الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. ترحيب يهود العراق بالحكومة الدستورية العثمانية

اصداف .. ترحيب يهود العراق بالحكومة الدستورية العثمانية

وليد الزبيدي

قابل يهود العراق إعلان الحكومة الدستورية في الدولة العثمانية سنة 1908 بهتاف الترحيب والفرح وقاموا بمظاهرات الارتياح، وقد اثرت الاجواء الجديدة في الدولة العثمانية على يهود العراق، فاستثقلوا النفوذ الذي كان يفرضه ربانيهم من حيث الأمور المدنية، وقاوموهم في مسألة الضرائب التي يتقاضونها من ذبح الأغنام في الأسواق، وألف فريق منهم جمعية وانشأوا لها نادياً إلا أن تلك الحركة ماتت في مهد طفولتها لانها لم توافق منفعة الجماعة.
وبصورة عامة، فقد تمتعت الاقليات الدينية في العهد العثماني باستقلال ذاتي في الاشراف على أمورها الدينية وادارة مؤسساتها الخيرية والتعليمية، وقد كان على رأس الطائفة اليهودية جهاز ديني ومدني، فكانت الامور الروحية بيد رئيس الحاخامية (حاخام باشي) والادارات الطائفية بيد احد أعضاء ارفع الاسر، ولم يكن الحاخام باشي زعيماً روحياً بل كان في الدرجة الاولى رجل اعمال يمثل الطائفة امام الحكومة وينقل اوامرها الى الطائفة ، وكان للطائفة في بغداد مؤسساتها الخيرية والتعليمية والدينية التي تتلقى دخلها من صندوق الطائفة وحتى بداية القرن العشرين كانت الحكومة التركية تعين سنوياً مبلغاً (يعرف ببدل العسكرية) تدفعه الطائفة كمجموعة وتعين لجنة لتقرير حصة كل فرد من هذا المبلغ، وقد اعفى القانون التركي القديم رجال الدين واولادهم من دفع الضريبة العسكرية.
وبمرورنا عند وجهاء الطائفة اليهودية واغنيائهم في بغداد نستطيع ان نعطي صورة شبه كاملة عن حياة هذه الطائفة في العراق حتى نهاية الحكم العثماني، ومن اهم هذه الاسماء
1ـ حزقيال بن راؤيين منشي واثنان من ابنائه منشي وساسون، اللذان انتسبا الى اسم امهم زبيدة وسميت عائلتهم باسم (بيت زبيدة) وانشأوا على نفقتهم الخاصة بيت همدراتس للربانيين.
2ـ يوسف بن عزرا ابراهام جباي الملقب يوسق جورجي.
3ـ شاؤول حي ابن الرئيس يوسف بن موشي دافيد بنيامين وابنه يعقوب، وكانا من كبار الأغنياء وقد بنيا كنيساً في بغداد.
4ـ اليعزر بن صالح خضوري ولد في بغداد سنة 1867 وتوفي في هونك كونك 1944، وسميت مدرسة على اسم (خدوري) في فلسطين.
5ـ عائلة مناحيم دانيال، وهي عائلة غنية جداً في العراق وتملك جزءاً كبيراً من مدينة الحلة، وكانوا ذا تأثير كبير على السلطات.
6ـ عائلة شلومو دافيد، وهي عائلة غنية جداً وبنى احدهم وهو مئير بن الياهو شلومو دافيد مستشفى كبيراً في بغداد سمي باسمه، وكان المستشفى اليهودي الوحيد في العراق وبنى كنيساً ضخماً في بغداد وسمي على اسمه ايضاً.
وعملت تلك العائلات على انشاء العديد من المؤسسات الخيرية والخدمات الاجتماعية والصحية وبفضلها كانت الحالة الصحية ومستوى التعليم بين اليهود فوق المعدل العام للسكان.(يهود البلاد العربية ص57)، وكانت تلك المؤسسات تقدم الدعم للطلبة الدارسين اضافة الى العائلات الفقيرة والمحتاجين وفي سنة 1860 تأسست في بغداد جمعية لزيارة المرضى، كما تأسست جمعيات لاهداف روحانية واجتماعية مثل (ملتزمي التوراة) و(من هم في سن الالتزام) و(جمعية المفلسين) و(جمعية قديشا) وهذه الجمعية تتولى دفن الموتى وجمعية ايواء الضيوف، وتخصص هذه الجمعية لاستقبال المندوبين والزائرين الذين يأتون من فلسطين ودول مختلفة لزيارة يهود العراق ومتابعة احوالهم، وحرص اليهود على ارسال الموفدين الى المناطق التي تتواجد فيها الجاليات اليهودية، ومن الجمعيات الكثيرة التي اسسها اليهود في العراق، جمعية (حقوق الربانيين) و(مؤيدي التوراة) و(دارسي الشريعة) و(محبي السلام) و(بين الرجل وزوجته) و(تجهيز العروس). (وردت اسماء تلك الجمعيات في موجز تاريخ يهود بابل ص113)، ويتضح من وجود عدد كبير من الجمعيات أنها تشمل جميع مناحي الحياة، وان الحرص على التنظيم داخل المجتمع اليهودي العراق كان منذ وقت مبكر، كما ان انبثاق تلك الجمعيات في التوسع في الدراسة والتعليم جاءت بعد النصف الثاني من القرن التاسع عشر وهي المرحلة التي ازداد فيها التحرك الصهيوني ونشطت فعالياته.

إلى الأعلى