السبت 19 أغسطس 2017 م - ٢٦ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “نصيبي من باريس” شهادة أحمد المديني عن الغرب الملتبس في تصورات العرب
“نصيبي من باريس” شهادة أحمد المديني عن الغرب الملتبس في تصورات العرب

“نصيبي من باريس” شهادة أحمد المديني عن الغرب الملتبس في تصورات العرب

الرباط ـ رويترز:
في كتابه “نصيبي من باريس” يستعرض الكاتب المغربي البارز أحمد المديني جوانب من صداقاته مع مثقفين عرب في العاصمة الفرنسية ويلخص تناقض موقف كثير من العرب في حلمهم بالسفر إلى الغرب رغم أنهم يمقتونه بل إن بعض من يعيشون في الغرب لا يكفون عن الهجوم عليه. ويتساءل “أي تناقض غريب ومشاكس هذا الذي عشناه بل ما ننفك نحياه” واصفا الغرب في المخيلة العربية ولدى كثير من العرب المقيمين فيه بأنه ملتبس.. فهو محبوب وفي الوقت نفسه مكروه. ويقدم تفسيرا لهذا التناقض بقوله “هي الحاجة المحرقة. عطش جهنمي. كبتنا المحموم والفيض المتاح في الغرب. في باريس رمز العطاء في كل شيء. في الواقع والتصور مقابل ما كنا فيه من حرمان وبؤس وتخلف وافتقاد لقيم الحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية. أدركها هذا الشعب هو نفسه الذي غزانا وأخضعنا بقيم ومثل أخرى وها نحن نقبل عليه لينقذنا مما نعيشه من أهوال ومذلة.” ويبدأ المديني كتابه ببيت المتنبي “نصيبك في حياتك من حبيب – نصيبك في منامك من خيال” ثم يسجل في مدخل عنوانه “عتبات حياة” محطات من رحلاته حيث ولد في إقليم الشاوية بالمغرب الأقصى ثم هاجرت أسرته إلى الدار البيضاء إذ “تيسر لأهلي بيت وزاد ولرب عائلتنا عمل” ثم واصل هجراته إلى الجزائر ثم باريس. وكتاب “نصيبي من باريس” الذي يقع في 280 صفحة متوسطة القطع صدر في القاهرة عن الدار المصرية اللبنانية. ويصف باريس بأنها تتراوح بين “الحقيقة والخيال.. بين الواقع والاستيهام.. بين التاريخ الموثق والصورة المبتدعة يطرزها كل فرد أو جيل حسب هواه.” وكانت العاصمة الفرنسية في الستينيات تمثل للمؤلف ولكثير من أبناء جيله حلما ولا تكتمل رؤيتهم للحياة دون زيارتها. ويستكمل الكتاب ما سجله عن العاصمة الفرنسية مفكرون وأدباء عرب في القرنين التاسع عشر والعشرين ومنهم رفاعة الطهطاوي ومصطفى عبدالرازق وطه حسين وزكي مبارك ويحيى حقي وأحمد فارس الشدياق وعبدالهادي التازي وسهيل إدريس ومحمد باهي. ويزيد كتاب المديني على شهادات سلفه ما يمكن اعتباره تقييما لها إذ يتوقف أمام بعض الكتابات العربية عن باريس ومنها كتاب “ذكريات باريس” لزكي مبارك. وعن عالم المعرفة في باريس يسجل أنه يتيح للباحث أكثر مما يريد فالمكتبات متعددة وفي الجامعة يجد الدارس ما يحتاج إليه من مصادر ومراجع ومخطوطات لا يعاني كثيرا في الوصول إليها كما لا يبخل الأساتذة بالمشورة والتوجيه. ولكنه يرى أن المهاجرين العرب من الباحثين والوافدين إلى فرنسا “يدركون أنهم ينتقلون إلى زمن آخر إلا أن كثيرا منهم يحاولون العيش في زمنهم السابق.. زمنهم العربي… نادرا ما تسمعهم يتكلمون الفرنسية مستعملين المفردات والعبارات ذاتها التي جلبوها من صباهم وأحيائهم العتيقة بلى يفعلون ذلك بإمعان ليثبت كل واحد لذاته ولسامعه أنه باق على العهد ولا تنال منه بلاد النصارى”. ويتناول المؤلف جوانب من صداقاته في باريس فيقول عن مواطنه محمد عابد الجابري “لم أعرف مفكرا ولا أدبيا دخل قالبا ولم يخرج منه مثل الجابري. كل هذا وهو متحرر وتقدمي وديمقراطي كبير. وفوق هذا هو ابن رشد العرب في العصر الحديث” ويرى أن من فضائل الجابري وهو “أستاذهم بلا منازع” أنه لم يكن ينصب نفسه أستاذا ولا وصيا على أحد.
ومن الذين جمعته بهم الصداقة الباريسية أيضا مغاربة منهم محمد آيت قدور وعبدالواحد عوزري وعبدالرحيم الجلدي والكاتب العراقي شاكر نوري والناقد الجزائري جمال الدين بن الشيخ الذي له “أياد بيضاء على كثير من أدباء ومفكري مصر ممن نزحوا إلى الديار الفرنسية” والروائي السعودي عبدالرحمن منيف “أكبر قامة روائية عربية بعد نجيب محفوظ”.

إلى الأعلى