الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف : الدور المنتظر لرجال الأعمال ..!

أوراق الخريف : الدور المنتظر لرجال الأعمال ..!

احمد باتميرة

من منا لا يفرح عندما يرى مشروعات مدن جديدة يتم توقيعها، ومشاريع وأعمال تظهر، وعلى أرض الواقع اتفاقيات وتعهدات تنجز، ومجمعات تجارية ومشاريع متنوعة تنفذ على قدم وساق، ومعها وظائفها الجديدة بالمئات والآلاف، واستثمارات بمئات ملايين الريالات ؟
كل هذه المشروعات تسهم في نهضة الوطن، اجتماعيا واقتصاديا، وتعزز اقتصاد البلاد ، بدءا من مشروع رأس الحد السياحي مع “الديار”، والواجهة البحرية مع “داماك”العقارية ، وأخيرا وليس آخرا مدينة “العرفان” مع شركة “ماجد الفطيم”، وغيرها الكثير من المجمعات التجارية والمولات والمشاريع التي تنفذ في كافة محافظات السلطنة بأموال استثمارية خليجية وعربية واجنبية.
ما نطمح له هو ان تترجم تلك المشروعات والاتفاقيات على أرض الواقع وفي اقصر وقت ممكن، وان تكون الاتفاقيات واضحة ولصالح المجتمع والوطن كما هي لصالح المستثمرين، وان يكون العائد مربحا لخزينة الدولة، وان لا نندم بعد مدة على اتفاقيات ربما لم يتم دراستها جيدا وترتب عليها بعض السلبيات بشأن استثمار أراضينا وامكاناتنا.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو، أين شركاتنا الكبيرة، ورجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال ، اين “عمران” وغيرها؟.وهل البنوك الوطنية وصناديق التقاعد وشركاتنا لا تستطيع المساهمة في ذلك الامر؟ وهل قدراتها محدودة فقط في بناء فندق وانشاء ناد صحي وتوقيع اتفاقية مع شركة أخرى لادارة مشروع سياحي..!

فالشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) الذراع التطويري والاستثماري في السلطنة بمجلس إدارتها الحكومي قادرة حسبما أتوقع على ان تقود عجلة كثير من المشاريع من الألف الى الياء، وان يكون لها بصمة حقيقية وليس مجرد الاشراف والتكليف، وبالتالي ترجمة رؤية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ولكن أعتقد أنها ربما مازالت تسير رويدا رويدا، رغم تعدد الرؤساء التنفيذيين الذين تولوا إدارتها منذ التأسيس.
“العرفان” الواجهة الجديدة، ستكون إضافة رائعة متكاملة وبمواصفات وتجهيزات راقية. وهذا شيء يفرحنا، ويفرح الشركة المنفذة التي كسبت الرهان بعرضها ورؤيتها المتكاملة، كما كسبت “داماك” مشروع الواجهة السياحية في ولاية مطرح..!
مشاريع بهذه الاحجام الكبيرة والمواقع الهامة، ألا تستطيع صناديق التقاعد ورجال الأعمال في الاستثمار فيها، ولو بنصف مساحة المشروع، أو بأي نسبة معقولة ؟ خاصة وانها مربحة للغاية واضافة كبيرة إلى العاصمة مسقط باعتبارها من المشاريع غير المسبوقة وتتوافق بشكل مباشر مع رؤية الحكومة للاستثمار في التنمية المستدامة.
نملك في بلدنا الكثير من المقومات، ولكن قد لا تتوفر بنفس القدر الثقة الكافية في شركاتنا او ان رجال اعمالنا يفضلون الانتظار وعدم المخاطرة او المبادرة، فمتى يخرج رجال الأعمال من قوقعة التردد ويستثمرون في بلدهم، الآمنة والمربحة، ومتى نخرج من عباءة التقليل من جهد وقدرة الاخرين، خاصة وان هناك كثيرا من رجال الاعمال قادرين على الابتكار والابداع والانجاز، فلننظر حولنا لنرى مشاريع واستثمارات ناجحة نفذتها شركات خليجية ورجال اعمال في دول المنطقة. ونحن محلك سر، مجرد اشراف وتكليف ومتابعة وجلب مستثمرين فقط برغم توفر رؤوس الأموال.؟
ومن باب الصراحة والشفافية ، نحن في حاجة لإعادة نظر في بعض مشروعاتنا الكبيرة والمجزية، لإيجاد حراك لشركاتنا ولرجال الاعمال وللصناديق المالية وغيرها ، ولبناء شركة قادرة ان تكون الذراع الاستثماري والتنفيذي وليس الاشرافي فقط حتى نستطيع مستقبلا ان نحول الصحراء لأراض زراعية واسكانية واستثمارية ، والبحار وثرواتها الى الداخل وليس استيراده، فكما استطاعت “اساس” على سبيل المثال تحريك وانشاء طيران”السلام “بإدارة عمانية، فباستطاعتنا أيضا تعبئة المياه السائبة وجعلها عمانية..!
من الواضح أننا ما زلنا نحتاج الى جهود كبيرة حتى نخرج بشكل تام من بوتقة القلق والانتظار والميل لتحميل الحكومة مسؤولية كل شيء او انتظار دعمها، وعدم الثقة الكافية في قدراتنا.. فعلينا اعادة النظر في كثير من الأمور وبالذات ضخ طاقات شبابية مؤهلة جيدا ومحترفة، بإمكانها أن تعيد الحياة والمياه الى اقتصادنا الذي هو في امس الحاجة الينا والى الفكر الجديد لهم وهم في الحقيقة موجودون لننطلق بقوة اكثر الى الامام.
فالسلطنة وقائدها بخير، وفيها من الخيرات الكثير، فلا تتردوا يا رجال الاعمال والقطاع الخاص وكونوا شركاء فاعلين وليس مجرد شركاء من الباطن ترضون بالقليل من خيراتكم وخيرات وطنكم الذي لم يبخل عليكم بشيء حيث يدعمكم جلالة السلطان المعظم دوما. فمتى يأتي رد الجميل للوطن؟!.

إلى الأعلى