الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / تساؤلات متأنية مشروعة حول تسويق المنتج التشكيلي العماني

تساؤلات متأنية مشروعة حول تسويق المنتج التشكيلي العماني

تشكيليون عمانيون: المسؤولية مشتركة بين الفنانين والجهات الرسمية لتسويق الأعمال التشكيلية العمانية عربيا وعالميا
تحقيق ـ خميس السلطي:
من أبرز التحديات التي تواجه الفنان العربي على وجه العموم والعماني على وجه الخصوص، تسويق منتجه الفني التشكيلي، وإيصاله للمتلقي بصور أكثر واقعية، وعلى الرغم من توفر السبل المتاحة والتي من بينها العوالم الافتراضية وشبكات التواصل المتعددة والتي تعد أكثر سهولة ويسرا، إلا أن الظروف قد لا تتيح للفنان الوصول بإبداعه كيفما يشاء، لأجل هذا كان للفنان العماني حديث تتقاطع أفكاره وتتداخل رؤاه في الشأن ذاته، حيث تساؤلات فرضت نفسها تتمثل في تحقيق آليات التسويق للمنتج التشكيلي، وهنا نتساءل ، ترُى، هذه السبل مسؤولية من؟!! ما هي الخطط التي يجب ان يقوم بها الفنان التشكيلي العماني في السياق ذاته؟ وماذا عن دور المؤسسات الرسمية المعنية بالأمر والقطاع الخاص في هذا الشأن؟ وماذا عن النقاط التي تعزز من حضور الفن التشكيلي في المحافل الدولية واقتناء منتجه على المستوى العالمي؟ .. جميع تلك التساؤلات كانت حاضرة، وتفاعل معها عدد من الفنانين التشكيليين العمانيين بآراء متقاربة..

جهود مشتركة
في بداية المطاف يقدم لنا الدكتور سلمان الحجري ومن خلال هذا التحقيق تصورا متكاملا وخطة فنية واضحة ، فقد بدا صريحا في رأيه في هذا الشأن وهنا يعلق بقوله: في تقديري إن تسويق المنتج التشكيلي الفني في السلطنة يحتاج إلى الكثير من العمل للنهوض به بما ينعكس إيجابيا على الفنان كمنتج والمجتمع كمستقبل وعلى مستوى الطرح التشكيلي الذي يحتاج أن يتطور هو أيضا. إشكالية التسويق لها أبعاد مختلفة ويمكن إرجاع تقدمها أو تأخرها إلى عدة أطراف قد يكون الفنان طرفا بها، التسويق في الفن يحتاج إلى مثابرة حالة كحال التسويق لعقار معين أو منتج صناعي جديد، هو عملية مستمرة تبدأ بعملية الإنتاج التشكيلي رسما كان او نحتا، مرورا بتقديم هذا الإنتاج في المعارض الفنية أو افتراضيا أو واقعيا، وأخيرا عملية الإقتناء سواء من قبل المؤسسات أو الأفراد. وكما أن الحراك التشكيلي العُماني ينقصه الكثير من التطوير والدفع به إلى الأمام، كذلك فإن تسويق المنتج الفني يحتاج إلى إعادة التقديم كمفهوم على مستوى الفنانين انفسهم، قبل غيرهم، وعلى مستوى المؤسسات المعنية برعاية الفن قبل المؤسسات البعيدة عنه.
