الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / (قمة الأطلسي) : قادة الحلف يسعون لإظهار وحدتهم في مواجهة التهديدات الدولية .. والخلاف حول النفقات يهيمن على النقاشات
(قمة الأطلسي) : قادة الحلف يسعون لإظهار وحدتهم في مواجهة التهديدات الدولية .. والخلاف حول النفقات يهيمن على النقاشات

(قمة الأطلسي) : قادة الحلف يسعون لإظهار وحدتهم في مواجهة التهديدات الدولية .. والخلاف حول النفقات يهيمن على النقاشات

ترامب يصف ألمانيا بـ(أسيرة) لروسيا.. وميركل ترد : يمكننا اتخاذ قرارات مستقلة

بروكسل ـ وكالات : يسعى قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإظهار وحدتهم واستعدادهم للتحرك أمام التهديدات الدولية، بما في ذلك التهديدات من جانب روسيا، وذلك خلال اجتماعهم في قمة لدول الحلف في بروكسل، الذي يُتوقع أن يهيمن عليها الخلاف حول النفقات بين الدول الاعضاء. وسوف يسعى الناتو لإظهار الوحدة من خلال إقرار عدة إجراءات تم إعدادها مسبقا، تشمل مبادرة رفع درجة الاستعداد والتي من شأنها السماح للناتو بحشد 30 كتيبة برية و 30 سربا جويا و 30 سفينة قتال خلال 30 يوما. وتعد هذه الإجراءات أحدث الخطوات التي يتم اتخاذها خلال الأعوام الماضية لتعزيز القدرات الدفاعية للناتو للرد على أي اعتداء محتمل من روسيا، عقب ضمها لشبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014 ودعمها للانفصاليين في شرق أوكرانيا. كما أطلق التحالف مهمة تدريب جديدة في العراق، وعزز من تمويله لقوات الأمن الأفغاني حتى عام 2024 في إطار جهوده لمكافحة الإرهاب. و من المقرر أن تتلقى مقدونيا خلال القمة دعوة للانضمام للناتو، عقب أن توصلت لحل للخلاف الذي كان قائما بينها وبين اليونان ويتوقع أن يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال القمة على حلفائه كي يزيدوا انفاقهم في مجال الدفاع.وهاجم ترامب مرات عديدة الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الأطلسي وكندا لعدم التزامها تخصيص 2% من اجمالي ناتجها الداخلي على نفقات الدفاع بحلول عام 2024.وقد جدد انتقاداته الثلاثاء على تويتر.
وكان ترامب أكد أن واشنطن تدفع “90% من (نفقات) حلف الأطلسي” رغم أن الطريقة التي توصل عبرها الى هذا الرقم غير واضحة. وبحسب أرقام الحلف، أنفقت الولايات المتحدة نحو 70% من مجمل نفقات الحلف العسكرية عام 2018. وتأتي نفقات المملكة المتحدة في المرتبة الثانية مع 61 مليار دولار، تليها فرنسا (52 مليارا) وألمانيا (51 مليارا). إلا أن هذه المبالغ لا تأخذ في الاعتبار الحجم النسبي لاقتصاد كل دولة في حين التزمت الدول الأعضاء بنفقات تُحتسب بناء على اجمالي الناتج المحلي الخاص بكل منها. في عام 2006، توصل وزراء دفاع حلف الأطلسي الى اتفاق يحدد قيمة نفقات تمثل على الأقل 2% من اجمالي الناتج المحلي لبلدانهم.لكن عددا كبيرا من الدول خفضت نفقاتها العسكرية بسبب الأزمة المالية.وخلال قمة الحلف عام 2014 في ويلز، تعهدت الدول الأعضاء التي كانت تشعر بالقلق ازاء خفض ميزانيات الدفاع في خضمّ الأزمة الأوكرانية، بـ”بلوغ هدف الـ2% خلال عقد واحد”.واستخدم ترامب بشكل منتظم هذا الالتزام للتأكيد أن الدول الأعضاء التي لم تبلغ نفقاتها العسكرية بعد نسبة اثنين في المئة من اجمالي الناتج المحلي، لا تحترم وعدها. لكن الدبلوماسيين يشيرون إلى أن ليس هذا ما تم التوافق عليه بالضبط رغم أن جميع الدول اعترفت بوجوب زيادة الانفاق.
