Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

أضواء كاشفة : مشكلة التفحيط تبحث عن حل

ناصر اليحمدي

مازال هوس الشباب بلعبة الموت مستمرا رغم التحذيرات التي تطلقها بين الحين والآخر شرطة عمان السلطانية وغيرها من المؤسسات المعنية .. فالتفحيط يعتبر آفة وسلوكا سلبيا له آثار مدمرة على المجتمع .. فحب المغامرة لا يجب أن يكون على حساب إيذاء النفس التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بحمايتها وصيانتها.
ومؤخرا أعلنت شرطة عمان السلطانية عن قيامها بضبط 19 مركبة في 7 ورش بمنطقة المعبيلة الصناعية كانت تقوم بإصلاح المركبات وتعديل محركاتها لتصبح جاهزة وملائمة لعمليات التفحيط والاستعراض .. وهذا بالطبع رقم كبير فكل هذه المركبات كان ينوي أصحابها استخدامها في ممارسة هذه اللعبة الخطرة التي أصبحت تسبب صداعا في رأس المجتمع وكثير من الأسر التي تخشى على أبنائها من الإصابة بالأذى.
المؤسف أن معظم المركبات التي يتم ضبطها لا تمتلك أدنى مقدار من مواصفات الأمن والسلامة مما يجعلها تشكل مصدر خطورة على السائق ومن يشاهده والممتلكات التي تحيط بالساحات التي تقام بها إلى جانب أنها تعمل على ترويع الآمنين من أبناء المنطقة.
يخطئ الشباب حينما يعتقدون أن التفحيط رياضة أو شجاعة ومهارة وفن على العكس فالرياضة والشجاعة لا تسبب الأذي لصاحبها أو من حوله .. والتفحيط إهدار للموارد البشرية والمادية لأنه يؤدي إلى دمار السيارة إلى جانب تعرض قائدها للإصابة أو الموت وهو ما يجعلها وسيلة تستنزف طاقة الشباب فيما لا طائل من ورائه .. وإذا كان لدى هؤلاء الشباب طاقة ونشاط ومهارة وفن فلماذا لا يتم توجيهها لما يعود عليهم وعلى بلادهم بالنفع والنماء ؟.. وليبحثوا بداخلهم عن هوايتهم التي يمكنهم ممارستها بأمان ودون تعرض أحد للخطر .. فالأندية أبوابها مشرعة وترحب بأنشطتها المختلفة بكل من يمارسها ويستغلها فيما يفيد.
لاشك أن هؤلاء الشباب لا يدركون قيمة السيارة التي يستخدمونها في التفحيط وإلا ما هان عليهم خرابها وتدميرها ولعرفوا كيف يسخدمونها فيما ينفعهم .. وإذا كان لديهم حب المغامرة فليكن ذلك بعيدا عن الطيش والتهور الذي يهدد حياتهم ويخرب ممتلكاتهم .. فالقيادة مسئولية عليهم تحملها طالما جلسوا أمام مقود السيارة.
لقد آن أوان البحث عن حل جذري لمشكلة التفحيط .. والحلول هنا متنوعة أهمها تشديد العقوبات الرادعة أو سن قوانين ذات نطاق ضيق تفرض على السائقين الالتزام بقواعد السلامة المرورية أو سحب رخصة من يمارس هذه اللعبة القاتلة وإغلاق الورش التي تساهم في تأهيل المركبات لتتناسب مع التفحيط .. كذلك لابد من توعية أبناء المجتمع بداية من النشء مرورا بالشباب وحتى الكبار بخطورة ممارسة هذه اللعبة وذلك من خلال تبني برامج واستراتيجيات تجوب المدارس والجامعات والنوادي والمجالس لنشر الوعي بآثارها السلبية على الفرد والمجتمع وما تسببه من إزعاج للسكان وتدمير للبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة إلى جانب إثارة الفزع والخوف بين المواطنين.
ولاشك أن الآباء والأمهات تقع عليهم مسئولية كبيرة فينبغي أن يمنعوا أبناءهم من ممارسة هذه الآفة الخطيرة وتوعيتهم بأن القيادة مسئولية وليست تهورا واندفاعا غير محسوب العواقب وأن الاستمتاع بممارسة شيء لا يجب أن يكون على حساب حياتهم.
وإذا كان لابد للشباب من ممارسة هذه الهواية الخطرة فلتقم الدولة بتقنينها عن طريق تخصيص ساحات مصممة للتفحيط تتوافر بها مواصفات السلامة والأمان بعيدا عن المناطق السكنية والطرق العامة كذلك اشتراط حصول السائق على رخصة وتوافر معايير الأمان في سيارته وأن يتم التفحيط تحت إشراف فريق من الشرطة لضمان عدم التجاوز الذي يعرض حياة السائق للخطر .. ربما يقلل ذلك من الخسائر التي تسببها ممارسة التفحيط.
حمى الله فلذات أكبادنا وأنعم علينا بالاستقرار والأمن وسلم شوارعنا وطرقاتنا من الحوادث وحفظهم من شر الطريق ومن التفحيط.