وحول تحقيق سبل آليات التسويق للمنتج التشكيلي كجانب مسؤولية يشير الدكتور سلمان الحجري: المسؤولية هنا مشتركة ولا تتحملها جهة معينة دون غيرها، علينا في البداية ان نفهم أن إنتاج الفنان ليس ملكا أو حكرا عليه، بل هو إنتاج ثقافي منصهر ومتولد من ثقافة المجتمع الذي أوجد له زخم الحياة، وبالتالي فإن الانتاجات الثقافية والإبداعية بمختلف مجالاتها هي نتاجات مجتمعية من خلال أفراد يمتلكون هذه المواهب ويعملون على تسخيرها لتكون جسورا للثقافة من خلال لغة الجمال، اذ نرى هنا أن المجتمع جزء من عملية التسويق فهو من يتناول الإنتاج الإبداعي سواء بالإعجاب أو عدم القبول، وأفراد المجتمع معنيون بتشجيع الفنانين واقتناء أعمالهم الفنية، كل بقدر استطاعته، وأرى أن الجهات الرسمية المعنية بالفنون التشكيلية هي الأكثر تأثيرا في عملية التسويق، فعليها يقع الدور في تقديم الفنان التشكيلي في المجتمع فهي التي تملك الأدوات الرسمية أو الأدوات الإعلامية والثقافية الأخرى كالكتب والمواد السمعية والبصرية التي من شأنها أن ترفع من شأن الفنان مجتمعيا، وبالتالي ينعكس ذلك اقتصاديا على الفنان. على سبيل المثال، على جمعية الفنون التشكيلية أو مرسم الشباب بوزارة التراث والثقافة أن تضخ الكثير من الجهد في تطوير المعارض التشكيلية والاهتمام بالتجارب الفنية الناجحة التي من حق الجمهور الإطلاع عليها وبالتالي زيادة وعي الجهور بالفنون التشكيلية وتوضيح دورها في رسم ملامح المشهد الثقافي الجميل للمجتمع العُماني كجزء من منظومة التنمية الشاملة.
حول الخطط التي يجب ان يقوم بها الفنان التشكيلي في سياق التسويق المنتج الفني التشكيلي يشير الحجري: أبرز هذه الخطط هو أن على الفنان الوعي بأنه يقدم منتجا اقتصاديا تماما كوعيه بأنه يقدم منتجا إبداعيا، هذا المنتج عليه أن يخضع لقواعد العرض والطلب، وعليه ان يسعى حثيثا لإيصاله لمتذوقي الفن ومحبيه، اذا هنا يبدأ العمل على مستوى وعي الفنان وثقافته تجاه ما ينتجه، وعلى الفنان أيضا ان ينظم إلى عضويات المؤسسات التي ترعى الفن التشكيلي والمؤسسات الثقافية المعنية بالفنون البصرية ومن شأن ذلك أن يعزز الإنتماء لدى الفنان ويزيد من خبراته في مجال التسويق من خلال الاحتكاك مع غيره من الفنانين والإطلاع على تجاربهم في هذا المجال، ايضا من سيكون حاضرا في الفعاليات والمعارض التشكيلية التي تقوم بها هذه المؤسسات من فترة إلى أخرى، ويضيف الحجري بقوله أيضا: أصبحت وسائل التواصل الإجتماعي من ضمن الادوات الفاعلية في هذا الوقت لتسويق الفنان وإنتاجه التشكيلي فعليه الاهتمام بها وتقديم صوة جيدة نفسه كفنان مؤثر مجتمعيا ومنتج لفن جميل يحتاج ان يحترم ويقتنى من قبل المجتمع، وعلى الفنان الانخراط في الانشطة الفنية التي يستفيد منها المجتمع وخاصة الأنشطة التطوعية الموجهة للفئات الأقل خبرة في مجال الفنون، كأن يقوم الفنان بتنفيذ حلقات عمل تطوعية لصالح طلبة المدارس المحبين للفن، أو أن يقدم دروسا مجانية في الفن لمن يود تعلم المهارات الفنية او الحرفية، كما أن على الفنان ان يقدم نفسه داخل السلطنة وخارجها من خلال تصميم موقعه الشخصي الذي يعرض اعماله واسعارها ومعلومات عنها وعن فلسفتها، فهناك من المتصفحين للانتاجات الفنية وبعضهم يود عادة اقتناء بعض الأعمال الفنية، ويجب على الفنان الاجتهاد في الانتاج الفني المستمر والسعي لعرض انتاجه في صالات الفنون (الجاليريات) بشكل دائم فهناك من المرتادين لهذه الصالات من يود اقتناء بعض الأعمال الفنية ، والاستمرار في التجريب والبحث عن الجديد يجب أن يكون ديدن الفنان التشكيلي الواعي الذي يحرص ان يعرفه الناس باساليبه الجديدة والمثيرة، ففي ذلك ضمان لتسويق الفنان لنفسه ولفنه الجميل، وعدم التوقف وعدم اليأس في الانتاج الفني، فالفن رسالة في المقام الأول وثانيا هو مصدر للدخل، فلا يجب ان ينكر ذلك الفنان الواعي أو يتردد.
