الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : يجب أن لا يكافأ المعتدي على عدوانه

رأي الوطن : يجب أن لا يكافأ المعتدي على عدوانه

لم يكن مستبعدًا أن يعيد كيان الاحتلال الإسرائيلي الأوضاع إلى المربع الأول إذا لم تسر المفاوضات وفق هواه ورغباته وتتحقق شروطه، وينسف كل الجهود المصرية للتهدئة والوصول إلى حل يرضي الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. فاستئناف مجرمي الحرب الإسرائيليين عدوانهم الإرهابي على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة بعد انتهاء الهدنة التي لم تصمد سوى ثلاثة أيام يعني نسف كل الجهود القائمة.
ويبدو أن الشروط التعجيزية التي وضعها كيان الاحتلال الإسرائيلي على طاولة التفاوض في القاهرة لم تكن سوى نيات مبيتة لدى مجرمي الحرب الإسرائيليين لمعاودة ممارسة جرائمهم وسفك دماء الفلسطينيين، ذلك أن الشروط التي وضعوها تتنافى مع أبسط معايير القيم ومبادئ الحرية والإنسانية، ما يعني أنهم أرادوا خلال هدنة الأيام الثلاثة تدوير العدوان في دوائر التفاوض لينالوا عبر طاولة السياسة ما لم يستطيعوا نيله في الميدان، وليستمدوا بذلك مزيدًا من الوقت حتى ينتهوا من رسم أبعاد العدوان التي يريدون أن يفرضوها على المقاومة والسلطة الفلسطينية وإفراغ الورقة الفلسطينية من مضمون شروطها وخاصة ما يتعلق بالمطار والميناء باستثناء شرط واحد وهو رفع الحصار، مدعومين بالموقف الأميركي الضاغط لتنفيذ الشرط الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة مقابل إعمار غزة، وقد أصبحت آلية المناورة الإسرائيلية واضحة كالشمس في كبد السماء؛ لأنهم يدركون أن تحقيق مضمون الورقة الفلسطينية وقبولهم الكامل لها يعني انتصارًا مؤزرًا للمقاومة الفلسطينية، وهذا ما يسعى مجرمو الحرب الإسرائيليون إلى منعه وتفويته، وبالتالي أرادوا من استئناف عدوانهم الإرهابي أمس لا لتأكيد استعدادهم الكامل لإبادة قطاع غزة بكل ما فيه من البشر والشجر والحجر وسلب الانتصار من المقاومة الفلسطينية فحسب، وإنما التأكيد على كراهيتهم الثابتة تاريخيًّا لكل ما هو فلسطيني وعربي، وسلبهم الحق في الحرية والحياة الكريمة والأمن والاستقرار، واعتبارهم هذا الحق حقًّا حصريًّا لقطعان المستوطنين.
واضح أن مجرمي الحرب الإسرائيليين يحاولون بالتنسيق مع الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي لكيانهم المحتل أن يفرضوا معادلة جديدة أقلها أن لا يكون هناك غالب أو مغلوب، حتى لا تتراكم عليهم الهزائم النفسية والمعنوية والعسكرية وتتعمق لدى فكر وأنفس الإسرائيليين، ومحاولة الإبقاء على تلك الصورة التي ظلوا طوال عقود يرسمونها بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي “الجيش الذي لا يقهر”، لما لانهيارها من مآلات خطيرة على تماسك هذا الجيش الذي توالت عليه الصفعات المدوية والتي أطاحت بصورته المقاومة ومرغتها في التراب بدءًا من جنوب لبنان، وبان أمام الرأي العام العالمي وتحديدًا أمام صانعي جيش الاحتلال ومسلِّحيه وداعميه وحلفائه أنه تحول إلى جيش الهزيمة وأمام حركات لا تملك من السلاح والعتاد والأفراد مثل ما يملكه.
إن على كيان الاحتلال الإسرائيلي وبتدخل عاجل وعاقل من حلفائه الاستراتيجيين إعادة النظر في جرائم الحرب والاعتقالات القسرية والاستيطان والتهويد والتدنيس وغيرها من الممارسات غير الإنسانية وغير الأخلاقية، وأن يتخلى عنها ويعترف بالحقوق الفلسطينية؛ لأن الممارسات العدوانية والإرهابية والانتهاكات هذه لن تحقق له أحلامه التلمودية، فهي أقرب الى الخيال، بل هي خيال محض، ومثلما يسعى إلى تأمين الحماية وتحقيق الأمن لقطعان مستوطنيه، فإن الشعب الفلسطيني أيضًا من حقه أن ينعم بالحرية والاستقرار والأمن والحياة الكريمة على أرض وطنه، وكل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية تعطيه الحق في الدفاع عن نفسه واستعادة حقوقه، فالاحتلال والعدوان والإرهاب لن يجر سوى المقاومة والرفض.

إلى الأعلى