الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / كذب الرواية الإسرائيلية عن الأسير

كذب الرواية الإسرائيلية عن الأسير

د. فايز رشيد

” الأغرب من التزوير الإسرائيلي عن الضابط جولدن: أن الولايات المتحدة والسكرتير العام للأمم المتحدة وكذلك العديد من الدول الغربية, قامت سريعا بإدانة “عملية الخطف” وطالبت الفلسطينيين بتسليم المختطف “( الأسير) ! لقد صدّقت كل هذه الأطراف, الرواية الصهيونية دون تمحيص فيها. إن هذه الاطراف تناست وجود 6000 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال!”
ــــــــــــــــــــ
الذي تعوّد على التزوير والكذب, يسهل عليه إخفاء الحقائق في كل شيء حتى فيما يتعلق بجنود جيش دولته وضباطها!. بعد أقل من أسبوع على الرواية الإسرائيلية عن اختطاف الضابط في قواتها الخاصة هدار جولدن من قبل الفصائل الفلسطينية , كشفت الدولة الصهيونية عن الحقيقة: بأن الضابط قتل في المعركة. استغلت إسرائيل الحادثة المزورة للمزيد من التنكيل وإيقاع المذابح بالمدنيين الفلسطينيين, وبخاصة الأطفال الذين تقتلهم وتتقصدهم تجاوبا مع منع احتمالية نمو ” إرهابيين ” جددا … هذا وفقا لتعاليم المتطرفين من الحاخامات الإسرائيليين!. الكيان وبعيد إعلان ما سماه ” بعملية الخطف ” مارس القتل بهستيريا بالغة, وكأنه يريد قتل كل الفلسطينيين في لحظة واحدة, وكأنه يود استعمال قنبلة نووية لمسح الفلسطينيين في القطاع عن الوجود. الفلسطينيون فقدوا في ذات اليوم 180 شهيدا وحوالي 450 جريحا جرّاء المذابح الصهيونية. إسرائيل اعلنت روايتها الكاذبة بالرغم من أن الفصائل الفلسطينية كلها لم تعلن عن تبني أحدها لعملية خطف اسير إسرائيلي جديد, وهو ما كانت حماس قد أعلنته عن الجندي (الأسير) الأول. لم تخف حماس ما مارسته, بل العكس من ذلك: بل لاقى تأييدا كبيرا من كل الفلسطينيين في مختلف مواقعهم, لا حبا في الأسر وإنما انطلاقا من حقيقة ان الكيان لا يطلق سراح أي من الأسرى الفلسطينيين الموجودين لديه, إلا في عمليات تبادل للاسرى. مثل كل البشر الفلسطينيون حريصون عل ابنائهم, والأمهات الفلسطينيات مثل كل الأمهات يعشقن أبناءهن.
من زاوية ثانية: الضابط جولدن جاء إلى القطاع غازيا معتديا, مثل كل أفراد الجيش الصهيوني, ليساهم في قتل الفلسطينيين وذبحهم, وتهديم بيوتهم وتشريد اكبر نسبة منهم . لذلك من حق الفلسطينيين أسره هذا أولا . ثانيا: يتواجد في السجون والمعتقلات الإسرائيلية ما ينوف عن 6000 أسير ومعتقل فلسطيني وفلسطينية, من بينهم أطفال صغار لم يبلغوا بعد السن القانونية, ورغم ذلك تعتقلهم إسرائيل. بالتالي من حق الفلسطينيين أسر الجنود والضباط الغزاة. ثالثا: إسرائيل وضعت شرطا انها لن تنجز أي اتفاق مع الفلسطينيين ما لم يقوموا بتسليم الضابط الأسير! في العادة وفي الحروب يحصل أن يأسر كل طرف جنودا من الطرف الآخر. هذا من الطبيعي, ولكن أن يشترط طرف على الآخر أن يقوم بإطلاق سراح أسراه فورا وفي أثناء الحرب, فهذا ليس متعارفا عليه. نقول ذلك عن الحروب التقليدية, فكيف ذلك في حرب عدوانية يشنها الجلاد على الضحية ؟ كما في الحالة بين إسرائيل المحتلة للأرض الفلسطينية, والنهمة والمتعطشة دوما لإسالة الدماء الفلسطينية, وهم الذين يقاومون المعتدي, بل هم المعتدى عليهم. غريب هذا المنطق الإسرائيلي.
الدولة الصهيونية تكابر. هذه هي الحقيقة الاكيدة. رئيس وزرائها مرتبك, وفي تصريح اخير له حمّل المسؤولية لقادة الجيش في عدم تحقيق أهداف العملية العسكرية. الجيش من جانبه يحمّل المسؤولية للقيادة السياسية المترددة من وجهة نظره في اتخاذ القرار. المكابرة الإسرائيلية هي التي أنتجت القرار الإسرائيلي, بالموافقة على هدنة جديدة مدتها 72 ساعة (تبدا الثلاثاء في 5 أغسطس الحالي 2014) والتي اقترحها كل من كيري وبان كي مون, لولا الحاجة الإسرائيلية للهدنة, لما وافقت الدولة الصهيونية عليها, مع أنها تخرق كل هدنة ولا تلتزم باية اتفاقيات.
الأغرب من التزوير الإسرائيلي عن الضابط جولدن: أن الولايات المتحدة والسكرتير العام للأمم المتحدة وكذلك العديد من الدول الغربية, قامت سريعا بإدانة “عملية الخطف” وطالبت الفلسطينيين بتسليم المختطف ”
( الأسير) ! لقد صدّقت كل هذه الأطراف, الرواية الصهيونية دون تمحيص فيها. إن هذه الاطراف تناست وجود 6000 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال ! وتجاوزت المذابح ووجود 2000 شهيد فلسطيني و10 آلاف جريح, وهدم البيوت على ساكنيها وإبادة عائلات باكملها من الحياة! هذه الاطراف تعتبر أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها وأمنها, وساوت في نداءاتها بين الضحية والجلاد, وبين المعتدي والمعتدى عليه!. فقط أدانت هذه الأطراف الكيان الصهيوني لقصف قواته للمدارس التابعة للأمم المتحدة. أمام هول الجريمة لم تستطع هذه الاطراف إلا أن تستنكر قتل إسرائيل للمدنيين الفلسطينيين, ولكن بعد آلاف الشهداء والجرحى! الدولة الصهيونية ما زالت تمارس جرائمها الفاشية قامت بقتل سائق فلسطيني في مدينة القدس, والذي من شدة تأثره على أبناء شعبه, سارع إلى الاستيلاء على جرافة كانت تقف في الخارج, وهاجم حافلة إسرائيلية كانت تقل المستوطنين. كان بإمكان قوات الاحتلال اعتقاله, ولكن تم تفريغ رصاص كثير في جسده حتى بعد استشهاده تماما مثلما تم التمثيل بجثة الطفل محمد أبو خضير بعد حرقه حيّا, وبدلا من ان تقوم الدولة التي تدّعي الديموقراطية, باعتقال الشرطي القاتل للفلسطيني, أطلقت عليه لقب ” البطل “!. هذه هي” العدالة ” التي تدّعيها دولة الكيان!.

إلى الأعلى