جهود المؤسسات الرسمية المعنية بأمر تسويق المنتج الفني التشكيلي لابد أن تكون حاضرة وهنا يقسمها الدكتور سلمان الحجري إلى ثلاثة أقسام وهي المؤسسات المعنية بشكل مباشر بالفنانين كالجمعية العُمانية للفنون التشكيلية ووزارة التراث والثقافة، والمؤسسات التي من شأنها الإستفادة المباشرة من الحراك الفني التشكيلي والانتاج المصاحب له، كوزارة السياحة والهيئة العامة للصناعات الحرفية، والمؤسسات التي قد تستفيد من منتجات الفنان التشكيلي كبقية الوزارات والهيئات الحكومية.
جهود المؤسسات المعنية بشكل مباشر يجب ان تصب في مصلحة الفنان وتعمل على تنويع استراتيجيات تسويق اعماله الفنية من خلال نشرها وتوثيقها وتقديمها للجمهور بمختلف الوسائل، كالمعارض ووسائل التواصل الإجتماعي والمزادات الالكترونية أما جهور المؤسسات المستفيدة بشكل مباشر وغير مباشر من الفنان، عليها ان تدعم الفنان من خلال اقتناء الاعمال الفنية بعد كل معرض فني. ولجميع هذه المؤسسات ادوار في توفير صالات العرض المجانية وطباعة كتب المعارض الفنية وتنفيذ الاعلانات المجانية للفنانين. وجميع الأدوار التي ذكرت للقطاع الخاص ينطبق على هذه المؤسسات أيضا.
وعن دور القطاع الخاص في النهوض بمستوى الفنان التشكيلي العُماني في هذا الإطار يؤكد الدكتور الحجري: للقطاع الخاص دور كبير في أنجاح عمليات التسويق للفنان التشكيلي ويجب على المسؤولين في هذا القطاع الوعي بهذا الدور والعمل على تكثيف الجهود التي تسهم في تطوير الفنان التشكيلي وقد يتمثل ذلك في إقتناء الأعمال الفنية للفنانين ورعاية المسابقات الفنية في المجالات الجديدة في الفن ورعاية المعارض وإمداد الفنانين بالخامات والأدوات التي من شأنها إعانتهم على الانتاج. ايضا فان للقطاع الخاص الدور الأكبر في تبني المبادرات التي يقدمها الفنانون والعمل مع المؤسسات الحكومية جنا إلى جنب بغرض تسويق المنتج التشكيلي للفنانين. يحتاج الفنان إلى دورات متخصصة في التسويق والتي عادة يكون لها أثر كبير على تطور مستوى الفنان، لكن الفنان لا يستطيع تحمل نفقاتها او الانخراط فيها بدون دعم من قبل القطاع الخاص في الوقت ذاته لم يغفل الحجري أبرز النقاط التي تعزز من حضور الفن التشكيلي في المحافل الدولية واقتناء منتجة على المستوى العالمي وهنا يشير إلى تقديم الفنان التشكيلي العُماني بشكل أفضل من خلال القنوات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية، ودعمه ماديا من خلال اقتناء اعماله، وعرض اعمال الفنانين في مشاريع الشركات الحكومية كالفنادق والمنتجعات مثلا، مع توفير فرص المشاركات الخارجية للفنانين التشكيليين بشكل أكبر وبشكل متكرر، مع إعطاء الفنانين مميزات كالتي توفر لرواد الأعمال كالخصومات مثلا في بعض المحلات أو التسهيلات في المعاملات الحكومية وغيرها.

جلد الذات!!
قد لا يبتعد كثيرا الفنان التشكيلي العماني يوسف البادي عندما يبدي رأيه حول تحقيق سبل التسويق للمنتج الفني التشكيلي عندما يقول: من المؤكد أن الحديث عن مسؤولية ” الحكومة “هي إجابة العاجزين، وخاصة مع الانفتاح الالكتروني على العالم، فالدولة يمكن أن ترسم الطريق، لا أن تخطو هي نيابة عن الفنان.
