الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أفق .. ثقافة التخطيط الذاتي

أفق .. ثقافة التخطيط الذاتي

مع تزايد ضغوطات الحياة وتشعُب مشاكلها اليومية ، وحجم المُتطلبات التي يفرُزها الواقع اليومي المُعاش ، بات من حكم الواقع تحديد مسارات واقعية لحياة كل فرد من خلال متطلبات تخطيطية الهدف منها ترتيب شؤون الحياة وإعادة جدولتها ومعرفة مدى الحاجات التي نحتاج لتحقيقها مع تحديد الأولويات التي هي العامل الأهم في معرفة ما نُريد ، ولذا فإن أهمية التخطيط تنبع من كونه ثقافة ذاتية داخلية تبدأ من ترتيب الأفكار بمنهج تنظيمي يتناسب مع القُدرات، وللأسف الشديد الكثير منا اليوم يتجاهل واقع التخطيط الذاتي من مختلف زواياه ويركن إلى معايشة الأمور كما تأتي فيصطدم بواقع صعب ومطبات أصعب في الحياة ، بل ويصل الأمر في كثير من الأحيان إلى عدم الاكتراث بجوانب التخطيط وتحديد الأولويات حتى في الجوانب المالية التي هي عصب تنفيذ ما نقوم بالتخطيط لأجله وبعدها نعايش حالة من التخبط الذاتي في التناغم مع شؤون الحياة .
بالطبع فإن كل فرد لديه من الآمال والطموحات والرغبات الكثير التي يريد تحقيقها وأن يعيش حياته في ظل وجودها ، وهذا شيء مُسّلم به وهو واقع كل إنسان يعيش في هذا الوجود يُؤثر فيه ويتأثر به ، فمن الواجب أن نحلم وليس من الواجب أن تكون حياتنا واقعية لدرجة قصوى ولأن الحلم أمل بحد ذاته وانطلاقه ، لكن البعض وللأسف يحلم ويكتفي بالحلم ولا يحاول أن يفعل شيئا لتحقيق ما يطمح إليه بل وتظل أحلامه وآماله حبيسة الأدراج ثم ما تكاد أن تتلاشى .
إن بداية الحقيقة العملية لتنمية أنفسنا تبدأ من التخطيط الذاتي لحياتنا وتنظيمها ، وتدعيم راحة بالنا تنبع من تحديد الأهداف التي نُريدها في فترات زمنية مُحددة ، ومن وجهة نظري المتواضعة فإننا إذا تعلمنا هذه الأمور من ثم وجهنا تركيزنا إلى تحقيقها في واقعنا العملي سنحل بأنفسنا نسبة كبيرة من مشاكلنا التي نُعاني منها وسلبياتنا التي نعيشها وسيتبدل الغث من أفكارنا لتحل محله أفكارا منظمة هي في الواقع مجموعة من البدائل والحلول التي تتبدل وتتغير من أجل تحقيق أهدافنا التي حددناها في مخططنا الذاتي ، فكل إنسان يرى الحياة بوجهة نظر مختلفة عن أي إنسان آخر ولذا فإن التخطيط الذاتي هو المنهج الذي ينبغي للإنسان السير عليه ليعيش حياته بوجهة نظره التي يراها وبشكل مُقنن ومحسوب.
ثقافة التخطيط الذاتي يجب أن تلعب دورا في تحديد مسارات حياة كل فرد ومدى تفاعله مع شؤون حياته والمجتمع المحيط ، وحتى يكون الفرد فاعلا ومنتجا في بيئته عليه أن يلتزم بمنهجية هذا التخطيط ، كما أن ثقافة تحديد الأولويات هي الأخرى جانب مهم من دونه سنواجه ضغطا في التفاعل مع مجريات الحياة اليومية ، وأنا هنا لا أُبالغ بل أؤكد على هذه الثقافة المُغيبّة والتي ينبغي على وسائل الإعلام أن تلتفت إليها في الوقت الراهن عبر سلسلة من الخطط الإعلامية الهادفة إلى تبصير الرأي العام بأهمية التخطيط كثقافة ذاتية لأجل مجتمع يتسم بالحياة الفاضلة التي نهدف من خلالها إلى البناء والتنمية واستدامة العطاء لأجل الإنسان والوطن وبالتالي التقدم في مسارات الحياة بخطوات سديدة وناجحة تحقق لنا الأهداف التي نصبو إلى تحقيقها.

سيف الناعبي
saifalnaibi@hotmail.com

إلى الأعلى