ـ من يحترم نسبة الـ2% من اجمالي الناتج المحلي؟ الولايات المتحدة هي المساهم الأكبر في حلف شمال الأطلسي بلا منازع، من حيث نسبة الانفاق من اجمالي الناتج المحلي (3,50% في 2018 مقابل 3,57% في 2017) وكذلك من حيث قيمة النفقات الاجمالية، بحسب أرقام الحلف.وتحتل اليونان المرتبة الثانية مع نسبة نفقات عسكرية تصل إلى 2,27% تليها استونيا (2,14%) والمملكة المتحدة (2,10%) ولاتفيا (2%)، وهي الدول الأوروبية الوحيدة التي بلغت نسبة الـ2% من اجمالي الناتج المحلي. في يوليو 2018، وصلت بولندا إلى 1,98% وليتوانيا إلى 1,96% ورومانيا إلى 1,93%. ومن المفترض أن تتمكن هذه الدول الثلاث من تحقيق الهدف في نهاية العام الحالي، بحسب الحلف. وبلغت فرنسا من جهتها، نسبة 1,81%. ولم تحقق ألمانيا، القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا إلا 1,24%، وهي هدف رئيسي لانتقادات ترامب. وتنفق كندا من جهتها 1,23% من اجمالي ناتجها المحلي.
ـ ميزانية الدفاع ومساهمات للأطلسي
اعلن ترامب أحياناً إن الحلفاء “يدينون” للحلف. ويؤدي هذا الأمر الى ارتباك علما بان التزام الـ2% يرتبط بميزانيات الدفاع الوطنية، وهي مختلفة عن المساهمات المباشرة في ميزانية حلف الأطلسي. وتُستخدم هذه المساهمات المباشرة لتمويل “الميزانية المدنية” للحلف (248 مليون يورو في 2018) التي تغطي تكاليف التشغيل في مقر الحلف في بروكسل اضافة إلى “الميزانية العسكرية” (1,325 مليار في 2018) التي تمول بنية قيادة الحلف. وتساهم الدول الأعضاء الـ29 بناء على تقاسم للأكلاف يستند الى حجم اقتصاد كل دولة. فالولايات المتحدة تدفع في 22% من مجمل هذه الاكلاف تليها ألمانيا (14%) ثم فرنسا وبريطانيا (10,5% لكل منهما).
وفي وقت سابق، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمانيا بأنها “أسيرة” لروسيا وفي هجوم علني شرس على ألمانيا صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في حلف شمال الأطلسي قال ترامب لينس ستولتنبرج الأمين العام للحلف إن من الخطأ أن تدعم ألمانيا مشروع خط أنابيب غاز في بحر البلطيق تبلغ تكلفته 11 مليار دولار لاستيراد الغاز الروسي في حين تتباطأ في رفع مساهماتها في الانفاق الدفاعي للحلف، المفترض أن يحمي أوروبا من روسيا، إلى المستوى المستهدف. وقال ترامب في حضور صحفيين في اجتماع قبل القمة في مقر إقامة السفير الأمريكي في بلجيكا “من المفترض أن نحمي أنفسنا من روسيا وألمانيا تذهب لدفع مليارات ومليارات الدولارات سنويا لروسيا”. ولكن تصريحاته، التي بدا أنها تبالغ بشدة في تقدير اعتماد ألمانيا على الطاقة الروسية وقال فيها “المانيا تتحكم فيها روسيا بالكامل” أدت إلى رد لاذع من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي وصلت إلى القمة في وقت لاحق. وقالت عن فترة شبابها في ألمانيا الشرقية الشيوعية “خبرت بنفسي كيف كان جزءا من المانيا يسيطر عليه الاتحاد السوفيتي”. وأضافت “يسعدني للغاية أننا الآن متحدون،ونتيجة لذلك يمكننا القول أن بإمكاننا وضع سياساتنا المستقلة واتخاذ قراراتنا بشكل مستقل”.ودافعت كذلك عن إسهام ألمانيا في الحلف الذي يقول ترامب إنه يحمل دافعي الضرائب الأمريكيين العبء الأكبر.وإلى جانب تقدير ترامب لحصة الطاقة الروسية من الاستهلاك الألماني عند مستوى 70 بالمئة في حين أنها في حقيقة الأمر 20 بالمئة فقط، بدا أن ترامب يشير إلى مشروع خط أنابيب (نورد ستريم2) باعتباره مشروعا عاما في حين تؤكد ميركل على أنه مشروع تجاري خاص.

إلى الأعلى