الفنان عليه أن يخطو في ذلك الطريق ليتعلم، ويعرف بنفسه ايضاً، وأعني بذلك أن الفنان هو المطالب بأن يكون المسوق لنفسه لا أن ينتظر من غيره هذا التسويق .
ولأجل تحقيق أهداف التسويق يقول البادي: بصراحة اعتقد ان اهم خطة عمل يقوم بها الفنان للتسويق تبدأ من الاهتمام بفنه، وأن يهتم بالجديد، وليس التقليد، وأهم عامل للفنان يكون سبيلا لتسويقه هو عرض أعماله للنقد الفني، وليس سرعة عرضها في المعارض، التي أصبحت عاملا مهما لأن تكون أداة عدد لا عاملا للكيف، لأنها أصبحت تهتم بالعدد، وكانت عدواها سريعة جدا للفنانين الذين أصبحوا ايضاً يهتمون بعدد معارضهم.
ويأخذنا في صورة أكثر شفافية: لا يجب ان نتحدث عن التسويق الفني ونحن لانزال نهتم بمثل هذا الأمر، فالمحافل الدولية لا يهمها أعداد اللوحات، ولذلك وحتى نكون صادقين في أمر التسويق فعلينا ان نجلد ذاتنا لنسوق الأصالة في الفن، وليس العدد، وليصدق هذا الجلد فإن وجود النقاد في الساحة الفنية هو الذي سينظم كل شيء، وسيجعلنا نتقبل جميعاً الا يقام معرض سنوي للفن في عام من الأعوام وذلك بسبب عدم جودة الأعمال، حين يكون هذا وتتقبله الساحة الفنية، حينها فقط سنقول : بعد ان صدقنا، دعانا العالم للتسويق.

استمرار الفجوة
أما الفنان التشكيلي عبدالكريم الميمني فيشيد بالحركة الفنية العمانية عندما يقول : لا شك بأن عمر الحركة التشكيلية العمانية مستمر في التمدد وارتفعت معه أعداد الفنانين الموهوبين والمتخصصين وبالتالي حصيلة الأعمال باتت في تنام مستمر، وحملت معها جودةً ورقي أكثر من ذي قبل، وتنوعت طرائق التنفيذ للمنتج الفني وأصبح لها متذوقون رائعون بسبب ارتفاع مستوى الثقافة في المجتمع، غير أننا نلاحظ استمرار الفجوة بين ما ينتج من أعمال فنية وبين ما يتم اقتناؤه من قبل الأفراد والمؤسسات في الداخل والخارج، وفي يقيني بأن المنتج التشكيلي العماني لا ينقصه شيء فهو يقارع تجارب الفنانين في بقاع العالم المختلفة.
يتوقف الفنان الميمني قليلا، ثم يفضفص بصراحة: المنتج التشكيلي العماني تعوزه أساليب وآليات التسويق الفاعلة، فبدونها لن يلتفت الآخرون لما تصنع، ولن ينجذبوا إليه، ولن يتشجعوا لاقتنائه، ويجب علينا هنا كفنانين أن ندرك فنون التسويق والطرق المبتكرة في هذا المجال لنعزز من ثقافة اقتناء الأعمال الفنية ونجد الحلول لمخاطر المنافسة ونركز على الظروف المتاحة التي يمتكلها كل فنان ليسوق منتجه الفني، ولا يجب على الفنان أن يعتمد كليةً على المؤسسات الرسمية لتقوم هي بتسويق أعماله، بل عليه أن يسعى لامتلاك مهارات التسويق ليصل إلى تقديم نفسه وفنه للجمهور بشكل مدروس وأكثر فاعلية، ومن الممكن أن يتم ذلك من خلال التحاقه ببعض البرامج والدورات في فنون التسويق.