* * *
السلام الزائف لكوشنر
انتهت مؤخرا الزيارة التي قام بها للمنطقة كل من جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات ولم يتم الإعلان عن نتائجها أو حتى الهدف منها صراحة .. فقد زار الفريق الأميركي مصر والأردن وإسرائيل ورغم أنه من المفترض أن هذه الزيارة تأتي في إطار إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلا أن المبعوثين الأميركيين لم يلتقيا أي مسئول فلسطيني وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد كل ما قاله كوشنر “إذا كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستعدًا للتفاوض فإن واشنطن جاهزة لذلك، لكن إذا استمر موقفه الرافض للدور الأميركي في الوساطة فإنه سيتم الإعلان عن “صفقة القرن” دون الانتظار إلى التفاوض مع عباس” .. وهو ما يدعونا للتساؤل كيف للفلسطينيين أن يثقوا بالوساطة الأميركية بعد موقفها الأخير بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس رغم معرفة واشنطن أن المدينة المقدسة من أهم بنود معاهدة السلام المنتظرة .. فالقرار الأميركي ألغى أحقية فلسطين في الحصول على عاصمة لها في القدس الشرقية كما تنص القرارات الأممية السابقة.
لاشك أن السلام الذي جاء كوشنر يبحث عنه في الشرق الأوسط ليس هو الذي ينشده أهالي المنطقة لأن كوشنر ومن خلفه ترامب يرى هذا السلام بمنظار أعور لا يمتلك إلا عينا واحدة ترى إسرائيل ومصالحها فقط أما مصالح الفلسطينيين فلا قيمة لها في الخطة التي يرسم خطوطها الأميركان وسيتم الإعلان عنها قريبا تحت مسمى “صفقة القرن” والتي يبدو أنها تكتب بمداد من دماء الفلسطينيين وعلى حساب حقوقهم في أرضهم وحساب قرارات الشرعية الدولية الصادرة من الأمم المتحدة التي تعترف بالضفة الغربية وقطاع غزة والجولان السورية أراض محتلة واعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة وهو ما لا يراه الأميركان الذين يضربون بدون خجل بهذه القرارات عرض الحائط ثم في النهاية يريدون أن يكونوا وسطاء سلام.
يجب أن تعترف أميركا أنها لم تعد طرفا محايدا ولا يمكن الاعتماد على خططها في إقرار السلام المنشود بالمنطقة خاصة صفقة القرن المزعومة .. فالتسريبات التي تنشر بين الحين والآخر لبعض بنودها ومضامينها لا تبشر بالخير وتصب في صالح الكيان الصهيوني فقط وتتوافق مع سياساته ومفصلة على مقاسه فهي لا تقر بإقامة دولة فلسطينية مكتملة الأركان بل سيحصل الفلسطينيون على أجزاء بسيطة من أراضيهم في غزة وبضع أمتار في الضفة الغربية وعاصمتهم بلدة أبوديس وليس القدس الشرقية التي ستظل في يد بني صهيون وستظل الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح ودون جيش وكذلك لن يتم استعادة غور الأردن أو عودة اللاجئين أو إخلاء المستوطنات إلى آخر هذه البنود المستفزة التي لا تراعي المطالب الفلسطينية بالمرة.
لاشك أن أي خطة يضعها الأميركان مرفوضة طالما لا تراعي قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية وستظل مثل سابقيها حبرا على ورق لأن الانحياز الأميركي للكيان الصهيوني أصبح فجا ولا يمكن التغاضي عنه أو القبول به مهما كانت الإغراءات .. فمغازلة الفلسطينيين ببعض الإغراءات الاقتصادية وحفنة من الدولارات لتحسين ظروفهم المعيشية والتي ستمولها دول عربية خاصة الخليجية لن تنسيهم حقهم في أرضهم وفي دولة مستقلة ذات سيادة .. أما الدولة “الممسوخة” التي تريد أميركا فرضها عليهم فلا تحقق طموحاتهم وآمالهم.
إن الوضع في الأراضي المحتلة لم يعد يحتمل المهاترات التي تريد أميركا عرضها وفرضها على الفلسطينيين والمجتمع الدولي تحت مظلة الراعي الرسمي للسلام بل تعتبر وسيلة جديدة لتضييع الوقت الذي تمارسه دولة الاحتلال .. لذلك ينبغي على أميركا قبل عرض صفقة القرن أن تطالب ربيبتها المدللة إسرائيل برفع الحصار عن غزة ووقف الاستيطان الجائر والانتهاكات التي تمارسها في حق الشعب الأعزل وقبل كل ذلك إعادة سفارتها من القدس إلى تل أبيب مرة أخرى ثم بعد ذلك تسعى لاستعادة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والتي توقفت منذ عام 2014 وفق القرارات الأممية والشرعية الدولية أما ما عدا ذلك فهو كلام مرسل لن يقدم أو يؤخر أو يغير من الوضع شيئا لأن الفلسطيني لن يتنازل عن حق من حقوقه مهما كان الثمن.

