الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من قصص القرآن الكريم

من قصص القرآن الكريم

سورة الكهف (48)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .. نعيش مع سورة الكهف من خلال تفسير )الجامع لأحكام القرآن( للقرطبي.
سميت ‏سورة ‏الكهف ‏لما ‏فيها ‏من ‏المعجزة ‏الربانية ‏في ‏تلك ‏القصة ‏العجيبة ‏الغريبة ‏قصة ‏أصحاب ‏الكهف‎، وهي مكية، من المئين نزلت بعد سورة (الغاشية)، تبدأ باسلوب الثناء، بدأت بالحمد لله، تحدثت السورة عن قصة ذي القرنين وسيدنا موسى والرجل الصالح، وهي إحدى سور خمس بُدِئت بـ(الحمد لله) وهذه السور هي:(الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، فاطر) وكلها تبتدئ بتمجيد الله ـ جلَّ وعلا ـ وتقديسه والاعتراف له بالعظمة والكبرياء والجلال والكمال.
(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا، قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا، قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا، آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا، فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا، قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا).
قوله تعالى:(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) وهما جبلان من قبل أرمينية وأذربيجان، روى عطاء الخراساني عن ابن عباس:(بَيْنَ السَّدَّيْنِ) الجبلين أرمينية وأذربيجان (وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا) أي: من ورائهما، (قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) وقرأ حمزة والكسائي (يَفْقَهُونَ) بضم الياء وكسر القاف من أفقه إذا أبان أي لا يفقهون غيرهم كلاماً، الباقون بفتح الياء والقاف أي: يعلمون، والقراءتان صحيحتان فلا هم يفقهون من غيرهم ولا يفقهون غيرهم.
وقوله تعالى:(قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ) أي: قالت له أمة من الإنس صالحة (إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ) قال الأخفش: من همز “يأجوج” فجعل الألفين من الأصل يقول: يأجوج يفعول ومأجوج مفعول كأنه من أجيج النار، قال: ومن لا يهمز ويجعل الألفين زائدتين يقول:(ياجوج) من يججت وماجوج من مججت وهما غير مصروفين، قال رؤبة:
لو أن يأجوج ومأجوج معا
وعاد عاد واستجاشوا تبعا
ذكره الجوهري، وقيل: إنما لم ينصرفا لأنهما اسمان أعجميان، مثل طالوت وجالوت غير مشتقين علتاهما في منع الصرف العجمة والتعريف والتأنيث، وقالت فرقة: هو معرب من أج وأجج علتاهما في منع الصرف التعريف والتأنيث، وقال أبو علي: يجوز أن يكونا عربيين، فمن همز (يأجوج) فهو على وزن يفعول مثل يربوع، من قولك أجت النار أي: ضويت، ومنه الأجيج، ومنه ملح أجاج، ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل رأس، وأما “مأجوج” فهو مفعول من أج، والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق ومن لم يهمز فيجوز أن يكون خفف الهمزة، ويجوز أن يكون فاعولا من مج، وترك الصرف فيهما للتأنيث والتعريف كأنه اسم للقبيلة. واختلف في إفسادهم سعيد بن عبد العزيز: إفسادهم أكل بني آدم. وقالت فرقة: إفسادهم إنما كان متوقعاً، أي: سيفسدون، فطلبوا وجه التحرز منهم، وقالت فرقة : إفسادهم هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر .. والله أعلم،

اعداد ـ أم يوسف

إلى الأعلى