حول دور المؤسسات الرسمية في السلطنة يشير الميمني: أعتقد بأنه من المناسب هنا قيام المؤسسات التشكيلية الرسمية بتنفيذ دورات تخصصية في هذا المجال لأعضائها الفنانين، ولأهمية هذا المجال أرى أن يتم تدريسه للطلبة في المدارس لأنه مجال لا غنى عنه لكل موهوب وصاحب إنتاج في هذا العصر.

تجاهل القطاع الخاص

هنا تؤكد الفنانة التشكيلية مريم الوهيبية قولها فيما يتعلق بتحقيق سبل آليات التسويق للمنتج التشكيلي كمسؤولية رسمية أو فردية وتقول: آليات تسويق المنتج هي مسؤولية الفنان في المقام الاول فهو الذي يعرض فنه بالطريقة التي تجعل فنه في مرأى من الناس سواء عن طريق الاشتراك في المعارض الشخصية او المعارض التي تقيمها الجمعية العمانية للفنون التشكيلية او المراسم الفنية او بالاشتراك في المهرجانات والمعارض الفنيه الخارجية التي تثري الفنان ليستقي خبرة من الاختلاط بالفنانين الآخرين، وتضيف الوهيبية : َمِمَّا يقف حاليا في صف الفنان التشكيلي ويعتبر رقما إيجابيا هو برامج التواصل الاجتماعي حيث سهولة وسرعة عرض الاعمال ليطلع عليها المشاهد من الداخل والخارج.
والمسؤول الآخر والمهم جدا في تسويق المنتج التشكيلي هو الحكومة متمثلة في جميع مؤسساتها وهيئاتها، حيث إنه من مسؤوليتها ان تسوق للفنان العُماني من حيث إدراج أعماله في مبانيها وتسويق أعماله خارجيا وأن تقف معه وتسانده ماديا ومعنويا، وقد يقع هنا على الاعلام المسؤولية الأكبر في تعريف المجتمع والعالم الخارجي بالفنان العُماني وإمكانياته الكبيرة فهو لا يقل ابدا عن فناني العالم.
وحول الخطط التي يجب ان يقوم بها الفنان التشكيلي في السياق ذاته تشير الفنانة مريم الوهيبية: على الفنان أن يعمل باخلاص لفنه ولوطنه ويمثله بالطريقة اللائقة ويفرض فنه في الساحة الفنية التشكيلية ويروج له بالطريقة المناسبة.
وحول دور القطاع الخاص في النهوض بمستوى الفنان التشكيلي العُماني في هذا الإطار تضيف الفنانة الوهيبية: هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق القطاع الخاص ولكنه للاسف يتجاهلها ونفتقدها نحن كفانين خاصة المتمثلة في دعم الفنان العُماني وعرض أعماله واقتنائها ودعمه ماديا ومعنويا وان كان هناك مقتنيات لبعض الفنادق والمنتجعات فهي مقتصرة على بعض الأسماء فقط كونها الرائدة في الفن التشكيلي العُماني، عليه يجب ان يعطى الفنانون ايضا من الجيل الثاني والذي يليه حقه ايضا من الاعتراف به وبفنه الذي لا يقل ابدا عن الرواد وتعتبر هذه مسؤولية القطاع الخاص المجتمعية التي ترصد لها ميزانيات خاصة ودوائر خاصة، فلم لا تقوم بواجبها تجاه الفنان العُماني كما يجب!! وَرغم كل هذا التجاهل من القطاع الخاص الا ان هناك بعض المؤسسات غير الربحية التي تدعم الفنان منذ نشأتها وعلى سبيل المثال متحف بيت الزبير في مسقط وجاليري غاليه في مطرح وبعض الجالريات التي تفتح ابوابها لعرض اعمال الفنان العُماني.

