الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / نصوص قصيرة جدا

نصوص قصيرة جدا

ثوران

تم فصل الثورين الأخوين اللذين تصادما بعنف ودون سابق إنذار. وضعا في زريبتين مختلفتين خشية أن يكررا قتالهما البطولي.
شوهدا في الصباح جثتين هامدتين كلاً في مكانه. لم يحسب للهزات الارتدادية التي قضت على مركزي التحكم في دماغيهما.

****
فطام مكروه
بعنجهية مفرطة قررت الأم أن تفطم ابنتها فجأة دون سابق إنذار . شوهدت العمر كله تمص اصبعها الإبهام.
ندم الأم بعد شكاوى كثيرة حملتها للطبيب لم يغفر لها أنها كانت المسبب لهذا السلوك.

****
نيّتهم
تم تهريب تمور منتهية الصلاحية. في نية أصحابها نيل الأجر العظيم بالتبرع بها لجمعيات إسلامية خيرية في دولة أجنبية.
حُكم بإعدامها بمقتضى قانون مكافحة الفساد، فتم التبرع بها لمصنع الخمور!

****
شاهد على الزمن
نصائح ثمينة لأب مكلوم قبل وفاته بإحدى عشرة دقيقة.” ارتدوا النظارات الواقية. ضعوا السماعات على الأذن طوال الوقت. ارتدوا القفاز على الأيدي لمصافحة الغرباء.”
عندما ألحّوا بالسؤال عليه، قال: هذا زمن التربة والصوت والصورة العربية المسمومة..
ومات.
مكتوب على شاهد قبر الأب ” ولد في عام ١٩٥٦م، وتوفي في العام 2011م.”

****
المبراة والقلم
نهرت المبراة القلم بقولها: هل تريد أن تزيح اللحاء عن وجهك المندمل؟
صمت ولم يتفوه بأية إشارة..
استمرت في ثرثرتها. تعال أضمّك بين شفرتيّ ليلمع وجهك، وتعدل حظك، وتبكي كثيرا على أوراق لم يعد فيها متسع لدموعك، ودموع السابقين ممن مسكوك بحدة، وسهروا في الظلام يكتبون عن الانتصارات الوهمية التي لم تر النور فسقطت من الأوراق البيضاء.
استمر في صمته وفضّل ألا يعترف بأنه حتى مجرد قلم!!!

****
حلم بموته
شاب في العشرينات حلم بأنه مسجون في حديد ويد المرحومة أمه تمتد إليه من بين القضبان.
طلب تفسير السجن والحديد الذي أخافه في اليقظة . تكاثرت التفسيرات عليه حول معنى سجن الحياة في الحلم، فأجمع المفسرون بأنه الزواج القريب.
كل من سمع حلمه ترحّم عليه عندما وقع حادث سير أليم، كان محتجزا في سيارته بين قضبان الحديد ولحق بأمه المتوفاة، وكان تفسير إلحاحه على معرفة الحلم واقعا في غمضة عين.

****
انتخابات مضمونة
اختيرت لجنة الترشح والإشراف على الانتخابات من الأعضاء الأكبر سناً لجمعية سوق الحرافيش. وفاز باقتدار المترشح الفتوّة الذي دعمه جميع الكبار !! دون أن يكون هناك إعادة.. أو تشكيك.. أو مجرد اعتراض!!!

****
مبتعث
وصلت رسالة الابتعاث بالبريد الإلكتروني لمقر العمل بعد ثلاثة أشهر من تعيين الموظف الذي لم يشاهده زملاؤه أنه وضع خطوة من قدمه على المكان!
ولم يحتج أحد !!

****
انكشاف
الشيخ المتديّن الشاب يصدح في وسائل التواصل الاجتماعي . وصل عدد متابعيه إلى الملايين في سبعة أشهر . يقدم نصائح لمن حوله بأن الامتحان على قدر الإيمان.
ولكن عندما وقع خطب صغير عليه.. انكشف بحجم السماء!!!

