الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بوح الخزامى

بوح الخزامى

جنائز تبكي على أرصفة الوداع

بين أنين موجع وصرخات مكلومة يتردد صداها في أروقة الذكريات وصور مؤلمة تتأرجح أطيافها على أرجوحة الصبابة لأيام جميلة ولحظات عشناها بتفاصيلها بحلوها ومرها شقاوة الطفولة وأيام الدراسة وايام العمل والصحبة والجيرة وأيام بطعم الشهد حملتها جنائز الموت لمثواها الأخير لتغادرنا تلك الأرواح في رحلتها الأبدية تاركة فجوة وفراغا كبيرا في حياتنا ضحكاتهم وخطواتهم وزهوة العيد في حضورهم واحلام وأماني دفنت في عمر الزهور وكثير ما كنا نتمنى ان يكون الواقع مجرد حلما نصحو منه بعد ساعات ولكنه واقع محزن لامحال لامحال …
في حياة كل منا قصص موجعة وقلوب مفجوعه عشناها بوجع وأنين قاسي وكم ذرفت الدموع في تلك الليالي الطويله بأوشحتها السوداء وجسدها الثقيل الذي يجثم على الصدر فيكتم انفاسه ويزيده أهات وحزن كئيب يملاء الأجواء فهاهي جنائز الموت تحمل شبابنا الواحد تلو الأخر إلى مثواهم شبابا في عمر الزهور فما أجمل صباهم ويا مفجع فراقهم حصدتهم الحوادث وصروف الدهر فاحترق ربيع العمر وأحرق كل الفصول الزاهية ….
أماه أبنك وأبنتك في ذمة الله …أبي أحفادك في ذمة الله أختاه زوجك في ذمة الله ..أخي زوجتك وأبناءك في ذمة الله …جاري إبنك صديق العمر في ذمة الله …والكثير من الاخبار المفجعه فلانا وفلانه وافتهم المنيه في حادث سير أطلبوا لهم الرحمة كلمات قاتلة تفجع من ينطقها فكيف بمن حلت عليه مصيبه الموت ….
تلك الحوادث التي افجعتنا بمن نحب وسقتنا مرارة البين علقما افقدتنا طعم الحياة فلم يعد للمكان زهوته وجماله فزهور الفرح يبست في تربة الموت فأين تلك الضحكات الجميله واللقاءات السعيدة أين تلك السعادة التي كانت تملأ حياتنا لماذا أصبحت بعض الأجوبه معلقة مع وقف التنفيذ عندما تكبر ماذا تريد ان تصبح ؟

*أخي أحمد من كان يملاء المكان فرحا وسعادة وحبا للجميع أفتقد الجميع وجودك فمازلت أرى الدموع في عيون أحبابك اخذتك المنية شابا مفعما بالطموحات في حادثا افجع قلوبنا فأدميت فجعا قلب والداتك رحمها الله .
*محمد كم افتقدنا خطواتك والقاءك لنا التحيه والسلام وابتسامتك الجميله وشبابك الناظر صبر الله قلبك بموته المفاجئ يا ام محمد ..
*وياصبر قلبك ياأخي محمود على فراق زوجتك وإبنتك بالامس كنت عريسا اخذتهم المنية أمام عيناك في حادثا أفجعنا جميعا لتكون صورهم حاضره في نبض الذكريات.
*في الصباح خرج محمد بقلب محملا بالأشواق لعائلته واحتضان أبنائه والالتقاء بأصدقائه ليعود لهم جثة لاحراك لها فاشعل الجمر في قلب اهله ومحبيه فكان الفراق موجع عظم الله لك الأجر اخي سالم غريب…
*في تلك الزاوية جلست أما حزينة مكلومة أرتدت ثوب الحزن أفجعها فراق أبنائها تبكي بحرقة الفقد سنوات جميله تربي أبنائها ليلتهمهم شبح الموت في حادثا مؤلم افجع قلبها وقتل الفرح بداخلها ….
*وفي الزاوية الأخرى عروسا جهزت ثوب زفافها وقد تبضعت وجهزت نفسها لسعادة زوجها ولتحقق حلمها بعائلة جديده تضمها مع أبنائها واختارى أسمائهم ليخطف الموت زوجها في حادث مؤلم جعلها ترتدي ثوب الحداد وتخضب بياض ثوبها بسوادا دامسا قتل البسمة على شفاتها ..

*وعلى السيف انطلقت صرخات اما وأبا ينتظرون أبنهم الذي حملته الأمواج إلى مكان بعيد ليعودوا به جثة هامدة بدون لحظات وداع .

*وعلى أعتاب ذاك الباب ودعت الأم والاهل أبناءهم بعد عطلتهم الاسبوعية ليكتب جمل سائب نهاية أليمة لقصة الوداع ….

*في ذاك الشارع مرت تلك العائلة التي كانت ذاهبة لتوصيل إبنتهم إلى الجامعة لتكمل دراستها الجامعية بقلبا نابضا بالفرح لتكتب الاقدار فاجعة رحيلهم جميعا ما اعظمها من مصيبة يا ام فارس..
*تحت سقف الليل جلس ذاك الشاب ذا الوجه الشاحب وقد اغرورقت عيناه بالدموع ينظر إلى ذاك الفضاء الواسع بقلب مكلوم بعد ان فقد جميع اخوته في حادث سير ليبقى وحيدا بدون أخوة في منزلا مفعم بذكرياته مع اخوته ليتجرع الحزن العميق على فراقهم ….
*وتلك الأخت والصديقة التي ذهبت مع عائلتها في رحلة للإستمتاع الى ارض اللبان وفي طريق العودة كان شبح الموت في انتظارهم اثر حادثا أليم ذهبت فيه جميع العائلة إلا أبنتها لتبقى وحيده يتيمة تخنقها الذكريات صبر الله قلبك يا ام إبتسام .
*وفي ذالك المكان تم العثور على المفقودين شابان في عمر الزهور ونبض الربيع احدهما مفارق الحياه بعد غياب دام يومان ليأتي خبر وفاته كالصاعقة على قلب ذويه ومحبيه .
رسالة:
افتقدنا الكثير من الأرواح الطيبه المزهره في أجمل مراحل عمرها ومازال مسلسل حوادث الرعب نتابع حلقاته يوميا فرفقا بقلوب أهاليكم ومحبيكم .
احذروا مفاجآت الطريق وأرحموا قلوب أمهاتكم وآبائكم واحبابكم..اتركوا أجهزتكم جانبا ..فالسرعة تقودكم لعاصمة الموت ..
حوادث الطرق . الغرق ..وحوادث جمه متعدده تتكرر مشاهدها بإستمرار واعلموا ان الفقد موجع ومرارته علقم يفقدنا طعم الايام ستمضي الحياة ولكنها موجعة .

سميحة الحوسنية
مراسلة “الوطن” في الخابورة

إلى الأعلى