قيم تميز الأعمال
الفنان التشكيلي والنحات أحمـد الشبيبي يؤكد على أهمية العمل على تسويق المنتج التشكيلي العماني ومفردات الفنان العماني في الوقت ذاته وهنا يتطرق إلى المسؤولية التي يراها مشتركة نوعا ما ويشير: أولاً مسؤولية الفنان نفسه بأن يبرز نقاط القوة والقيم التي تميز فنه والاضافة الحقيقية التي تلفت انتباه المتلقي من جمهور الفن والفنانين أنفسهم ، ثانياً، على المؤسسات الحكومية والخاصة العمل على ترويج الفن التشكيلي العماني واحتضان الفنان في المحافل الفنية العامة والخاصة، وعن الخطط التي يجب ان يقوم بها الفنان التشكيلي في السياق ذاته فيقول الشبيبي: يتحقق ذلك من خلال السعي وايجاد مساحة تليق بمستوى أعماله لعرضها والكشف عنها بشكل متجدد، مع نشر كل ما هو جديد ومميز لأعماله الفنية في صفحات التواصل الاجتماعي وأهمها الفيسبوك، مع دراسة طلب السوق والساحة الفنية وما يطرأ عليها من حداثة على المستويات المحلية والدولية، والبحث عن دعم خاص أو حكومي لإقامة معارض عديدة وتقديم الحلقات الفنية والبرامج الفنية .
وعن جهود المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص في هذا الشأن، يقول الفنان أحمد الشبيبي : المؤسسات الرسمية تعتبر واجهة العالم في هذا المجال ونقطة وصل مهمة بين الفنانين ومؤسسات الفنون العالمية، يجب عليها التسويق المحكم للفن العماني، والسعي للاطلاع على ابرز الفعاليات العالمية لمشاركة الفنان العماني، أما فيما يتعلق بالقطاع الخاص فهناك الكثير من الفنانين العمانيين ظهروا في الساحة الفنية وعلى مستوى اقليمي ودولي بعد تبني بعض المؤسسات الخاصة لتجربتهم والتسويق لأعمالهم من خلال اقامة معارض خاصة وتشجيعهم على الانتاج، ففي الدول المجاورة تجد بعض التجارب الفنية متواضعة جداً ولكن بسبب تسويق القطاع الخاص لهذا الفنان تجد تجربته قد وصلت حتى للعالمية.
ولم يغفل الفنان الشبيبي النقاط التي تعزز من حضور الفن التشكيلي في المحافل الدولية وإقتناء منتجه على المستوى العالمي وفي هذا الشأن يشير: على الفنان الخروج بأي وسيلة للمشاركة في المحافل الدولية فلا ينتظر من يأخذ بيده اذا لم يجد، كما أن مشاركة الفنان نفسه لعرض تجربته وفلسفته في العمل اقرب بكثير للمتلقي ومقتني الأعمال الفنية بالاضافة الى الاستفادة كبيرة التي تطور تجربته بعد خروجه واحتكاكه بفنانين عالميين وتجارب عالمية .

جهد شخصي
في رأيها الشخصي، لا تبتعد الفنانة أنعام اللواتية عن زملاء الفن في تحقيق آليات التسويق للمنتج التشكيلي في السلطنة وكمسؤولية حاضرة مشتركة، وهنا تضيف: هي بلا مسؤولية مشتركة بين الفنان التشكيلي والمؤسسات الراعية للفن التشكيلي بالسلطنة، حيث ان هذه المؤسسات تقع عليها مسؤولية دعم الفنان التشكيلي من ناحية، حيث توفير صالات العرض المهيأة بشكل احترافي لعرض الاعمال الفنية كما يقع عليها مسؤولية استقطاب جمهور الفن التشكيلي المتذوق والأشخاص الذين لديهم رغبة في اقتناء الأعمال الفنية التشكيلية الأصلية بالإضافة إلى الدعم الإعلامي الكبير لأي حدث او فعالية او معرض تشكيلي لان الاعلام اصبح أداة مهمة جداً في إيصال اَي رسالة، كما أن الفنان التشكيلي مطالب أيضاً بالمساعدة مع مؤسسات الفن التشكيلي لتسهيل وتذليل الصعوبات لإقامة المعارض بأن يكون فنانا إحترافيا عند تسليم أعماله لهذه المؤسسات تمهيداً لعرضها كأن يهتم بأدق تفاصيل أعماله الفنية. وان يقوم بتقديم صور لأعماله ذات جودة عالية وتقديم سيرة ذاتية وإن كان بشكل مختصر، كما يُفضل أن يكون لدى الفنان التشكيلي موقع إلكتروني لعرض أعماله الفنية أو صفحة على مواقع التواصل الإجتماعي ليسهل على الراغبين بإقتناء عمله على سبيل المثال التواصل معه بشكل مباشر.
