الإثنين 19 نوفمبر 2018 م - ١١ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / قضية الهجرة تعود للأضواء مجددا
قضية الهجرة تعود للأضواء مجددا

قضية الهجرة تعود للأضواء مجددا

.. والاتحاد الأوروبي أمام اقتراحات جديدة
ـ سفن إنقاذ المهاجرين في المتوسط تعاني من التخبط نتيجة الخلافات بين الدول

بروكسل ـ عواصم ـ وكالات : تعود قضية الهجرة للأضواء مجددا، وبالرغم من أن القادة الأوروبيين لن تنتج اجتماعاتهم في بروكسل “حلا أوروبيا” لمسألة الهجرة، إلا أن ثمة اقتراحات كثيرة مطروحة على الطاولة مثل إنشاء “منصات انزال” خارج أوروبا وهو اقتراح لا يزال غير واضح.
وتحاول جميع دول الاتحاد حاليا وقف وصول المهاجرين غير الشرعيين، الذين انخفض عددهم بشكل كبير منذ 2015. في المقابل، لا تزال الدول الأوروبية منقسمة حيال تحمّل مسؤولية المهاجرين على الأراضي الأوروبية.
ـ منع الوصول
أصبحت مكافحة وصول المهاجرين غير الشرعيين على مرّ السنوات واحدة من المسائل الأوروبية القليلة المتفق عليها، خصوصا مع الاتفاق حول الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ودعم خفر السواحل الليبي. ويفترض أن تؤكد الدول الأوروبية أنها متوافقة على متابعة هذا المسار، وعلى تكثيف الضغوط على الدول الإفريقية كي تحدّ من عمليات الانطلاق من سواحلها وتقبل باعادة ادخال عدد أكبر من رعاياها الذين رفضتهم دول الاتحاد الأوروبي. ويبدو أن الأوروبيين مستعدون لمواصلة تعزيز الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود التي تقترح المفوضية تحويلها إلى “شرطة حدود فعلية” للاتحاد الأوروبي تكون مؤلفة من 10 آلاف عنصر، علما أنها تضمّ حاليا 1300. لكن قبل كل هذه النقاط تُطرح مسألة التمويل التي يبدو التوافق حولها أقل بكثير حسب ما أظهرت الصعوبات التي تواجهها عملية جمع الأموال الموعودة بها تركيا. بالنسبة إلى النمسا التي تعتمد خطا “متشددا” حيال الهجرة، الوسيلة الوحيدة لوقف وصول المهاجرين غير الشرعيين هي فرض تقديم طلبات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي ورفض الآخرين، بحسب وثيقة نمساوية اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية.
ـ “منصات إنزال” خارج الاتحاد الأوروبي
أثيرت في السنوات الأخيرة فكرة انزال المهاجرين الذين يتم انقاذهم من البحر في دول ثالثة، وهي مدرجة حاليا رسميا على جدول أعمال القمة. وفي مسودة قرارات القمة التي اضطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، دعا القادة الأوروبيون إلى دعم “تطوير مفهوم منصات الانزال المحلية”.
والمبدأ هو وضع قواعد أوضح لتحديد مكان الانزال وتجنب التجاذب بين الدول الأوروبية، فضلا عن مشاركة أكبر لدول شمال افريقيا (خصوصا تونس) المدعوة الى قبول مثل هذه “المنصات”.
وقد يتم التمييز في مرحلة أولى بين المهاجرين الذين يجب ارسالهم الى بلدانهم الأصلية والمؤهلين للجوء. إلا أن هذا المشروع لا يزال غير واضح، لاسيما في ما يخصّ شروط الانزال خارج الاتحاد الأوروبي التي تثير مخاوف خطيرة حول تطابقها مع القانون الدولي.
وتؤكد المفوضية الأوروبية أن الاحتمال الذي تتحدث عنه النمسا خصوصا والذي يقضي بارسال المهاجرين الموجودين حاليا في الاتحاد الأوروبي الى دول ثالثة، “مرفوض بشكل واضح” من جانب أكثرية الدول.
