهد العراق نهضة تنموية طالت أوجه الحياة بكل تفاصيلها، ونقلت العراق من خانة التخلف إلى التطور والتحديث في صدارتها قيام العراق بتأميم نفطه من الشركات الاحتكارية، وتصدّر العراق قائمة دول العالم بخلوه من الأمية وطبّق نظام التعليم الإلزامي ومجانية التعليم لجميع العراقيين ووضع حدا للبطالة..”

لرصد أوضاع العراق واتجاهاتها ومقاربتها مع الواقع الجديد الذي تشكل بعد الاحتلال عام 2003 وحتى الآن، مع أوضاع العراق قبل الاحتلال في محاولة لرصد ما تحقق خلال المرحلتين لتنوير الرأي العام بحقيقة ما جرى وتحقق في العراق خلال العقود الماضية.
وحتى نقرب الصورة لتبدو أكثر وضوحا للمقاربة بين مرحلتين أو عهدين؛ أي قبل وبعد الاحتلال لنرى المأساة التي حلت بالعراق وأمواله، واستقراره ووحدته وأمنه وفشل الطبقة السياسية في توظيف الأموال الهائلة لسعادة العراقيين وتعويضهم عن سنوات الحصار الظالم والحروب.
ويمكن تسليط الضوء على المتحقق في شتى الميادين بين المرحلتين:
ـ في مرحلة ما قبل الاحتلال شهد العراق نهضة تنموية طالت أوجه الحياة بكل تفاصيلها، ونقلت العراق من خانة التخلف إلى التطور والتحديث في صدارتها قيام العراق بتأميم نفطه من الشركات الاحتكارية، وتصدّر العراق قائمة دول العالم بخلوه من الأمية وطبّق نظام التعليم الإلزامي ومجانية التعليم لجميع العراقيين ووضع حدا للبطالة، وطبق نظام البطاقة الصحية شمل جميع العراقيين، وارتقى إلى أعلى درجات التأمين الصحي بشهادة الأمم المتحدة.
ـ كما تم إرسال نحو 30 ألف طالب عراقي للدراسات العليا في أرقى جامعات العالم تزامنت مع تحديث وتأهيل المؤسسة العسكرية لتكون الحارس لأمن وحدود العراق ولم يكن العراق يعاني التضخم، واحتفظ باحتياطي من الذهب والعملة الصعبة أودع جزءا منها في مصارف عربية وعالمية.
• دعوة الكفاءات والنخب العراقية في الخارج إلى العودة للعراق للمساهمة في عملية البناء، فضلا عن خلو العراق من ظاهرة الفساد وتبديد المال العام مع تغليظ عقوبة المتهمين بالفساد.
ما ذكرناه ملخص بالمتحقق في المرحلة الأولى بالمقارنة مع المرحلة الثانية التي تلت احتلال العراق وهي:
• أدخلت المحاصصة الطائفية والعرقية في النظام السياسي الجديد الذي قسم العراقيين على أساس العرق والطائفة.
• استشراء الفساد في مفاصل الدولة إلى حد تصدر العراق قائمة الدول الأكثر فسادا بالعالم.
• هدر نحو 30 مليار دولار على المنظومة الكهربائية من دون أن يرى العراقيون النور لعدة ساعات باليوم.
• انتشار البطالة وتراجعت فرص العمل بسبب توقف العمل بالمشاريع الصناعية والزراعية والخدمية.
ـ تراجع العناية بصحة المواطن بتدني وانهيار الواقع.
• هجرة ملايين العراقيين خارج العراق بفعل فشل الدولة في تقديم الأمن والاستقرار لهم، إضافة إلى مقتل وإصابة أكثر من مليون عراقي، فضلا عن ملايين الأرامل واليتامى.
• تغول الميليشيات المسلحة في المجتمع وانتشار عمليات الخطف والقتل والابتزاز.
• توقف عمل المشاريع وتحول العاملين من مؤسسات الدولة إلى مجرد أرقام من دون عمل.
• استخدام سلاح الإقصاء والعزل السياسي والتهميش الذي حرم قطاعات كبيرة من العراقيين من حقوقهم المشروعة.
• تحول العراق بعد احتلاله إلى ساحة للتدخل الإقليمي في شؤونه الداخلية، وتحولت بغداد إلى أسوأ مدينة بالعالم، بعدما كانت حاضرة العالم مع هدر وضياع نحو 900 مليار دولار ذهبت معظمها بجيوب اللصوص.
هذه المقاربة تظهر المأساة التي حلت بالعراقيين بعد احتلال بلدهم، الأمر الذي يتطلب وقفة جادة ورؤية واقعية لإصلاح الخلل عبر مشروع وطني عابر للطائفية يقصي المتسببين بالكارثة التي يشهدها العراق عبر مشروع يحافظ على ثروة العراق، ويحيل اللصوص إلى القضاء وإبطال القوانين الإقصائية بعد انتهاء صلاحيتها لتأسيس نواة دولة المواطنة.

إلى الأعلى