وعن جهود المؤسسات الرسمية ودور القطاع الخاص في النهوض بمستوى الفنان التشكيلي العُماني تقول اللواتية: القطاع الخاص والمؤسسات الرسمية كلاهما مطالبان بالمساعدة في هذا الجانب كدعم الفنان التشكيلي من ناحية إقتناء أعماله الفنية لعرضها في هذه المؤسسات كنوع من الدعاية للفنان التشكيلي كما أن وجود اعمال فنية اصلية لفنان محلي يعد بحد ذاته مفخرة لهذه المؤسسات. أضف إلى ذلك الدعم المادي من مؤسسات القطاع الخاص للفنان التشكيلي عن طريق إقامة المعارض التشكيلية او استضافتها في بعض الأماكن المهيأة للعرض بالاضافة إلى أن تقديم دعم مادي للفنان في حالة رغبته بالمشاركة في المحافل الدولية لعرض أعماله شريطة اقتطاع نسبه مئوية من ريع الاعمال لتعود للمؤسسة الراعية ودعم الفعالية إعلامياً سيولد نوعا من التشجيع والتحفيز للفنان لبذل المزيد من العطاء كوّن أعماله الفنية قد تلاقي أصداء النجاح.
أما عن النقاط التي تعزز حضور الفن التشكيلي في المحافل الدولية فهنا فتشير الفنانة انعام اللواتية بكل وضوح: أن على كل فنان تشكيلي بذل مجهود شخصي في البحث والتواصل مع مختلف الجهات الدولية الراعية للفن التشكيلي وذلك لإيصال فنه لديهم ومن ثم رغبة هذه الجهات لعرض أعمال الفنان في مختلف المعارض والمحافل الدولية، حيث أن ذلك سيعود على الفنان بالفائدة من ناحية إنتشاره الواسع عالمياً ومن ثم إقتناء أعماله الفنية لدى الجمهور.

دراسات استقصائية
حول تحقيق آليات التسويق للمنتج التشكيلي من واقع المسؤولية والخطط التي يجب ان يقوم بها الفنان التشكيلي في السياق ذاته يقول الفنان العماني التشكيلي مازن المعمري: تسويق الاعمال يحتاج الى جهود كبيرة وبناء علاقات مع شبكة متكاملة من الأماكن المهتمة بالفن ، لكن الأهم من ذلك ان يعي الفنان ماذا يطرح للسوق وان يقوم بدراسة استقصائية مهمة ، لأن لكل مكان ذائقته الخاصه، إضافة الى طبيعة البنية الاجتماعية والتركيب الثقافي الخاص لذلك المكان، كي يعرف الفنان ما هو المناسب للذائقة لهذا المكان أو تلك البلد، بحيث يتغلب على صعوبات المجتمع وأن يتحلى الفنان بالصبر، وفي السياق ذاته يضيف الفنان المعمري: التسويق الفني هو صناعة متكاملة، وهناك خلط في كلمة تسويق وربطها بالتوزيع أو البيع وهذا الربط خاطئ، ولكن المعني الحقيقي لكلمة تسويق أعمال فنية، هو كيفية إنشاء عمل فني متكامل وتحديد الآليات التي بداخله وتسوّقه على أكمل وجه، سواء فكرة العمل أو المعدات والخامات التي تجعله يستطيع المنافسة بين الأعمال الأخرى، عن طريق وضع خطة للعمل الفني سواء كان في اختيار الجاليريات، ونوعية المقتنين للأعمال أو حتى فكرة العمل ، مع إيضاح الرسالة الفنية التي قامت اللوحة من أجلها، بحيث تكون رؤية العمل تنطلق من مبدأ (الفن للمجتمع)، بمعني أدق إننا ننطلق من صناعة عمل فني متقن لصناعة توثيق للتاريخ والعناصر المادية والثقافية.
