الإثنين 20 أغسطس 2018 م - ٩ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : بناء الإنسان هو الأهم

باختصار : بناء الإنسان هو الأهم

زهير ماجد

ثلاثمائة ألف طفل عربي تم انخراطهم مع مسلحي كافة التنظيمات وخاصة مع ” داعش”. في هذه الحالة يخسر العرب ليس فقط هذا العدد بل ماقد يليهم من أعداد نتيجة التأثير على من هم أصغر سنا ،لابد ان هؤلاء الاطفال تعرضوا الى عملية غسل دماغ، ثم مارسوا القتل والذبح، وبذلك صحت في دواخلهم كل افعال الشر ومركبات عدم الانسجام مع المحتمع اذا ماعادوا من جديد ليمارسوا حياتهم الطبيعية.
من افدح خسائر ماجرى في اقطارنا العربية، ليس فقط تدمير البنى والشوارع والمؤسسات، بل تفجير الحياة الاجتماعية وتخريب مفهوم المواطنة، بل تدمير آمال اجيال بالعيش في اوطانهم بانعدام الثقة بها .. اضافة الى التفتت الاجتماعي والاسري، وتفشي الامية الحادة التي وصلت مثلا في بلد مثل مصر الى اكثر من اربعين بالمائة وهو رقم كارثي..
هل تعلمون ان التعليم في سورية بلغ مائة بالمائة قبل المؤامرة، وان الدولة كانت تستدعي والد الطفل اذا لم يحضر ابنه للحاق بالمدرسة، وانها كانت توزع اللباس المخصص للدراسة وكل حاجات الطلاب من القرطاسية، وكان التعليم مجانا من صفوف الحضانة وحتى التخرج من الجامعة. وللعلم فعلى الرغم من ان التعليم في سورية باللغة العربية في كل المواد وبالذات العلمية منها ، الا ان اكثر الطلاب المتفوقين في الغرب هم السوريون.
اضافة الى ذلك كان هناك كتاب تاريخ يقدم للطالب نبذة عن واقع امته عبر عصور مختلفة .. اضافة الى كتاب المجتمع العربي الذي يقدم خلاصات فكرية وسياسية واقتصادية تخص عالمنا العربي. لقد كانت روح المناهج التربوية في سورية عربية الصميم عروبية التوجه ثقافية التعدد وليس فقط للحشو.
الآن هنالك حرب ليس على العمارات والشوارع والمؤسسات والمراكز وغيره، بل على الانسان منذ طفولته وحتى آخر عمره .. تدمير الانسنة في داخل السوري والعراقي والليبي والتونسي والمصري وغيرهم هو في المقام الذي يسبق اي تدمير .. وفي اقصى الحالات تغريبه عن واقعه كي لايظل يحلم بوطن سعيد يقدم له جل حاجاته، وما حاجات الانسان سوى تعليم وتربية وتخصص وعمل وحياة كريمة ثم عائلة وهكذا دواليك، وهذه كلها كانت تؤمنها الدولة السورية، حتى غدا الانسان السوري البنّاء الذي زرعت يداه وبنت واسست واقامت في العديد من عالمنا العربي.
ان اقل تفكير بهذه الانجازات العملاقة سوف يقود الى المؤامرة عليها اولا .. الخطة ان تبقى اسرائيل هي السيد في كل هذا، وهي الواحة التي تغمر محيطها بنعيمها، وما على هذا المحيط سوى الطاعة وتقديم الولاء .. هكذا خطط اسرائيل التي تنفذها الولايات المتحدة الاميركية، وتصمت امامها دول الغرب الاوروبي الملحقة بها ، والتي لم تجد لها حتى الآن سياسة مستقلة متحررة من التبعية الاميركية.
انا متأكد ان جميع المتآمرين على سورية بلا استثناء، فاجأهم قوتان كبيرتان متلازمتان: الجيش العربي السوري والمجتمع العربي السوري، وغدا عندما تنتهي الحرب والمؤامرة، سيكتشفون اكثر من هو السوري الحريص على بلاده والمنكب على اعادة بنائها بروح الثقة بانها مستقبله الوحيد بعدما جرب رحلة التيه .. ولسوف يضرب المسلحون كفا بكف لانهم تآمروا على اجمل ماوهبهم الله من مكان ومن رعاية ومن تقديمات ومن عيش لامثيل له.
ازعم ان خطط القيادة السورية للمرحلة المقبلة موزعة بين اعادة بناء ماتهدم، لكن الاهم خططها لاعادة بناء الانسان السوري، وهو الاهم انجازا.

إلى الأعلى