الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. إدارة المخاطر المالية

قضية ورأي .. إدارة المخاطر المالية

تلجأ الشركات العالمية وبالذات بعد الأزمة العالمية عام 2008 بصورة متزايدة لاستخدام تقنيات متطورة لإدارة مخاطر الأدوات المالية سواء كانت الأدوات البسيطة مثل حسابات المدينين والدائنين والنقدية أو الأدوات الأكثر تطورا منها المشتقات وهي أدوات اكثر تعقيدا لإدارة مراكزها المالية بما فيها المبادلات والخيارات، وقد كان سببا رئيسيا في نشوب الأزمة . لقد اصبحت إدارة المخاطرة المالية تقدم نشاطا على درجة عالية من التطور المستمر، الامر الذي يتطلب رقابة دقيقة ومستمرة. كما ان تنوع الادوات المالية وتعقيدها واستخداماتها المتنوعة ازداد بشكل كبير. من جهة اخرى تم الاعتراف في الوقت الحاضر وبشكل واسع بان الطرق المحاسبية التقليدية للادوات المالية تعد غير متناسقة وغير كافية من حيث قدرتها على عكس المنافع والمخاطر خصوصا في مواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة حيث تمثل اتجاهات العولمة السمة البارزة لها.
ان غالبية الشركات تعترف بصورة متزايدة بالحاجة لإدارة المخاطر المالية بصورة نشيطة لتجنب التعرض المتزايد للخسارة المتأتية من تغيرات الاسعار (مثلا اسعار الفائدة) وبروز متغيرات اقتصادية ومالية عديدة اخرى فتحت ابواب العولمة المجال امامها واسعا. اذ لا تتلائم التكلفة التاريخية للموجودات والمطلوبات المالية مع القرارات الادارية المتعلقة بإدارة المخاطرة. فاذا كانت القيمة العادلة وليس التكلفة التاريخية ملائمة للاغراض الادارية الداخلية فان القيمة المذكورة ينبغي ان تكون ملائمة ايضا للمستثمرين الذين يديرون محافظهم ذات المخاطر المشابهة.
وتتضمن الممارسات الحالية في اقطار عديدة نوعا من القياسات المختلطة التي تسجل بموجبها بعض الادوات المالية بالتكلفة التاريخية والبعض الاخر على اساس القيمة العادلة اذ لم يكن ممكنا تحديد مبدأ سليم لتمييز الادوات المالية التي ينبغي ان تقيمها الشركة على اساس التكلفة التاريخية وتلك التي ينبغي قياسها على اساس القيمة العادلة. لذلك تم تسجيل ادوات مالية مماثلة بقيم مختلفة.
وكما هو الحال بالنسبة للمقترحات في المملكة المتحدة في ورقة مناقشة مجلس المعايير المحاسبية الموسومة “الأدوات المشتقة والادوات المالية الاخرى” ، تجادل ورقة لجنة المعايير المحاسبية الدولية بان الشركة ينبغي ان تقيس جميع الموجودات والمطلوبات المالية بالقيمة العادلة في كل مرحلة من مرحلة التقييم الاولى، وما بعد يؤدي كل ذلك الى اساليب قياس مستحدثة تكون قابلة للمقارنة بين الشركات وانشطتها الداخلية وتكون منسجمة مع الطريقة التي تدار بها المخاطرة المالية في الوقت الحاضر ومستقبلا.
وتعد مسألة فهم اغراض إدارة المخاطرة المالية وسياساتها لأية منشأة اساسية لفهم كيفية استخدام الادوات المالية وفي ضؤ التطورات في توسيع التطبيق العملي والمعايير المقترحة تعتقد اللجنة التوجيهية للادوات المالية بضرورة الافصاح قدر المستطاع كما تقترح عدد من الطرق لتحسينه وبخاصة عمليات كشف المخاطرة المالية في ضوء التطورات الجديدة في مجال قياس حساسية المخاطرة ومقاييس القيمة المعرضة للمخاطرة.
ومن خلال المستقبل المنظور فإن الهيئات والمؤسسات المالية والمحاسبية المسؤولة عن تطوير التطبيقات العملية الخاصة بمحاسبة الادوات المالية، وخاصة المشتقات المالية لابد ان تسارع الى وضع حول عملية للتعامل مع هذه الادوات بضؤ المصاعب التي تواجهها حاليا من جهة، والتغيرات المالية العالمية المتسارعة بعد نشوب الأزمة العالمية من جهة اخرى.

حسن العالي

إلى الأعلى