* * *
حروف جريئة
• مازالت تتحمل السلطنة مسئوليتها تجاه أشقائها العرب .. فهاهي تبحث عن حل جذري للصراع الدامي في اليمن وسعت من خلال مباحثاتها مع سعادة مارتن غريفيث مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لدى اليمن تحقيق الاستقرار والأمان للشعب الشقيق .. فليحفظ الله السياسة الحكيمة التي تسعى لنشر السلام في كل مكان.

• مشروع مدينة العرفان تجسيد حي للمستقبل المشرق الذي نتطلع إليه عبر رؤية عمان 2040 ويكفي أنه يوفر أكثر من 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة إلى جانب أنه واجهة مشرقة لبلادنا المتطورة .. ندعو الله أن يكون فاتحة خير على اقتصادنا الوطني ويحقق مستقبلا أفضل للأجيال القادمة.

• حصول السلطنة على المركز الرابع عربيا في “تقرير مؤشرات النمو المتوقع في العالم لعام 2018 الذي أصدرته مؤسسة “كيه بي إم جي” التي تعد من أكبر شركات الخدمات المهنية في العالم ومقرها هولندا” يشير إلى استقرار الاقتصاد والاهتمام بالتنمية البشرية وجودة البنية الأساسية وكفاءة الحكومة وهذا دليل على أننا نسير في طريق التنمية المستدامة الصحيح .. كل التحية لكل السواعد الفتية التي تعلي من شأن البلاد وتدفع بها نحو الأمام.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”.


تاريخ النشر: 2 يوليو,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/269893

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014