الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : قرارات ومواقف تعكس واقع حال

رأي الوطن : قرارات ومواقف تعكس واقع حال

قرار كيان الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر كرم أبو سالم، المعبر التجاري الوحيد لقطاع غزة، وتضييق مساحة الصيد في بحر غزة، استنادًا إلى توصيات رفعتها المؤسسة العسكرية، لمعاقبة الفلسطينيين على إطلاقهم الطائرات الورقية الحارقة، يضيف إلى قاموس جرائم الحرب الإسرائيلية جريمة أخرى، لها مدلولاتها المتعددة، فهي من جهة التوصيف لا تختلف عن سائر الجرائم التي ارتكبها المحتل الإسرائيلي طوال العقود الماضية والحاضرة، ومن جهة التأثير والفعل لن يلحق قرار الإغلاق ضررًا مختلفًا ومؤلمًا عن الكارثة الإنسانية القائمة في قطاع غزة منذ قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصارها الظالم والجائر على القطاع الذي يعاني الأمرَّيْنِ جراء هذا الحصار، والذي سلبت منه سلطات الاحتلال جميع حقوق الإنسان، فلم يجد سكانه الغذاء والدواء الكافيين، ولا استمرار الكهرباء، بل إنهم يقبعون في حصار مطبق عليهم من جميع الجهات، وبالتالي لسان حال قطاع غزة يقول “أنا الغريق فما خوفي من البلل”.
لا أحد يجادل أن الوضع الفلسطيني بوجه عام ووضع قطاع غزة بوجه خاص يعكس مدى ما وصلت إليه الحال الفلسطينية المقسومة بين الضفة الغربية والقطاع، ومدى التباعد الكبير في المواقف المنفرة وغير الخادمة للقضية الفلسطينية، وهي حال لا تزال تكرس حالة الانقسام التي يريدها أعداء الشعب الفلسطيني ليس للاستفراد به فحسب، وإنما لتصفية القضية الفلسطينية برمتها، واستغلال عامل الوقت الذي تستغرقه حالة الانقسام الفلسطيني من أجل تغيير الوضعين الجغرافي والديمغرافي، ومعهما تغيير الوضع الديني والمكانة المقدسة التي تمثلها مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى.
إن هذا الوضع الفلسطيني القائم قد شجع أعداء الشعب الفلسطيني على اتخاذ مواقف متقدمة على غير العادة التي ظلوا خلالها يتبعون سياسة المواربة والتظاهر بأنهم وسطاء ورعاة وسعاة إلى تحقيق السلام، وبالتالي قد أزاح عنهم هذا العبء، وأفصحوا عما يجيش بداخلهم من عداء للعرب والفلسطينيين على السواء، ومن موالاة وممالأة لحليفهم كيان الاحتلال الإسرائيلي، لذلك ليس غريبًا أن يسمع الفلسطينيون ما لا يرضيهم من مواقف أميركية أو أوروبية، ينظر أصحابها إلى المقاوم الفلسطيني الأعزل على أنه إرهابي وإلى الطائرة الورقية والمقلاع والحجر أدوات إرهاب، في حين ما يقوم به الجندي الإسرائيلي المدجج بالسلاح وبالقنابل وبكل أدوات الإرهاب والقتل هو “دفاع عن النفس”، إنها المفارقة تتبدى في أقذر صورها، وتقطر قيحًا، وما كان لها أن تبدو كذلك لولا الوضع الفلسطيني، مضافًا إليه الوضع العربي المنقسم بين مترهل وعاجز، وبين متواطئ وخانع.
إن المثير للعجب والسخرية في الوقت عينه، هو أن حلفاء كيان الاحتلال الإسرائيلي والمدافعين عنه يتشدقون بأنهم يحاربون الإرهاب، ويتدخلون في الشؤون الداخلية للدول وخصوصًا العربية بزعم دعم شعوبها حتى تلبية تطلعاتها ومطالبها، في حين في فلسطين المحتلة يدعمون المحتل القاتل المرتكب لجرائم الحرب للنيل أكثر من حقوق الشعب الفلسطيني، ومن حقه في الحياة والعيش الكريم وفي إقامة دولته المستقلة، ويقفون بدعمهم للمحتل الإسرائيلي وبدفاعهم عنه سدًّا منيعًا أمام تحقيق الشعب الفلسطيني تطلعاته وتحقيق مطالبه، وهذه مفارقة أخرى حري بكل عربي ومسلم أن يعيها، ويوقن أن من يعيثون فسادًا في الأرض في سوريا والعراق وليبيا ولبنان ومصر وغيرها لا علاقة لهم بتطلعات شعوبها ومطالبهم، وإنما من أجل تحقيق تطلعات المحتل الإسرائيلي ومشروعه في المنطقة.

إلى الأعلى