****
دوائر
كل مرة يتكلم القرد في الغابة أمام جمع من الحيوانات يبدأ الحمار بالنهيق حتى لا يكاد يكمل القرد حديثه، ولا يسمع أحد ماذا يقول.
طُرِح السؤال على القرد بعد تكرار الحادثة . أخذ يضحك كثيرا قبل أن يجيب، وعندما أخذ أنفاسه وتكلم قال: حمار مثل باقي الحمير!!!

****
فاقدة
شابة أعلنت في وسائل التواصل الاجتماعي بأنها فقدت أعز ما تملك!
استغرب الجميع من التصريح الخطير ! وبدأت التفسيرات والتأويلات، ولم يدر في بال أحد بأنها فقدت كتابا!!!

****
الحضور الرسمي
معاليه مهمّته ارتداء البدلة الرسمية في كل مناسبة حكومية أو خاصة. لا ينقطع عن الحضور الإعلامي والتصريح الكلامي. مستعد حتى تلبية السهرات الاجتماعية!
وكما جفت بعض الأقلام حدث ما لم يكن في حسبان معاليه عندما وجهت له دعوة لحضور وضع حجر الأساس لمبنى شركة المجاري العامة والذي يرعاه عضو بارز في الدولة، قرر أن يكون أول الواصلين لذا لم ينتظر سائقه الخاص بل قاد سيارته مسرعا مما صعّب عليه مهمة ركن السيارة التي بدون سابق إنذار حملته إلى الحفرة التي وضعت لحجر الأساس.
على عكس ما أراده هو من ظهور فقد التقط المصورون المشهد وكان سبقا إعلاميا وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بالحادثة، وأربك هذا الحادث الحفل والمحتفلين الذي تكبّدوا وقتا طويلا لإخراجه هو ومن بعده سيارته الحكومية.
أقيل في ذلك اليوم، مما وضع حدا لنهايته الوظيفية.. والإعلامية كذلك!

****
بائع
البضاعة الوحيدة التي أتقنها في القرن الحادي والعشرين كما أعلن عنها صراحة عندما تم اختياره أفضل بائع في الأوطان المتحدة ونال جائزة “بائع كلام”!!!

****
أبحاث ممولة
كان حكم المحكمة الغربية بأن يدفع الرئيس التنفيذي للمؤسسة الوطنية قيمة تكاليف بحث علمي مهدر وضعه، بإهمال، في الأدراج.
فيما هلل جميع الحاضرين في جامعة شرقية لمقدرتها على دعم سبعين بحثا علميا منذ افتتاحها، وكانت عناوين الصحف تبارك وتمجّد الرقم، ولم تشر إلى الأدراج المتخمة بكثرة البحوث.
****
معسكران
مازال مدير المدرسة في المؤسسة الشرقية يستفتي قلبه في الانتقال بالتعليم من التلقين إلى التفكير الإبداعي الذي أصبح سمة لا يتنازل عنها ذلك الأستاذ.. زميله في المعسكر الغربي!

****
دموع متأخرة
لم يتبق له سوى أخته الوحيدة التي رفض تزويجها، وهرب باقي العرسان لجلافته وطبعه الذي بفضله هجرته زوجته وفضلت الانفصال النهائي عنه.
غضبه الدائم لم يبق حوله أحدا عدا الجمادات ومن في حكمها . ممارسته اليومية للكدر أفقده بقايا الصحة التي منحها الله له فعجّل من إصابته بجلطة دماغية أفقدته المشي. ظل معه شريط ذكريات يخنقه كلما آفاق من غيبوبته ودموعه المتساقطة، وهو يشاهد آثار قسوته على أخته التي ترعاه.

****
أصوات من باطن الأرض
اشتكى لمفسّر الأحلام من حلم متكرر يلازمه . يسمع أصواتا من داخل حفرة تحت الأرض: “يا مثقف” جملة النداء الأولى التي تخرج.
يقع على الأرض بعدها، ويمسك بيديه يغلق بهما أذنه . “تهمة منسوبة وجاهزة” يجيب في سرّه.
مفسر الأحلام قال: الحلم يخبر عن نفسه وكفى.

****
الوقت فيه متسع
عربي ينتظر دوره لسبعة عقود ليحصل على الشقة الموعودة.
جميع التقارير تعود أدراجها بأن الوقت لم يحن بعد!!

د. سعيد بن محمد السيابي

إلى الأعلى