وحول دور المؤسسات المعنية بالتسويق على المستويين الرسمي والخاص يعلق المعمري: النقطة الذهيبة هي أن تستطيع التسويق لذاتك قبل كل شي لكسب ثقة المجتمع أو شركات التسويق للتعاقد معك، وبرامج التواصل الاجتماعي وسيلة تسويقية مجانية ويمكن الإعلان عن طريقها ومفتوحة لكل العالم، وهنا يجب العمل على التسويق من خلال هذه الوسائل على شبكة الأنترنت سواء كانت الأعمال المقدمة على الإنترنت غالية أم زهيدة القيمة، فإن سوقها سيتنامى، وفي رأي الخبراء، يتنامي السوق كل سنة بنسبة الربع. ومن المحتمل أن تصل قيمة الأرباح المتحققة فيها عام 2020 إلى عشرة مليارات يورو. ويشمل هذا المبلغ جميع البضائع الفنية، سواء المباعة منها على الإنترنت أو في محلات بيع تقليدية ؛حيث لا يمكن التخلي عن القنوات التقليدية بشكل كامل.
ويضيف الفنان مازن في مجمل حديثه: ما من شك ان دور القطاع الخاص والعام هو الأهم في دعم الفنان بحيث يتم إلزام المؤسسات الحكومية والمؤسسات الأخرى باقتناء الاعمال وترسيخ ثقافة الفن بين جدرانها، وأن يكون من شروط بناء فنادق سياحية أن تقتني اعمالا فنية عمانية على سبيل المثال؛ والهدف من ذلك التعريف بالفن العُماني وثقافته ومن ناحية اخرى الترويج للسلطنة والفنان التشكيلي العُماني.
ولم يغفل الفنان مازن المعمري ايضا النقاط التي تعزز من حضور الفن التشكيلي في المحافل الدولية وإقتناء منتجه على المستوى العالمي وهنا يشير: التواجد الخارجي للعمل التشكيلي العُماني تواجد خجول حيث لا توجد مؤسسات كثيرة تسوق له وتبرزه والجمعية العمانية للفنون التشكيلية موسسة تعنى بدعم الفنان ورسالته ولها دور ملموس على الصعيد الداخلي والخارجي الا أن العدد المتزايد للفنانين والميزانية المخصصة للدعم لا تفي بالهدف المنشود، ومن ابرز مؤسسات القطاع الخاص التي تدعم الفن التشكيلي العُماني متحف بيت الزبير حيث يتم اقتناء الاعمال الفنية وعمل معارض وحلقات عمل فنية خارجية وداخلية .

أدوار تفاعلية
الفنانة التشكيلية حفصة التميمية تقترب برأيها حول ما تم طرحه أعلاه وتؤكد أن الفنان التشكيلي هو فرد من أفراد المجتمع يتأثر ويؤثر بالمواضيع التي يطرحها، وتضيف: الفن التشكيلي هو أساس ارتقاء الأمم وتطور الشعوب عبر التاريخ وهو الوجه الحضاري لكل شعب او أمة في تربية وتنمية الجانب الوجداني والروحي، لذلك نرى أن للقطاع الخاص دورا مهما في النهوض بمستوى الفنان التشكيلي العُماني ودوره يأتي بالدعم المادي والمعنوي، عبر تنظيم التظاهرات التشكيلية الفنية للارتقاء بمستوى طموح الفنان. كذلك تذهب التميمية لتؤكد على جهود المؤسسات الرسمية وهنا تشير إلى أن الفن التشكيلي يحتاج إلى دعم مادي كبير ، ولا يمكننا أن ننكر دور الجمعية العمانية للفنون التشكيلية ووزارة التراث والثقافة في تطوير ودعم الفنان العُماني محليا ودوليا. بالإضافة إلى إنشاء دور تخص الفنون التشكيلية أو متاحف خاصة لتسويق أعمالة محليا وعالميا، كما يحتاج لمواقع إلكترونية تساهم في نشر اعمال الفنانين بحيث تساعد كل باحث في هذا المجال بشكل سلس، وبالنسبة لي كانت لدي تجربة جميلة في اقتناء متحف جلعد بالأردن أعمالا لي وهو يضم نخبة من أميز الأعمال العربية والعالمية.

إلى الأعلى