ـ تنقلات داخلية
التنقلات الداخلية او ما يسمى ب”التحركات الثانوية” هي تلك التي يقوم بها طالبو اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، بدلا من انتظار درس ملفاتهم في الدول التي وصلوا اليها، الأمر الذي يثير توترات شديدة بين الدول الأعضاء. ومن أجل وضع حدّ لهذه الظاهرة، يهدد وزير الداخلية الألماني باعادة قسرية أحادية الجانب على الحدود. وتأمل المستشارة أنجيلا ميركل من جهتها التوصل الى اتفاقات بين دول عديدة للتمكن من المضي قدما في عمليات ترحيل سريعة.
وتؤيد فرنسا هذه الفكرة فيما تدعو مسودة قرارات القمة الدول الأعضاء الى اتخاذ تدابير “داخلية” و”تنسيق بشكل وثيق فيما بينهم” ضد هذه التنقلات.
ـ “مراكز مغلقة” في الاتحاد الأوروبي
لم يدرج هذا المشروع رسميا على جدول أعمال القمة، إلا أنه طُرح مؤخرا من جانب فرنسا واسبانيا. ويقضي هذا المشروع بانشاء “مراكز مغلقة” في الاتحاد الأوروبي ينتظر فيها المهاجرون دراسة ملفاتهم. وستسمح هذه المراكز بمعالجة طلبات اللجوء بشكل سريع في أماكن ممولة بوسائل أوروبية، بحيث تُنظم عملية توزيع تضامني لهؤلاء الأشخاص على دول الاتحاد، حسب ما قالت باريس.أما بالنسبة للمهاجرين لاسباب اقتصادية، فتتم اعادتهم بشكل مباشر الى بلدانهم الأصلية. وتعتبر روما التي كانت دائما رافضة لفكرة المراكز المغلقة، أنها يجب أن تحظى بدعم أكبر في ما يخص التكفل بمهاجرين بدلا من محاولة تجنّب مغادرتهم ايطاليا.
ـ إصلاح اللجوء والحصص
تطالب روما بـ”تجاوز” مبدأ نظام دبلن الذي يعهد بمسؤولية البتّ بطلبات اللجوء إلى دول الدخول الأول في الاتحاد الاوروبي. واصلاح “نظام دبلن” يراوح مكانه منه عامين. وتقترح المفوضية توزيع طالبي اللجوء بشكل آني، في حالة الأزمة مثل عام 2015 (الحصص المثيرة للجدل التي أنشئت في عامي 2015 و2017). لكن هذا الاقتراح اعتبر غير كاف بالنسبة لدول منطقة البحر المتوسط، التي ترغب في أن يكون التوزيع دائما، فيما ترفضه بشكل قاطع دول أخرى مثل دول مجموعة فيشيغراد (المجر وسلوفاكيا وبولندا وتشيكيا) بدعم من فيينا. في المقابل، تطالب هذه الدول الأخيرة بتمديد الفترة التي تُعتبر فيها دول الوصول مسؤولة عن دراسة طلبات اللجوء، الأمر الذي تؤيده ألمانيا وفرنسا.وكان من المفترض أن تبحث قمة بروكسل عن تسوية لهذه المسائل، الا أنه تم التخلي عن هذه المقاربة بسبب غياب أرضية التفاهم.
وذكرت مسودة قرارات القمة ببساطة أن النمسا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد اعتبارا من الأول من يوليو، “مدعوة الى متابعة العمل”.
وبقي الغموض مسيطرا على طريقة التعاطي مع تدفق المهاجرين في البحر المتوسط اثر الخلافات العميقة حول طريقة مقاربة ازمة الهجرة، وفي حين انقذ خفر السواحل الليبيون نحو الف مهاجر، لا تزال السفن الانسانية تنتظر التعليمات لمواصلة عمليات الاغاثة التي تقوم بها. وبعد ان اكدت رفضها تماما لرسو سفن الانقاذ التابعة لمنظمات غير حكومية في مرافئها، حذرت ايطاليا هذه السفن من مغبة التدخل لإنقاذ المهاجرين، وطلبت منها ترك الأمر لخفر السواحل الليبيين للقيام بهذا العمل.

إلى الأعلى